الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:46 م

مقالات وآراء

مليار جائع

حجم الخط

مليار جائع في العالم . جل الجائعين الفقراء في العالم هم في أفريقيا وفي آسيا . القارة الأفريقية تكاد تستأثر بالفقر والجوع . أسباب الفقر والجوع في القارتين عديدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد . بعض هذه الأسباب ينتمي إلى الخارج ، وبعضها ينتمي إلى الداخل ، الاستعمار الغربي لأفريقيا وآسيا تاريخياً لعقود يقف على رأس الأسباب الخارجية . وإن خروج الاستعمار المباشر من هذه الدول لا يعني أن استثماراته الاحتكارية القائمة على الاستغلال للعنصر البشري وللثروات الطبيعية قد انتهت بخروج جيوش المستعمرين ، إذ لا زالت ثروات هذه البلاد نهباً للشركات الغربية والأمريكية ،حيث تحرص هذه الشركات ومن خلفها أنظمة الحكم والاستعمار على تجهيل هذه البلاد ، وحرمانها من أسباب العلم والتقدم لكي تبقى مصالحها دائمة التحقق بأبخس الأثمان .

 

أما الأسباب الداخلية فهي تنتمي إلى المجتمعات الأفريقية والآسيوية التي تميل إلى الكسل والاتكال على الغير ، والتخلف العلمي والتقني وتقبل ثقافة الاستهلاك ، وغياب ثقافة الإنتاج والإبداع ، وإذا أضفنا إلى ذلك ديكتاتورية الأنظمة وفسادها المالي والإداري ، وغياب الرؤية التنافسية في التخطيط ، وتقبل التبعية والذيلية تدرك أن الأسباب الداخلية ربما تكون الأسباب الأشد إنتاجاً للجوع والفقر من الأسباب الخارجية .

 

إنه من المؤسف أن تكون الشعوب التي تعتنق الإسلام هي جزء من منظومة الفقراء في العالم سواء في بنغلادش وباكستان والهند إضافة إلى معظم الدول الإسلامية في أفريقيا ، والمؤسف في هذا أن هذه الشعوب تمتلك الدين والعقيدة والمنهج الحافز على التقدم وعلى بذل الجهد لمنافسة الأمم العلمانية والكافرة ، باعتبار أن التقدم والنهضة هي أداة دعوة كالكلمة والعبادة .

لا تعرض علينا الشاشة الصغيرة مناظر للفقر والجوع من بلاد البشرة البيضاء ، وكل ما هو معروض من ذوي البشرة السمراء ، والملامح الشرقية ، وهذا يحكي قصة تاريخ الاستعمار باختصار كما يحكي قصة الذات التي تهدم نفسها من داخلها أيضاً .

 

في مؤتمر (معاً لمكافحة الجوع) المنعقد في إيطاليا بمناسبة (اليوم العالمي للغذاء) تحدث القادة الأغنياء عن خطط وأساليب مكافحة الفقر والجوع ، غير أن الأحاديث ظلت تفتقر إلى المسؤولية العملية والخطط العملية القابلة للتنفيذ . الجوع والفقر يزداد وينتشر ويفقد (الجدية) في المعالجة ما دامت الحروب تغذيها أمريكا و(إسرائيل) ، وما دام السجن وسباق التسلح يحل محل التنمية الشاملة ، وما دام الأغنياء الكبار في العالم ينظرون إلى إفريقيا على أنها مستودع للثروة الطبيعية والبشرية ، وأنها ليست مؤهلة للخلاص من الجوع والفقر ، دول الاستعمار الغنية تزيد الفقر فقراً والجوع جوعاً حين تتجه لتبني سياسة رفع الأسعار لتحقيق الثراء الفاحش على حساب الفقراء والدول الأكثر فقراً في العالم .