الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 03:46 ص

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

الطريق المصري إلى القدس 2/ 4

حجم الخط

هذا هو ملخص تلخيص كتاب: "طريق مصر إلى القدس"، وأما كاتب الكتاب فبطرس بطرس، وأما كاتب المقال الذي لخص الكتاب فمحيي الدين عميمور والجهة التي نشرت المقال هي مجلة وجهات نظر العدد 141.

 

وهذه حلقتنا الثانية. يقول بطرس غالي: "استيقظنا في الفجر، ذهبنا إلى المسجد الأقصى، حيث صلى الرئيس ومرافقوه، وقفت على مقربة منهم، كان المصلون ينحنون ويركعون، كنت على وشك البكاء، وللتغلب على ذلك، أرغمت نفسي على التفكير في الحذاء الذي تركته خارج المسجد، وما يمكن أن يحدث إذا لم أجده..

 

بعد ذلك ذهبنا إلى كنيسة القيامة وألقى المطران خطبة نارية هاجم فيها الاحتلال، واستمع السادات للمطران بلا انفعال. (هذا كلام المقال!) ثم بدأ الرئيس خطابه التاريخي. وكان الخطاب البديع الذي ألقاه مختلفاً تماماً عن الخطاب الذي أعددته..

 

وأدى الخطاب إلى خيبة أمل المستمعين. وتكلم وايزمان، فتكلم عن ذكرياته عن القاهرة التي عرفها عندما كان طياراً في سلاح الطيران البريطاني في الحرب العالمية.

 

ركبت مرة أخرى سيارة موشى ديان في طريقنا إلى المطار في رحلة العودة. وحاولت أن أقنعه بأن الدبلوماسية المصرية تهدف إلى إبرام سلام شامل. أجاب ديان ساخراً: كيف تتمكنون من التفاوض باسم الفلسطينيين والسوريين، إذا كانوا يرفضون مبدأ التفاوض؟

 

أجبت بأن مهمة مصر هي إقناع الأطراف العربية بضرورة التفاوض. (تأمل كيف كانت مهمة مصر تعبئة العالم العربي للوقوف في وجه "إسرائيل" وأضحت في عهد السادات تقود طابور الاعتراف بـ"إسرائيل". فكيف يغير فرد مسيرة بلد وأمة).

 

ثم بين بطرس أن السادات فاجأه مفاجأة ثانية؛ إذ أعلن في مجلس الشعب (مسكين هالشعب!) أنه يدعو إلى عقد اجتماع غير رسمي في القاهرة تمهيداً للعودة إلى مؤتمر جنيف، وقال إنه يريد أن يدعو إلى القاهرة، "إسرائيل" وأمريكا وروسيا وسوريا ومنظمة التحرير. وكان مؤتمر جنيف عقد في ديسمبر73.

 

وطلب مني أن أعد لمؤتمر غير رسمي تمهيداً لجنيف. ويسأل بطرس: هل كان في الواقع يخفي عزمه (أي السادات الذي لم نجد له عزماً) على التفاوض الثنائي مع "إسرائيل" وتجاهل العرب؟

 

ثم سلم بطرس الدعوة إلى المنظمة للاشتراك في مؤتمر القاهرة، يقول: وقد استخدمت هذه الرسالة منذ ذلك الحين كثيراً لأثبت للفلسطينيين أنهم ضيعوا فرصة الحديث المباشر مع "إسرائيل"! (ما أوقح الذين يتكلمون بهذا المنطق. فها قد شبعنا حتى التخمة من الحديث المشوق والمشرف مع الصهاينة ودولتهم، طيلة عشرين سنة، فماذا جنينا؟ ووقعنا معهم عشرات الاتفاقيات فماذا حصلنا؟ إن حقوقنا تتآكل باستمرار واطراد، فما الذي ضيعناه وما الذي فاتنا بعدم المسارعة في إجابة السادات؟ علماً بأن عرفات كان يخفي ما يعلن السادات، ومنذ اليوم الأول. نحن حركات باطنية لها ظاهر مختلف فلا تغتر!)

 

ويتحدث بطرس معترفاً أن محادثات القاهرة كانت سابقة لأوانها!

 

وفي عصر 6ديسمبر عقدت ثاني مؤتمراتي الصحفية؛ لأشرح أسباب اتخاذ مصر لقرار قطع العلاقات مع الجزائر وسوريا وليبيا واليمن. وكان الرئيس السادات، دون التشاور مع أحد (ويشاور ليه وهو فرعون وملهم كمان؟!) (ألم يقل سلفه: "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"!)؟ قرر قطع علاقاتنا مع كل من عارضوا مبادرته. (تأمل أنه نقطع العلاقات مع الأشقاء، ونفتح ونقيم العلاقات مع ألد الأعداء كعباس و"إسرائيل" اليوم. لا تفاوض مع حماس، وكل التفاوض ولا بديل عن التفاوض مع مغتصبي الأرض. ومبارك عليكم دايتون بدل (مقشل) مبعوث العناية الرباعية!)

