كانت زيارة عمل متميزة تلك التي قام بها رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوفد المرافق له إلى وزارة الصحة في يوم الأربعاء 10/ نوفمبر/2010 . لقد التقى رئيس الوزراء وزير الصحة باسم نعيم وأركان الوزارة من أطباء وإداريين ومهندسين ، واستمع إلى ثلاثة محاور رئيسة غطت الجانب الإداري والمالي ، الوفود الزائرة والكفاءات الطبية ، والمشاريع والإنجازات والمعوقات .
كان حديث الوزارة متخصصاً ودقيقاً مدعوماً بالأرقام والبيانات واللافت للنظر أنه كان حديثاً متفائلاً رغم المعاناة والمكابرة وقلة المال . إننا أمام وزارة كبيرة إن لم تكن الأكبر بين الوزارات ، يكفي أن نقول إن بها (أحد عشر ألف موظف) ، وتدير (13 مستشفى) و(54 مركز رعاية أولية) وعلى عاتقها تقع مسؤولية خدمة مليون ونصف المليون نسمة في ظل حصار خانق وظروف مالية وسياسية استثنائية .
وزارة الصحة هي وزارة المواطن . وهي وزارة الصبر وهي وزارة المكابدة اليومية ، ومطلوب منها أن تتفوق بكادرها البشري على التقنية ، وعلى الآلة المتقدمة التي يحرمنا الحصار من الحصول عليها . إنها وزارة المواطن التي يجدر بها أن تتقدم في كل يوم إلى الأمام ، حيث لا مجال للاعتذار هنا ، لأن صحة المواطن فوق الاعتذار .
لقد استمع رئيس الوزراء إلى التقدم الطبي في مجال (القسطرة) و(عمليات القلب المفتوح) والعمليات النادرة بتقنية متواضعة ، واطلع على خطط عدد من المستشفيات الجديدة في رفح والشمال والوسطى ، وما يجري من توسعة على المستشفيات القائمة بجهود فلسطينية وإسناد عربي ودولي . وأخذ علماً بالتقييمات الأولية لبرنامج تحسين التغذية من خلال خصخصة الطعام ، وأبدى دعمه لبرنامج الحوسبة والتعامل مع الملفات وتسهيل الإجراءات أمام المراجعين . ووعد بدعم الوزير والوزارة للتغلب على المعوقات.
وقد خاطب دولته أركان الوزارة في محاور استراتيجية أربعة أولها دعوة الوزارة لإنشاء مستشفيات متخصصة توزيعها على محافظات القطاع ، ورفع الكفاءة في الخدمة التخصصية.
وثانيها دعوة الوزارة إلى إجراء دراسة علمية وفنية حول فكرة تفتيت التجمعات الطبية الكبرى كمجمع الشفاء الطبي ، لتسهيل الخدمة أمام المواطن وتخفيف حالة الازدحام ومشاكل العمل الأخرى .
وثالثها دعوة الوزارة إلى الاستثمار في الإنسان (الطبيب والممرض والإداري) ، ورعاية المبتعثين ، والتخطيط لعملية الابتعاث بحسب مقتضيات الحاجة والمصلحة ، ودعم (البورد) الفلسطيني ، وتخرج أطباء قادرين على المنافسة . والبناء للمستقبل دون الالتفات إلى مضايق السياسة فالصحة فوق السياسة .
ورابعها تعزيز أخلاقيات المهنة ، وتقديم الخدمة الطبية بروح إسلامية للمواطن ، والصبر على المرضى والمراجعين ، وتقليل الأخطاء الطبية إلى الحد الأدنى ، وكانت زيارة عمل متميزة وضعت النقاط على الحروف في قضايا مفصلية طبية ، وفنية وإدارية ، خرج بعدها الحضور راضين يشعرون بقرب القيادة السياسية منهم ، وأنه لا مسافات تباعد بين القلوب والأجسام ، ونأمل أن تكون المسافة قصيرة أيضاً بين الطبيب والمواطن .


