تلعب اسرائيل دورا محوريا ومشبوها في عالمنا العربي ، فيدها الخبيثة تمتد هنا وهناك في العديد من القضايا الجوهرية لشعوبنا العربية ، وهناك تورط كبير لإسرائيل في العديد من القضايا الساخنة على ساحتنا العربية والدولية ، ولا بد من سوق الأدلة الدامغة على ذلك ، وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يتغلغل في عالمنا العربي كالسرطان ، ويسوق التبريرات للتدخل في شئوننا العربية وسياساتنا الداخلية .
وللأسف الشديد لا يسعني الآن أن أشبه عالمنا العربي وإسرائيل إلا بمقوله تنطبق على هذا الواقع الأليم وهي" ليث جائع انقض على فريسة عرجاء "حيث أظهرت دراسة حديثة صدرت عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ببيروت بعنوان : "دور إسرائيل في تفتيت الوطن العربي"أكدت على أن "إسرائيل" لعبت الدور الرئيس في تجزئة العالم العربي، وتفتيته، عبر خلق بؤر توتر في عدد من الأقطار، بهدف خلق مبرر للوجود في قلب الوطن العربي ، وناقشت الدراسة دور الكيان الإسرائيلي في إضعاف العالم العربي وفي تفتيته.
ونسوق هنا بعض الأدلة الدامغة التي تظهر تورط إسرائيل بدور محوري ومشبوه للتأثير على الدول العربية من خلال التغلغل في القرن الأفريقي والصومال مؤخرا - خير شاهد- على ذلك ، حيث أظهرت "إسرائيل" دومًا اهتمامًا منقطع النظير بدول ما يسمى بالقرن الإفريقي وشرق إفريقيا نظرًا لأهميتها في تأمين نطاق الأمن الحيوي الجنوبي لـ"إسرائيل" حيث المدخل الجنوبي للبحر الأحمر واكتساب وسيلة ضغط على الدول العربية بالمنطقة (مصر والسودان واليمن والمملكة العربية السعودية) حيث يحقق الوجود "الإسرائيلي" في هذه المنطقة تطويق البلدان العربية وعزلها عن القارة الإفريقية مع إمكانية التأثير على القرار الإفريقي من خلال منظمة الوحدة الإفريقية ثم الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا .
وتعتبر "إسرائيل" تلك المنطقة نقطة ارتكاز لتحقيق الاتصال بوسط وجنوب القارة من ناحية وتحقيق مصالحها الاقتصادية لسهولة الاتصال من ناحية أخرى، وقد تعددت محاور التحرك "الإسرائيلي" في منطقة القرن الإفريقي في المجالات الاقتصادية والأمنية ومع أكثر من جانب وسنتحدث هنا عن أهم التحالف الصهيونية في المنطقة .
وتحتفظ "إسرائيل" بعلاقات متينة مع إثيوبيا لأنها تعتبرها المكان الأنسب للضغط على مصر والسودان من خلال التلويح بإقامة مشروعات للتعامل مع مياه النيل حيث المنابع في إطار المشاريع الإثيوبية التي قد تؤثر على حصة البلدين من المياه أو لصالح الأطماع الإسرائيلية في هذه المياه.
وكان هدف "إسرائيل" من وراء العلاقات مع تلك الدول (ارتيريا ، أثيوبيا ، كردستان العراق وغيرها ، يتمحور في:تحقيق سياسة 'إسرائيل' الاتصالية مع الدول الإفريقية و فتح أسواق 'إسرائيلية' في إفريقيا وإيجاد عمق 'إسرائيلي' في البحر الأحمر يتيح لها رصد أي نشاط عسكري عربي في المنطقة واستخدام التفوق 'الإسرائيلي' لكسر أي حصار عربي في المستقبل ضد 'إسرائيل' وسفنها في البحر الأحمر في حالة حدوث مواجهة عربية 'إسرائيلية' و ضمان الاتصال والأمن للخطوط البحرية العسكرية والتجارية لـ'إسرائيل' من المحيط الهندي إلى البحر الأبيض المتوسط، و كسر دائرة العزلة المفروضة على الكيان الصهيوني بواسطة الحصار العربي الاقتصادي والدبلوماسي.
