ما حذرنا منه في الفترة الماضية من أن الحوار بين حركتي حماس وفتح سيصل إلى نقطة يفترق فيها الطرفان، هذه النقطة هي عقدة الأمن التي تعاني منها حركة فتح، والتي تعتبر أن الأمن خط أحمر يجب أن لا يقترب منه أحد، وكأن السيطرة على الأمن هي من سيحافظ على شعبية فتح أو قوتها في الشارع الفلسطيني.
عقدة الأمن لدى فتح هي من سيشكل العقبة التي ستطيل الحوار حول المصالحة أو حول الملف الأمني، خاصة أن هناك تعليمات صدرت من قبل الحكومة المصرية عبر عمر سليمان والجانب الأمريكي والإسرائيلي بأن لا يكون أي من العناصر الفلسطينية من غير فتح يتولى قيادة الأجهزة الأمنية مع إمكانية السماح لعناصر من الفصائل الفلسطينية ومن بينها حماس بالانضمام إلى هذه الأجهزة، وعليه كان هذا ما أفشل حتى فتح الملفات الأمنية في اللقاء الأخير في دمشق ورفض فتح تسجيل محضر اجتماع لأن البداية لم تكن وفق هوى فتح والتي جاءت على قاعدة أن الأجهزة الأمنية في الضفة هي أجهزة ليست بحاجة إلى إعادة تشكيل أو بناء لأنها خالصة ولكن الأجهزة الأمنية في غزة من وجهة نظر فتح هي أجهزة مغتصبة وبحاجة إلى حل وإعادة تشكيل ودمج وفق وجهة نظر حركة فتح.
الأمن القائم في الضفة الغربية لا علاقة له بالشعب الفلسطيني، لأنه قائم على قاعدة حماية الاحتلال، هذا ليس تجنياً على فتح وأجهزتها الأمنية، لكنها الحقيقة الممارسة على الأرض، حيث إن هذه الأجهزة باتت جزءاً من أجهزة الاحتلال الإسرائيلي، ودليل ذلك ما تقوم به قوات أمن سلطة فتح في الضفة الغربية من ملاحقة للمقاومة وعناصرها واعتقال كل من يؤيد المقاومة أو له صلة بها من قريب أو من بعيد، هذا هو نفس الدور الذي تقوم به أجهزة الاحتلال الأمنية الإسرائيلية، قوات الاحتلال تعمل على حماية المستوطنين، وأجهزة الضفة تحمي المستوطنين من خلال تسليمهم عند دخولهم إلى الضفة الغربية وكذلك الجنود، أجهزة الأمن في الضفة أغلقت الجمعيات الخيرية ولاحقت المسئولين عنها وجمدت أموالها علما أن هذه الجمعيات إنسانية وتخدم شريحة الأيتام والمحتاجين.
هذه صورة بسيطة عن طبيعة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، والتي تريدها فتح أن تكون وتبقى على ما هي عليه، لأن هذه الأجهزة وطريقة تركيبها وعقيدتها الأمنية متوافق عليها مع (إسرائيل) وأمريكا التي لازالت تشرف عليها منذ عدة سنوات وتمولها إلى جانب رضا الرباعية العربية ( مصر-الأردن- الإمارات- السعودية)، فلذلك أي حديث عن الأمن والأجهزة الأمنية يجب أن لا يخالف هذه الجهات الدولية وإلا سيمنع عنها الماء والهواء والزاد والزواد.
لن تتم المصالحة إذا أصرت فتح على معالجة الملف الأمني بطريقة أن لا مساس في الضفة وغزة هي الخارجة عن الأصول، وان على الجميع أن يحتكم لوجهة نظر فتح التي لا ينقصها الحكمة والعقل، وعلى الجميع أن يلتزم برؤيتها وإلا لا تستقيم الأمور.
على حركة فتح التحرر من عقدة الأمن، والتحرر من الارتباطات التي كبلت بها نفسها مع الاحتلال ، والابتعاد عن الأنا التي تسيطر على عقل وتفكير قادتها، واعتماد مبدأ الشراكة، لأن الوطن للجميع ويجب أن يدار من قبل الجميع حفاظا على وحدة الشعب والأرض، وحتى نصل إلى مصالحة حقيقية قائمة على المصلحة العليا للوطن وللشعب والقضية.


