التاسع من نوفمبر الجاري هو الموعد الذي اتفقت عليه حركتا فتح وحماس لإنهاء عقبة التفاهمات الداخلية التي تسبق التوقيع على الورقة المصرية. الانتخابات والمنظمة والمعتقلون والحكومة ؛تلك بنود تم الاتفاق عليها وانجازها ولم يبق سوى عقدة العقد والمتمثلة بالأجهزة الأمنية وإعادة بنائها وهيكلتها، فهل يكون التاسع من نوفمبر بداية الوفاق والتصالح ؟؟
الجيد في الخبر هو الانتهاء من مسائل كثيرة كانت عالقة، وهذا يعني أنه لا يحق لأطراف الخصومة النكوص عما اتفق عليه، ويعني كذلك أن الذين يزاودون ويناكفون ويحاولون تعطيل المصالحة عليهم _إن لم يسكتوا_أن يحصروا مناكفاتهم في الموضوع الأمني، فليس هناك أي مسوغ لاتهام فصيل برفضه للانتخابات أو لإعادة بناء منظمة التحرير أو غير ذلك مما لاكته الألسن فأبلته ، وكذلك الأمر بالنسبة لذوي النوايا الحسنة عليهم أن يناقشوا تلك المسألة فقط، فالذي انتهينا منه لا يجب العودة إليه، وإن فشلت المصالحة علينا أن نفتش عن أسباب فشلها في البند الأمني فقط، هذا بالنسبة لما قبل توقيع ورقة المصالحة أما فيما يأتي لاحقا وعند تطبيق الاتفاق يكون لكل حادثة حديث.
لا شك أن ما تبقى هو عقدة العقد، فالطرفان يتحدثان عن " العقيدة الأمنية " كركيزة أساسية في تشكيل الأجهزة الأمنية ، وما هي العقيدة الأمنية سوى تلك المرتبطة بالمشروع السياسي الذي تدافع عنه بالدرجة الأولى فضلاً عن المهام المعروفة كحماية المواطنين وغير ذلك..
مخطئ من يعتقد أنه بالإمكان إلزام الجميع ببرنامج سياسي لأحد الفصائل أو الأحزاب لأن هناك تبايناً كبيراً في المبادئ والأفكار أدى إلى وجود فصائل متعددة باتجاهات مختلفة، ولكن الأوضاع تحتم اللعب على القواسم المشتركة وتأجيل المختلف عليه، وهذا ممكن الحدوث لأن جميع الأطراف باتت جاهزة لمصالحة من نوع خاص أساسها تجميد العمل المقاوم في غزة والضفة، وسيطرة أمنية حمساوية في غزة وفتحاوية في الضفة، أما الحكومة والمؤسسات المدنية وما سوى الأجهزة الأمنية فاقتسامها أسهل وأقل تعقيداً ودون ذلك فإن المصالحة لن تحدث إلا بمعجزة والله أعلم.


