الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:46 م

مقالات وآراء

الله يخليك لأولادك ولمنظمتك

حجم الخط

كان الدعاء فيما مضى: الله يخلي لك أولادك، وكان المدعو له ببقاء أولاده يطير من الفرح، وذلك لأن الأولاد مصدر رزق، وأدوات إنتاج، وهم رأس المال، فبقاؤهم للوالد يعني بقاء مصادر العطاء، والقوة والسيادة، وكلما كثر الأولاد، وازداد عددهم، كلما كثرت الثروة، وتعددت مصادر الدخل.

 

قديماً كان الأولاد مصدر الجاه والعزوة، لأن أحدهم كان يقوم بالزراعة، ويقدم الناتج الخضري للأسرة التي يشرف عليها الأب، وأحد الأولاد كان يعمل بالرعي، ويوفر مصادر اللحوم للعائلة، وآخر يعمل بالتجارة، والعائد المادي يصب في جيب الأب، والرابع يذهب كل يوم إلى الغابة ويحتطب، ويوفر الوقود، والخامس عليه أن يدافع عن القبيلة، ويحمي الحمى، والسادس عليه أن يوفر الماء، وأن يقوم بالسقاية، أو بالصيد، وكلما زاد عدد الأولاد كلما شعر الأب أنه محمي من غوائل الزمان، فإن قال له أحدهم: الله يخلي لك أولادك، معنى ذلك أنه يدعو له بسعة الرزق، وتواصله.

 

اليوم اختلف المشهد، فأحد الأولاد يريد من أبيه المساعدة كي يكمل دراسة الماجستير، والآخر يريد من أبية مهر الزواج، والثالث يريد من أبيه أجرة البيت، والرابع يطالب أباه أن يدفع عنه فاتورة الهاتف والكهرباء، ولم يعد الأولاد أدوات إنتاج، وإنما أدوات استهلاك، وصار الدعاء للأب: الله يخليك لأولادك، كي تواصل تقديم العون لهم، وخدمتهم، والسهر على راحتهم، بل وصل الأمر ببعض الآباء أنه يحمل أطفال أولاده ويهدهدهم.

 

قديماً كانت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لأنها كانت خيمتهم المعنوية التي يحتمون في ظلالها، وهي المقاومة المسلحة، والعمل البطولي، وهي الحلم المحمل بطموح العودة إلى كل فلسطين من البحر إلى النهر، تقدم التضحية من أجل الشعب والقضية، فكان الدعاء المفرح: الله يخلي لك منظمتك!

 

اليوم صارت منظمة التحرير الفلسطينية جزءاً من السلطة، وتأخذ ميزانيتها المالية من السيد سلام فياض، وتنفق على مكاتبها ومؤسساتها من جيب الدول المانحة، لقد صارت تنافس المواطن في الرزق، فصار الدعاء: الله يخليك لمنظمتك، تخدمها، وتساعدها، وتهدهد أحلام أبناء قادتها في مواصلة سيطرتهم، واتساع نفوذهم.