الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:20 ص

مقالات وآراء

الجبهة الشعبية والمال السياسي

حجم الخط

تعاني الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أزمة مالية خانقة بسبب وقف المخصص المالي الشهري للجبهة من ميزانية المنظمة ، والذي تبلغ قيمته مئة ألف دولار تقريباً، وذلك بسبب تعليق الجبهة عضويتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رداً على استئناف السلطة الفلسطينية للمفاوضات المباشرة المتعثرة مع المحتل الصهيوني، وقد تعالت الأصوات المنددة من داخل الجبهة بتلك العقوبة المالية على الموقف السياسي.

 

من المهم أن نتذكر بأنه منذ قيام منظمة التحرير وهي تتلقى الدعم العربي، واعتمدت على مشاريع أقامتها المنظمة من أجل التمويل الذاتي، وكذلك على الاقتطاعات الإجبارية من الموظفين الفلسطينيين في دول الخليج ، وقد كان ذلك قبل الدخول العلني في عملية التسوية والتنازل عن ثوابتها، ولكن بعد اتفاقية أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية، اختفت المشاريع الضخمة للمنظمة وكذلك تبخرت أموالها التي لا يمكن حصرها ولا حصر المتصرفين بها ولا معرفة مصيرها، وكذلك انحسرت الموارد المالية المقتطعة من رواتب الموظفين لأن غالبيتهم قد تم ترحيلهم بسبب موقف المنظمة من اجتياح الكويت والذي كان الفلسطيني من اكبر ضحاياه رغم انه لا ناقة لنا فيه ولا جمل سوى ذلك التدخل الضار وغير الضروري، أما الدعم العربي فقد استمر ولكن حسب الاعتبارات السياسية التي استجدت، حيث أصبح من أجل السلام بعدما كان من أجل المقاومة ولو شكليا.

 

منظمة التحرير حالياً لم يبق منها سوى الاسم ولجنة تنفيذية تمثل فصائلها ولأن العرب قرروا يوماً بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فيجب ان يظل الاسم ويظل ما يرمز لوجود المنظمة حتى يتم إبرام الاتفاقات باسم الشعب الفلسطيني وان لم يكن التمثيل حقيقيا وإن لم تعد دوائر المنظمة بجميع مسمياتها قائمة، فاللجنة التنفيذية حاليا لا تتلقى الدعم من منظمة التحرير بل من السلطة الفلسطينية، وجميع أموال السلطة الفلسطينية هي أموال سياسية سواء كانت عربية أم غربية، ولذلك فإن المخصصات المالية التي تتلقاها الفصائل هي أموال مسيسة لا أموال مقاومة ولا أموال منظمة تحرير، وما تتقاضاه الجبهة الشعبية وغيرها من الفصائل هو مقابل وجودهم وتمثيلهم الشكلي، حتى يقال إن القرارات تتخذ بموافقة غالبية الفصائل الفلسطينية بغض النظر لو كان اكبر فصيل بعد فتح لا يمثل أكثر من 2 % من الشعب الفلسطيني.

 

إذن من حق السلطة أن تحرم الموظفين في اللجنة التنفيذية من رواتبهم أو مخصصاتهم لأنهم استنكفوا عن المناط بهم من أعمال،صحيح أن هناك هامشاً ديكورياً للمعارضة والاعتراض ولكن ليس في الأمور المفصلية،ولذلك فإن على الجبهة أن لا تحزن لانقطاع مخصصاتها ولكن عليها أن تحزن لبقائها منضوية تحت إطار منظمة التحرير التي اعترفت بشرعية الاحتلال باسم الجبهة الشعبية وباقي الفصائل والتي كلها تتنكر لذلك الاعتراف وتتبرأ منه وكأن مقاعد المجلس الوطني هي التي اعترفت وليس من يجلس عليها أو من تمثله منظمة التحرير ويمثلها.