إذا ذكر الحصار ذكرت (إسرائيل) ، فهي المسئولة عنه، ولا تكتم هي ذلك بل تعلنه، كإجراء عقابي جماعي ضد غزة ، بدعوى أن الإرهابيين يحكمونها ، و تحت سمع العالم وبصره ، بل ويتجاوز الأمر إلى الحد الذي تشن حربا بلا هوادة فيها على أسطول الحرية ، وعلى وجه التخصيص سفينة مرمرة؛ فتقتل وتعربد وتختطف الأسطول بكامله؛ لتسلب ما فيه، وتعتقل من عليه..
وكل هذا يضع وساما على جبين غزة، ويضعها في مصاف المدن التي اشتهرت بصمودها، وقوة إرادة بنيها، ويرسمها في قلوب الشعوب صورة لإرادة الحياة، ويتعاطف الخلق معها على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وعقائدهم، وها هي تبدو جلية في أسطول الحرية (5) الذي يوشك على الوصول، ذاك الذي ودعه جورج غالاوي بدموع الأسى والحزن، لحرمانه من مرافقته إلى غزة ..
وفي غمرة الانشغال بكسر الحصار، يشعل بعض التجار النيران في الأسعار، حتى لتكاد تحرق أهل القطاع!! خاصة في تلك التي لا تجدها إلا عند فئة منهم، دون رقيب أو حسيب مما يغريهم بالمزيد، فيصبون على النيران بنزينا، ويوقدون من حولها بالمزيد من الحطب، ويأتي في مقدمة السلع التي اشتعلت؛ السيارات وقطع غياراتها.
قابلت سائقا تمثل سيارته مصدر رزقه، ومن دخلها ( المتواضع جدا) يقيت عياله العشرة، قد فقد صوابه عندما طلب منه التاجر ألف دولار ثمنا (للتيربو) بدعوى أنه سيركب له القطعة (الأصلية) وليست من الصين...
وآخر ضج وكادت أن تقع مشاجرة بالسلاح الأبيض لأن (المعلم) ركب كاسكيت لم يكن يتجاوز ثمنه خمسين شيكلا، فطلب 700 شيقل، وثالث يقسم أنه كلفته مرآة وقطعة ( أكس) صغيرة 1400 شيقل، ورابع يدفع 2400 شيقلاً ثمنا لثلاثة رشاشات، وخامس يضطر لدفع 2500 دينار مقابل بوية ( أصلية) وسمكرة، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يتعدى إلى ما يضطر لدفعه المريض لأطباء الاختصاص، حيث يبدأ الحديث عن ثمانمائة دولار فما فوق، فعملية ليزر لمريض بطول النظر أو قصره لا تستغرق الربع الساعة يتقاضى الطبيب ألف دولار، وقس عليها عمليات المنظار؛ المرارة مثلا، أو القولون، أو القسطرة، ثم أسعار القماش أو الأدوات المنزلية والخضروات .... نار ... نار ...نار... تشتعل في جنبات البيوت المستورة والقلوب الحزينة..
إذن نحن أمام ظاهرة تجعل الشعب إلى فئتين: الأولى مليونيرات وهم التجار وأمثالهم، وأما الفئة الثانية - وهم الغالبية العظمى - هم من مستوري الحال أو محدودي الدخل أو المديونيرات، بل هناك الكثير ممن لا تسترهم إلا الجدران، يمضي الشهر والشهران والثلاثة لا يذوقون اللحم أو أجنحة الطير المثلجة، التي لم تعد مثلجة بعد أن اشتعلت في أسعارها النيران..
فكيف يتدبرون أمور حياتهم، إلا أن يلجأ بعضهم إلى التسول أو السرقة أو التجارة في المخدرات وأخواتها، هذا إن لم يرم بنفسه في مستنقع العمالة وما يلازم ذلك من شعور بالنقمة والحسد والحقد على الفئة الأولى، وما ينجم عنه من تفسخ في المجتمع، وقطع أواصر المودة، وخصومات تستعصي على الحل، حتى بين الأشقاء أو بين الأولاد وأبيهم، وقتل لأي إحساس بالانتماء والنخوة والتضحية، ليطل علينا من كل زاوية سؤال: ما الحل؟ فتكثر الاجتهادات :
1- أن تتدخل الحكومة في الأسعار حتى تحمي المواطن من جشع التجار .
2- أن تفرض الحكومة غرامات تصاعدية على المخالفين والمحتكرين .
3- أن تفتح الشرطة أبوابها لاستقبال الشكاوى ( والتظلمات )وعدم إغفال شكاواهم أو تظلماتهم، وتفعيل دور القضاء .
4- مراقبة السلع الواردة عبر الأنفاق والوقوف على أماكن تواجدها .
5- طرح منتجات المحررات من خضروات وفواكه بأسعار زهيدة تتناسب مع قدرات محدودي الدخل .
6- تقديم المساعدات العينية والنقدية لشريحة العمال ( المتعطلة ) في فترات متقاربة تكفل لهم حياة كريمة، إن تعذر إيجاد فرص عمل وهو الأهم.
7- التوقف فورا عن اقتطاع أي مبالغ من صغار الموظفين لدفع فاتورة الكهرباء لرام الله ، أو لتعويض أصحاب ( الفزب ) المصادرة!!!!!!!!!!!!!!!!
وباب المقترحات مفتوح لتلقي المزيد ،،،،
