الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:06 م

مقالات وآراء

ح نتصالح ... لأ مش ح نتصالح

حجم الخط

هي لعبة الحظ وكشف الطالع التي لعبناها صغاراً, كما يلعبها – اليوم- الصغار, كما لو كانوا على شاطئ يتلاعبون (بالزلف) أو ببيوت من رمال, يهدمونها مجرد أن يبنوها, فلقد قطعت محاورات المصالحة شوطاً قارب على النهاية في دمشق, وإذا بمواقع فتح تشن حملة غير مؤدبة بالمرة على النظام السوري, وعلى بشار الأسد تحديداً, تجاوزت الشتائم فيها ما يجري على ألسنة أولاد الشوارع أو (الرداحات).. تحمل تواقيع عميد, وعقيد.. وابن فتح وابن العاصفة وابن الثورة.

 

فقفزت عبارة على لساني: لن تكون دمشق مكاناً للقاء القادم, ثم... خربت الحوارات!!! ولن تكون هناك مصالحة!!! وإذا بخبر: إن فتح ترفض أن تكون دمشق مكاناً للقاء, ولتختر حماس عاصمة عربية أخرى... الأمر الذي يبعث الحيرة والقلق على المصالحة.. والذي يعززه ما نقلته القدس العربي من أن (إسرائيل) هددت عباس بأنها ترفض أي توافق أمني بين فتح وحماس في الضفة الغربية, وإلا فإنها ستعتبر ذلك عدواناً بمعنى أن فتح سترجع –في نظر (إسرائيل) منظمة إرهابية؛ بما يترتب على ذلك من إجراءات أمنية ( ملاحقات – اعتقالات – إغلاق مؤسسات... )

 

ثم جاءت المقابلة (الرهيبة) التي أجرتها القناة الأولى الإسرائيلية مع عباس, الذي تحدث بصراحة عن الذل والهوان اللذين دفعا بالقضية الفلسطينية إلى قيعانها, حتى وصل إلى أن يقر بحقيقة الإذعان للمطالب الصغيرة الإسرائيلية؛ من إلغاء بنود الميثاق مرتين حيث لم تكف الأولى, وتأكيده بكل فخر أن رصاصة واحدة لم تطلق من الضفة منذ خمس سنوات, رغم الاعتقالات والاغتيالات التي يمارسها "جيش الدفاع" حتى في رام الله, ثم يكذب بصراحة؛ أنه لم يهدد بالاستقالة.

 

وبكل تظارف ممجوج سمج يفسر ما قاله للفريق الصحفي المصاحب له من رام الله إلى أمريكا وبالعكس, بأن هذه الرحلة قد تكون آخر الرحلات, بأنها قد تعني ألا يرافقوه هم, فهو باق, وأما هم فقد لا يبقون!!! ثم يضاحك المذيع, ويؤكد عباس على أنه لا مانع من مقابلة نتنياهو في أي مكان في الدنيا, دون حساب لأي إحساس بالكرامة, فعباس يعطي ويعطي ويتنازل ويتنازل, في حين أن نتنياهو يأخذ ويأخذ دون أن يعطي شيئاً؛ خشية أن تسقط حكومته, ويعلنها صريحة ومدوية أن القدس مستثناة من الحوار والتفاوض.

 

فيجيبه عباس بالاستعداد المطلق للتنازل عن حقنا التاريخي في فلسطين وإنهاء الصراع للأبد, وإلغاء المطالبة بحق العودة وللأبد أيضاً؛ متجاهلاً ملايين الشعب الفلسطيني الذين لا يزالون متشبثين بحقهم الذي عبروا عنه بشعارهم (لا عودة عن حق العودة) الذي يرددونه حتى أولئك المستقرون في أوروبا وأمريكا, الذين حققوا ثراءً ومكانة, وتحصلوا على مواطنة حملت إليهم امتيازات وحقوقاً في مختلف جوانب الحياة, ثم يتطوع عباس بمنح حكم ببراءة نتنياهو وأركان حكومته من التطرف بتحذيره من (التطرف) إذا فشلت مساعي السلام؛ متجاهلاً –أيضاً- شهادة الكون على أن نتنياهو وحكومته يمثلان أقصى درجات التطرف في تاريخ دولة الكيان, حتى وصل به أن يطلق قطعان المستوطنين من عقالها لتمارس كل صنوف الإرهاب ضد الأرض الفلسطينية, وهوية الفلسطيني ووجوده ومقدساته, وما تجرأت حكومة من قبل على حرق المساجد والمصاحف إلا هذه الحكومة التي يبرئها عباس من التطرف, ويطلب إلى نتنياهو أن ينظر إلى مستقبل أولاده في ظل السلام المنشود, ليفضله على تماسك حكومته!!! ويرشده إلى أن هناك أحزاباً أخرى يمكن أن يشكل منها حكومة بديلة إذا تخلى عن نتنياهو (المتطرفون) !!!

 

وهنا... هل بقي من عاقل من فتح يبرر هذا الهوان والمقامرة؟؟ وهل بقي لـ م.ت.ف ما تتمسك به بهذا الـ (عباس) ؟؟؟

 

وهل بقي من أمل بعد هذا السقوط الأخلاقي لمصالحة تبرمها الفصائل وفي مقدمتها حماس مع عباس ؟!!!