 

واتصل بي رئيس الوزراء ليبلغني أنه قرر إغلاق قنصليات الاتحاد السوفياتي.. وقال لي: إن الرئيس السادات عقد العزم (أبو العزايم!) على الرد بشدة على كل من أدانوا مبادرته، وكانت تلك ذريعة، إذ أن السادات كان يكره السوفييت! (السادات رجل أمريكا في مجلس الثورة. وعبد الناصر كان يدخره للمهمات مع أمريكا ويعلم ما هو ومن هو. والعجيب أنه جعله نائب الرئيس في آخر أيامه. على أن السادات مع مبارك لا يفت ولا يغمس!).

 

في يوم السبت 10ديسمبر صحبت "سايروس فانس" وزير خارجية أمريكا إلى القناطر (هذه إحدى استراحات السادات كنا نتنزه فيها، فجئناها يوماً فوجدناها قد أغلقت للرئيس الشاعر الرومانسي!).

 

ركبنا سيارة مصفحة (!!) وكان معنا هرمان ايلتس (يهودي طبعاً) الذي أطلع فانس على حجم المعارضة العربية للسادات (كله في الظاهر وصدق أحمد مطر فقد تبعت كل الزريبة!)

 

اجتمع السادات مع فانس وحدهما (والشيطان ثالثهما) ثم دعينا إلى الاشتراك معهما. (بعدما انتهت الطبخة!)

 

من الجانب المصري كان هناك حسني مبارك وممدوح سالم والفريق الجمسي، (هكذا بالنص) أما القضايا الحقيقية فكانت تناقش بين الرجلين وحدهما وجهاً لوجه. (هكذا تكلم زرادشت أو هردبشت على رأي أحمد الزعبي أو بطرس بطرس كما هو الكتاب الذي نستعرضه أو نستعرض عرضه، وتأمل أن أغلب الحاضرين مرضيين أمريكياً ومع هذا لا يحضرون الاجتماع، وإذا حضروا حضروا كومبارس، هكذا يقول بطرس الذي اختير وهذا خبر طازج منذ أيام فقط، اختير رئيساً فخرياً للمؤتمر الذي تعقده فرنسا للعلاقات بين العرب وفرنسا التي عمرها الآن مئة عام منذ عقد المؤتمر العربي الأول في باريس. المهم أن بطرس يقول إنهم يحضرون قطع ديكور والرجلان يناقشان القضايا الحقيقية بتعبيره، هكذا هو العالم العربي. ولا يزال وسيظل لأجيال، على هذا الحال وعلى هذا المنوال، ما امتدت بنا الآجال وتعاقبت الليال..).

 

ونواصل.. مع ما قال بطرس: "وأبلغ فانس بعد ذلك زملاءه بما قيل وراء الأبواب المغلقة، أما نحن فكلما سألنا السادات قال: إنه لا يتذكر! (وبتتكلم يا عم بطرس يا شرابة الخرج ويا من قبلت هذا الدور من المرمطة. وتأمل أن أمريكا الديموقراطية ترسخ فينا الفردية وترعاها وتتعهدها وتنميها فهي ضمانة استمرار مصالحها في المنطقة. وتأمل أن التاريخ متروك تحت رحمة ذاكرة السادات التي تتعطل متى شاء!)

 

يقول بطرس: ولم أعرف إلا فيما بعد أن الأمريكيين اعتبروا ذلك الاجتماع من الاجتماعات المهمة؛ لأن السادات أقنعهم بأنه على استعداد للسير في طريقه ولو منفرداً. (وسيخطب في مجلس الشعب ويؤيده المجلس ويصفق له دقائق متوالية وسيتم عزل مصر عن محيطها العربي بقرار مؤيد من مجلس الشعب، وسيحارب السادات الدعاة إلى الله ويقول عن واحد من أشهرهم إنه كالكلب مرمي في السجن، وستغير المناهج التعليمية لرضا الأسياد. وكل ذلك التزام فردي يجري التبصيم عليه من قبل المجالس الصورية المكونة من مهربي المخدرات وبلطجية النوادي وكل عبد لمصلحته لا مصلح لأمته! سيتم كل ذلك وأضعافه من إضعاف البلد وعزلها ونهبها من قبل الشركات ووسطاء الداخل ويجري التحكم في الزراعة والمياه والصناعات والجيش ونوعية الأسلحة والاقتصاد و.. وكل ذلك من تبعات المعاهدات التي في الحقيقة وقعها فرد واحد أو فرعون واحد! يرى نفسه توت عنخ آمون أو رمسيس الثالث أو الرابع!).

رابط مختصر |