قالت هامسة وقد عقد لسانها الحياء : تحادثنا عبر ( النت ) فقد شاركت في واحدة من الحوارات ، وقد وجدت طريقة تفكيره قريبة من طريقتي ، وتشعب بنا الحديث ، حتى صرت أنتظره ، نعم هو لا يعرفني ، كما أنني لا أعرفه ، ولكن تعارفنا بأسماء مستعارة .. حتى تعلقت به ،وأبدى لي هو إعجابه بي ، وتحول الحديث فيما بيننا إلى التعبير عن الأشواق ..
وصار كل حياتي .. وجدت في صوته الدفء وفي كلماته الأمان ، وقد حرمتني الظروف منهما ، فأبي قد طلق أمي وتزوج بغيرها مذ كنت طفلة ورمى بي إلى أحضان جدتي وجدي ، بعد أن حرمني من حضن أمي التي تزوجت من رجل آخر ، فعشت طفولة تعيسة ، أنهيت المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية وكانت نظرات الشفقة وكلماتها تمزق قلبي وإحساسي ، فكانت ابتساماتي دائما باهتة أو ميتة ،وذهبت إلى المرحلة الثانوية بخطى متعثرة خائفة ، ولا أثق بنفسي ، وشخصيتي ضعيفة ، وألوذ بالبكاء لدى أية نظرة ولو كانت بقصد أن تلفت نظري معلمتي لتشدني إلى الشرح من ( السرحان ) الذي طالما يسرقني من متابعة الدرس فأخرج – غالبا– صفر اليدين رغم أنني لست غبية ، بل أتمتع بذكاء لا بأس به ، وحتى لا أذهب بعيدا ،صرت أسيرة محادثاته ، سواء ما كان منها بالكتابة أو بالصوت ..
حتى كشف عن رغبته الجامحة بالزواج مني ، وكنت لا أعرف شيئا عن حقيقته ، فسألته ، فأجاب : أنا فلان ، من قرية كذا من الضفة الغربية!! وأخبرني أنه سيقهر المستحيل حتى يصل إلي؛ لذا سيقوم بعمل إجراءات التنسيق الأمني مع الاحتلال ، ليأتي إلى غزة عبر معبر ( X) لنتزوج ، ثم اندفع الدم إلى وجهها وهي تقول : أنا خائفة خاصة وأن الكلام بيننا خرج عن حدوده !!
فما رأيك ؟ سألت : كيف يتسنى له التنسيق للمجيء إلى غزة ، وبأية حجة ؟ صمتت ، فسألت : هل أنت واثقة من اسمه الحقيقي ؟ نعم .
كيف توصلت إلى هذه الثقة ؟ هل سبق أن عرفت اسم القرية التي ذكرها ؟ لا ، هل لك فيها أقارب أو معارف ؟ لا ، هل يمكنك أن تسألي عنه أهل ثقة لينصحوا لك ؟ لا ، هل وجدت فيه شابا موزونا عفيفا نقيا ؟ بصراحة : لا ، أم وجدت فيه فتى لعوبا قد أسرك بمعسول الكلام؟ لا .
إذن ماذا وجدت ؟ حنونا دافئا حريصا!! ثم ماذا ؟ أحبني !! ما معنى أن الكلام فيما بينكم قد خرج عن حدوده ؟ اندفعت الدماء إلى وجهها وسكتت فجأة !! إذن كان ماجنا ؟ صحيح ، وصارت كل جولة أطول من سابقتها وأكثر وقاحة ؟ ( بتلعثم ) صحيح !! هل عرفك ؟ طبعا !! كيف وثق من صدقك ؟ لا أدري !! هل عرف أهلك ؟ نعم. !!
من خلال حديثك عنهم أليس كذلك ؟ نعم . ومن المؤكد أنه أبدى لك ثقته فيك وفي صدق أقوالك ؟ نعم. كيف تحقق من ذلك ؟ لا أدري !! هل رآك ( على الطبيعة ) ؟ لا !! هل رأى صورتك ؟ لا .
هل رأيت صورته ؟ لا . لو تبين أنه أكبر سنا ، وأنه دميم ، أو مشوه أو معوق أو سكير أو ..!
