الخميس 01 يناير 2026 الساعة 10:12 ص

مقالات وآراء

رجال وأشباه رجال

حجم الخط

المتتبع لحال المقاومة والمقاومين في الضفة الغربية تصدمه تفاصيل الحياة ،والتي يأتي في مقدمتها هذا التغول البشع والمستمر على كل ما يمت لحماس من قريب أو بعيد بصلة ؛ فمن اعتقالات وما يعقبها من تعذيب لا تحتمله أحيانا طاقة البشر، وصل إلى ازهاق أرواح فضلا عن تعطيل بعض الأعضاء والحواس ، أو تعطيلهما معا ، وسلخ الجلود والشبح وارهاق الأجساد بمنع النوم، والسمع للأصوات الصاخبة بموسيقى الجاز والبوب هوب، وجعير المغنيين الأشد نكيرا من أصوات الحمير ، ولا تنتهي إلا بالتوقيع على تعهدات وإبرام مواثيق بعدم التلفظ باسم حماس أو الجهاد ولو عرضا..

 

وفي المقابل يخرج علينا ( اللواء !!!) عدنان ضميري بكل جرأة ليقول : نحن لا نخجل أن نعلن أننا ننسق أمنيا مع (إسرائيل) ، أي مع الموساد أو الشاباك أو تساهل بما يؤدي إلى اعتقال المطلوبين أو تصفيتهم أو تخريب بيوتهم من جانب ، ومن جانب آخر يستقبل غابي أشكنازي في بيت لحم استقبالا دونه استقبال ( مونتجمري ) بعد انتصاره على ( روميل ) بفارق أن أشكنازي يستقبله جنود فلسطينيون أصحاب قضية ، قتل أشكنازي أهلهم ودمر بيوتهم ، وطردهم من وطنهم ثم استولى عليه ، وسجن إخوانهم وأخواتهم ، وكل يوم يقضم من أرضهم ليبني عليها مستوطنة ، ويبتلع القدس ويهود الأقصى ، ويحاصر شعبهم ويمارس كل صنوف الإذلال والقهر على قيادتهم ويتلاعب برئيسهم كما يتلاعب القط بالفأر !! يستقبله هؤلاء الجند بما لم يستقبله به جند يهود وعلى مرأى من ثواكل فلسطين وأراملها وأيتامها!!..

 

وما المقابل ؟ ... لا مقابل ، وكأنهم قد فقدوا الإحساس بالغيرة والكرامة وشهامة الرجال ، وفقدوا القدرة على الإبصار فلا يرون المستوطنين وهم يغرقون الزيتون والكروم بسيول المجاري ، ويحرقون ما بقي منها ، ويدمرون المساجد ، ويشعلون النيران في المصاحف ، ويمزقون النسيج الفلسطيني بإجرام متعمد وصل إلى حرق كنائس النصارى؛ لأنهم فلسطينيون، غير مبالين بدعم أوروبا وأمريكا النصرانيتين ، بل يعتدون على متضامنين دوليين ( منهم ) في ( الجفتلك ) أمس !! ومما يثير العجب واليأس معا أن كلا من عباس وأجهزته من جانب وسلام ومؤسساته من جانب آخر يعملون على بناء دولة (!!) ويبشرنا سلام بأن الإعلان عنها بات وشيكا ، ولا يبعدنا عنه إلا شتاء وربيع بعد هذا الخريف..

 

وأما صائب ( لسان عباس ) فقد حدد المكان.. إنه مجلس الأمن الذي تملك (إسرائيل) فيه ثلاثة أعضاء من أصل خمسة أعضاء ممن لهم حق الاعتراض ( الفيتو) هذا في أسوأ أحوالها !! والدولة (الموعودة ) لا بد لها من شرط ، لا بد من إيجاده والالتزام به حتى يتعطف نتنياهو بقبول تجميد الاستيطان ليوم أو يومين إلا في القدس ، فأما الشرط فقد قبل به التافهون بعيد أن اشترطه نتنياهو ألا وهو الاعتراف بيهودية الدولة ، وما يترتب عليه من مصائب وكوارث !! فماذا يعني كل ذلك وماذا نسمي كل أولئك ؟ سؤالان لا يمكن أن يطرحهما من يتتبع شلال الدم وقوافل الشهداء ، ولا يمكن أن يطرحهما المحروم من زيارة سجين أو مشتاق لرؤية مطارد إلا أن يقول : أي صنف من الرجال هؤلاء الشهداء والمسجونون ؟ وأي صنف من الأنذال أولئك المنسقون ؟ ثم أي حوار هذا الذي يجري بين هؤلاء وأولئك ، بينما التنسيق الأمني هو صاحب القول الفصل ، لا يجوز الخروج عنه لساكني المقاطعة ؟ فهل ستقع المعجزة ؟ .. بالتأكيد لا!! فلسنا في زمن المعجزات ...