و روجت "إسرائيل" منذ اللحظات الأولى لخطر الإرهاب المحدق بدول المنطقة والعالم ، وأخذت أبواقها الإعلامية ومراكزها البحثية تروج لتلك الفكرة ، وروجت لفرضية وجود تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وذلك لتخويف العالم منها .
وكتب رؤوفين باز الخبير "الإسرائيلي" ومدير مشروع دراسة الحركات الإسلامية (بريزم) بحثًا سعى من خلاله للقول بأنه وعلى ضوء العنف السياسي في كل من السودان والصومال؛ يبدو أن إفريقيا أصبحت بالنسبة للقاعدة منطقة مناسبة للنمو قائلاً: إن اهتمام جماعات الجهاد العالمي ووجودها في إفريقيا ليس بالأمر الجديد، خاصة في الأجزاء الشرقية والشمالية من القارة الإفريقية.
وقال: لقد تجلى هذا من خلال التطرف الجهادي المنظم والمتطرفين المتعاطفين مع الجهاد العالمي والذين يتبعون إستراتيجية ومذهب القاعدة وأنصارها من رجال الدين. على مدار السنة الأخيرة شهدنا وجودًا متزايدًا للجماعات الجهادية جديدة النشأة في إفريقيا والتي تستخدم الصراعات القديمة وتلك العنيفة الأكثر حداثة لزيادة التطرف في صفوف العناصر الإسلامية الإفريقية، مع تجنيد الدعم ووضع الحلبة الإفريقية تحت "مظلة الجهاد العالمية".
وبالأمس القريب طالبت نائبة الكنيست "الإسرائيلي" عن حزب "العمل" كوليت أفيتال بالتحرك على الفور لإنقاذ يهود "الفلاشا" في إثيوبيا ونقلت صحيفة "معاريف" "الإسرائيلية" عن أفيتال قولها إنه يجب على السلطات الصومالية السماح لليهود هناك من مغادرة إثيوبيا والسفر إلى "إسرائيل"، وأشارت الصحيفة إلى أن "إسرائيل" تعهدت منذ ستة أشهر بزيادة معدل تهجير اليهود الذين يعيشون في إثيوبيا وفي سياق متصل، نقل موقع "سكوب" العبري عن الخبير "الإسرائيلي" في الشئون الشرق أوسطية تسيفي مزائيل قوله: "إن التهديدات الموجودة من قبل المحاكم الإسلامية بالصومال ليست محلية فقط ولكنها إقليمية؛ لأن سيطرتها على الصومال تشكل خطرًا على القارة الإفريقية".
وحذّر مزائيل ـ الذي كان يشغل في السابق منصب السفير "الإسرائيلي" في مصر ـ من أن وصول المحاكم إلى الحكم في الصومال يعد تهديدًا خطيرًا لدولة إثيوبيا الدولة التي تعد الذراع الأمريكي في القرن الإفريقي.
حيث تعكس تلك التصريحات خلاصة الموقف "الإسرائيلي" من الأزمة الصومالية وهي الرغبة في القضاء على المحاكم الصومالية ذات التوجهات الإسلامية لخطرها على مستقبل "إسرائيل" في المنطقة والسعي في الخفاء لتهريب من تبقى من يهود الفلاشا لـ"إسرائيل" .
ومن هنا لا بد أن نلفت نظر أبناء عالمنا الحر للخطر المحدق بنا من كل جانب ، ولا مجال هنا لسوق الأطماع الإسرائيلية في ثروات عالمنا العربي وما حوله ، ولكن هي دعوة للصحوة من النوم ، وان نفوق من سباتنا العميق ، فلا بد من مواجهة ما يحدث بكل السبل المتاحة ، ولا بد من وضع نقطة بدء للانطلاق .


