لا يهتم الفلسطينيون كثيراً (بسلفاكير) زعيم الحركة الشعبية في جنوب السودان .هم لا يهتمون به لأنهم لا يعرفون عنه شيئاً كثيراً. (سلفاكير) يبدو أنه قرر أن يدخل سوق المعرفة والاهتمام والشهرة من البوابة الفلسطينية . يبدو أن (سلفاكير) الزعيم المتعطش لرئاسة دولة جديدة في جنوب السودان بعد الانفصال قد اطلع على السوق جيداً ، وعاين البضاعة ، وعرف الطريق التي يسلكها التجار من قادة الأنظمة . الطريق إلى الرئاسة يمر بتل أبيب ، والثمن فلسطين.
(سلفاكير) يطمئن أمريكا والغرب على جوهر سياسته الخارجية حال الانفصال بقوله سنقيم علاقات طبيعية مع (إسرائيل)! (إسرائيل) عدوة للفلسطينيين فقط ، وليس عدواً لجنوب السودان! كلام في غاية الوضوح ، الكلام هنا (قدح زناد) ! لا داعي للمواربة ولا للدبلوماسية ، الرجل نسي قبل أن يصير رئيساً أنه نائب رئيس دولة عربية هي السودان حفظه الله من سلفاكير وممن وراءه تعادي (إسرائيل) وترى فيها عدواً للفلسطينيين وللعرب وللسودان ، وأنها تقف خلف كثير من المشاكل السودانية ، (سلفاكير) يدير ظهره من الآن للعرب ولفلسطين ، ويجعل قبلته تل أبيب ، وواشنطن ، وعواصم الغرب التي طالما خططت منفردة ومجتمعة لتقسيم السودان إلى ثلاث دول .
لست أدري كيف وقع تصريحه المشؤوم هذا على نفس الرئيس السوداني عمر البشير وأهلنا في السودان الذين طالما حملوا هم فلسطين والقدس ودعموا المقاومة! لا شك أن عمر البشير يتألم وأن الشعب السوداني يتوجع من وقاحة (سلفاكير) ، وكما يقول المثل الشعب الفلسطيني (مش ناقص) ، فلسطين لا تقبل هذا التصريح ، وتنظر بخطر كبير له ، وتدرك تداعياته الخطيرة ، وتود أن يتصرف السودان والنظام العربي بسرعة قبل فوات الأوان .
أول العمل يجب أن يتجه إلى دعم وحدة السودان بكل الوسائل العسكرية ، لأن تفتيت السودان له تداعيات على الأمن القومي المصري ، وهو مقدمة أو (بروفا) لفصل أسيوط عن مصر وإقامة دولة قبطية ، وهو نموذج لعمل يمكن أن يحدث في الجزيرة العربية ، والطريق ممهدة له في العراق .
ودولة جنوب السودان ستكون معادية لفلسطين ، ومعادية للعرب ، ومعادية للسودان ، وستتحول في سنوات إلى قاعدة متقدمة للموساد الإسرائيلي ، وقاعدة أمريكية تحجز التأثيرات العربية والإسلامية عن القارة الأفريقية ، وتحكم سيطرتها العسكرية على البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي .
يجدر بحكومة السودان بقيادة الرئيس البشير أن تحاسب (سلفاكير) على تصريحه هذا لأنه قاله وهو في منصب نائب الرئيس ، وقد جرح مشاعرنا ومشاعر الملايين المسلمة ، ويجدر به تقديم هذا التصريح لقادة النظام العربي ليدركوا خطر التدخلات الأمريكية الإسرائيلية ، اليوم السودان ، وغداً دول أخرى ، أكلت يوم أكل الثور الأبيض !!
