لا يجوز الحديث عن شيء اسمه سلطة فلسطينية حين يكون المجلس التشريعي معطلاً ومشلولاً، فالمجلس التشريعي الفلسطيني هو العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، وقد سبق وتكلمنا عن هذا الموضوع ، ولكن الإصرار على تغييبه يجب أن يقابله إصرار على التذكير، لأنه وكما يبدو لم يعد هناك من يهتم بأمر المجلس إلا من خلال أصوات خافتة تنطلق بين الحين والآخر والأصل أن يطرح الأمر بقوة لأنه بدون مجلس تشريعي لا توجد سلطة فلسطينية حقيقية ، وإنما سلطة أمر واقع لا علاقة لها بالقانون الأساسي الفلسطيني، حيث لا قرارات بقوة القانون للرئيس بدون موافقة التشريعي ولا يمكن لحكومة أن تعمل دون الرجوع للتشريعي أو دون رقابته وهذا أقل ما يقال حول دور المجلس.
لاحظت في الآونة الأخيرة إقبال بعض النواب على كتابة المقالات التي ترتبط بعضها بالخلافات الفلسطينية الداخلية وبعضها تعبر عن الاحتجاج على بعض الممارسات الخاطئة للأجهزة الأمنية سواء ضد النواب أو المقربين منهم أو حتى ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وهناك من يكتب حول جرائم الاحتلال الصهيوني وهموم أخرى للمجتمع الفلسطيني.
وهذا جيد ولكن قلما نجد مقالات للنواب تناقش مسألة تعطيل المجلس التشريعي، والأصل أن يتفرغ النواب _سواء من خلال ما يكتبون من مقالات أو يطلقون من تصريحات أو ما يمارسونه من نشاطات_لاسترداد حقهم في قيادة الشعب الفلسطيني ، والذي يمنحهم إياه الدستور الفلسطيني بعدما منحهم الشعب ثقته،وهذا هو الدور المطلوب من نواب المجلس التشريعي ولا يجوز الركون إلى ما آلت إليه الأمور بفعل الأمر الواقع، وسلاحهم هو الدستور طالما الجميع يتحدث عن الشرعية والدستورية والقانون، فنحن نريد أن تحكمنا قوة القانون لا قانون القوة.
الغريب أنه لسنا وحدنا من رضخ للأمر الواقع، فحتى (إسرائيل)، والمجتمع الدولي لم يعتبر تعطيل المجلس التشريعي خرقاً لاتفاقية أوسلو الذي يمثل فيها المجلس السلطة ذاتها، وهذا إثبات قاطع بأن الغرب لا يريد دولة فلسطينية أو سلطة فلسطينية حسب رغبة الشعب الفلسطيني بل حسب رغبتهم هم، فالمجلس التشريعي الذي غالبيته معارضون لسياستهم لا يريدونه، والدعم الغربي لم يعد مرتبطا بقانون أو " شرعية " بل فقط بما يوافق هواهم، وهذا خير دليل على أن المجلس التشريعي الحالي غير مسقوف باتفاقية أوسلو كما يدعي بعض المتشدقين ، وإلا لما سكتت( إسرائيل) عن تعطيله، بل هي التي تعمل بكل قوتها على إنهائه بحملة الاعتقالات التي شنتها في صفوف النواب عام 2007 ، وها هي تعيد الكرة باستهدافهم مرة أخرى اعتقالا وتهديدا، ولأن المجلس التشريعي الفلسطيني أصبح أداة للتصدي للاحتلال ومخططاته فقد وجب العمل على إعادة تفعيله ومنحه كامل صلاحياته.


