الفساد والانحلال الأخلاقي والعري والإباحية كلها منكرات، ولا يكون المسلم مسلماً إلا إذا عمل على تغييرها، فإن لم يستطع وجب عليه رفضها واستنكارها، فإن فعل ذلك فلا يمكن اعتباره طالبانياً ولا رجل قاعدة ولا متزمتاً أو متشدداً، بل هو مسلم التزم بما أوجبه الله عليه، ولكن من وافق على تلك المظاهر ورضي بها وشجعها أو انتقد من يحاربها فإنه يكون ارتكب معصية قد يستحق عليها العذاب في الدنيا والآخرة، حيث يقول عز وجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون " سورة النور.
هناك من وصف غزة بالإمارة الإسلامية، ومنهم من أخذه الشطط ليصفها بالإمارة الطالبانية، ويستدلون على ذلك ببعض الحوادث العادية والطبيعية مثل منع النرجيلة للنساء في الأماكن العامة ، ومنهم من نسج قصصاً لم يعرفها القطاع وبالغوا في ذلك ليبرهنوا على ادعاءاتهم، وتحقيقاً لبعض مآربهم الرخيصة والتافهة، فلماذا التفتوا إلى مسترجلة أتت بما لا يليق بامرأة فضلاً عن عربية مسلمة، ولم يلتفتوا إلى شعب محاصر يموت منهم المئات سنوياً. أليس من الأولى محاسبة من أجرموا في حق شعب مسلم رفض الركوع لغير الله عز وجل، ورفض الاستسلام لأعداء الإنسانية والديمقراطية والإرادة الحرة؟
معلوم أن الإمارة هي كيان سياسي ، ولكننا لم نسمع أحداً في غزة أعلن عن قيام مثل ذلك الكيان، أو في نيته إقامة كيان منفصل عن الضفة الغربية، ومع ذلك نسأل: هل يعجبهم لو أعلن في قطاع غزة عن إقامة إمارة شيوعية أو علمانية ؟ هل ستنفرج أساريرهم لو علموا أن القطاع امتلأ بالخمارات والكازينوهات وأن الكاسيات العاريات ملأن شوارع القطاع؟ وهل يريدون شباب غزة نجوماً للغناء والطرب والفن الماجن، وضحايا حب وميوعة ومخدرات؟
إن الحرب على الإسلام لن تنتهي، ولن تنتهي أساليبهم الماكرة والخبيثة، ولهذا فإنني أتمنى على كل من يشارك في الحرب على غزة وأهلها أن يتحلى بالشجاعة ولو مرة واحدة، فلا يرفع لواء الحرية ولا الديمقراطية وليعلنها بصراحة انه يحارب الدين الإسلامي بما يحمله من قيم ومثل وأخلاق.


