الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 11:55 ص

مقالات وآراء

رياض الأشقر

مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين
عدد مقالات الكاتب [49 ]

اشرف جمعه سكت دهرا ونطق ظلماً

حجم الخط

منذ زمن لم اسمع النائب الفتحاوى الهمام اشرف جمعه وهو يصرح، أو يتحدث في قضايا وهموم الناس، وأنا ابن مدينة رفح التي يمثلها النائب، أو قل النايب ، وإذا بى اتفاجأ بتصريحات نارية لجمعة ينتقد فيها ممارسات الأجهزة الأمنية لحكومة غزة، والذي اعتقلت مدير مكتبه، واعتبرها عقبة في طريق المصالحة وتعكر الأجواء التوافقية والتي سادت الأيام الماضية .

 

يبدو أن حضره النايب لا يستمع إلى الأخبار، ولا يشاهد سوى فضائية فلسطين فقط، التي تمجد صباح مساء في  أداء سلطة فتح ، وتسوق لرجالات وعملاء التنسيق الأمنى ،على أنهم أبطال وقادة الشعب الفلسطيني، وحماه الوطن، وبالتالي لا يسمع النايب بحملات الاختطاف التي تشنها أجهزة فتح في كل ساعة ضد المجاهدين والمقاومين من كافة التنظيمات ولمئات الأسرى المحررين، الذين قدموا زهرات شبابهم في سجون الاحتلال، ليخرجوا من تلك السجون لتتلقفهم الايدى الآثمة من اتباع دايتون لتسومهم سوء العذاب ، وتمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب والتنكيل الأمر الذي دعا لنقل العديد منهم إلى المستشفيات وبعضهم في حالة الخطر ، بل أن بعضهم اختطف عن الحاجز قبل أن يرى أسرته وأبنائه الذين انتظروا كل تلك السنوات بفارغ الصبر، كالأسير المحرر" إياد حبيب" ابن جنين الشهداء  الذي اختطف عن حاجز الظاهرية قبل أن يصل بيته، ومنهم من اختطف من بين عائلته وأبنائه وهو لا يزال يتقبل التهاني بإطلاق سراحه كالأسير  المحرر "جمال حدايده" من طولكرم .

 

 ويبدو أن اشرف جمعه لم يسمع باختطاف شقيق عميد الأسرى الفلسطينيين عمر البرغوتى الذي أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 25 عام ، ومن ثم تسليمه إلى سلطات الاحتلال بعد الإفراج عنه من سجون فتح بأربعة أيام فقط ، وكذلك لم يسمع باختطاف الأسير المحرر "فراس جرار" الذي أمضى في سجون الاحتلال 16 عام ، وحرمانه من الحج لهذا العام ضمن المكرمة السعودية ،وكذلك الأسير علاء ابوخضير ،وغيرهم المئات .

 

وهنا نوجه إلى النايب جمعه سؤالاً هاماً ، أنت اعتبرت اعتقال مدير مكتبك عقبة في طريق المصالحة ، وأنها جاءت فى اليوم الذي يعقد فيه اجتماع توافقي بين حركتي فتح وحماس ، فهل توقفت اعتقالات فتح في الضفة في اى يوم سواء كانت هناك جلسات حوار كالتي تمت بين خالد مشعل وعزام الأحمد،قل اسابيع،أم لم يكن ، لماذا لم تخرج لتقول بأنها تعكر أجواء المصالحة يا حضره النائب، أم أن اعتقال فرد في ميزانك هو نهاية العالم،  بينما اعتقال المئات لا يعنى لك شيئاً .

 

وهل الضفة الغربية أيها النايب خارج كل الحسابات والمعادلات ، بينما غزة هي التي يجب أن تخضع  وان تسمع الكلام، وان ترقص فرحاً لجولات المصالحة ، بينما هناك يمارسون كل ما من شانه أن يفشل المصالحة ، لان العم دايتون لم يعطى أوامره بعد بالموافقة عليها .

 

فيا أيها النائب لك الحق أن تدين اعتقال مدير مكتبك إذا كان اعتقاله تعسفاً ولا أظن ذلك ،ولكن ليس لك الحق أن تمارس الخداع والتضليل، عبر إيحاءك بان غزة تمارس الاعتقال السياسي بينما الضفة تنعم بالأمن والأمان ، ولا يوجد بها ما يزيد الانقسام ويكرس الفرقة والاختلاف .