بين التعليق على قضية شاليط التي أثارها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزيارة الوسيط الألماني إلى قطاع غزة، وبين رفض حركة حماس وجناحها العسكري (كتائب الشهيد عز الدين القسام) التعليق على زيارة الموفد الألماني واعتبارها زيارة روتينية تهدف إلى جس نبض حركة حماس ومعرفة موقفها لو طرأ عليه جديد.
حماس كعادتها تلتزم بتعهداتها، وهي عدم التعاطي إعلامياً حول صفقة التبادل طالما أنها لا تحمل جديداً يمكن التعويل عليه، كما أنها لا تريد أن تدخل معترك التجاذبات الإعلامية التي تضع الأسرى قبل أي جهة أخرى في حالة من القلق والتناقض بين المعلن وما تنتهي إليه أي جولة كما في المرات السابقة ما يؤدي إلى إحباط لدى الأسرى.
زيارة الوسيط الألماني إلى غزة، قد لا تنحصر في استطلاع المواقف فقط، أو أنها عملة جس نبض لحركة حماس، ولكن قد يكون الوسيط الألماني قد حمل رسالة من الحكومة الإسرائيلية إلى حركة حماس، تحمل دعوة إلى استئناف التفاوض عبر الوسيط الألماني في صفقة التبادل من النقطة التي انتهت إليها قبل عدة أشهر، ولعل هذا السبب الذي دعا حماس وكتائبها لعدم التعليق على الزيارة، كون الرسالة بحد ذاتها لا تمثل كثيراً، أو أن حماس وكتائب القسام ترى في تحريك هذا الملف الآن له أهداف سياسية لدى الحكومة الإسرائيلية خاصة في ظل تعثر المفاوضات المباشرة ، والتي يرجع نتنياهو سبب تعثرها إلى محمود عباس وسلطة رام الله.
يبدو أن نتنياهو تعمد ولأهداف سياسية إثارة هذه القضية التي تشغل الرأي العام الداخلي لدى دولة الاحتلال، وهو بتحريك هذه القضية إعلامياً على الأقل يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد، هو العمل على طمأنة الرأي العام الداخلي وتحشيده في دعم مواقفه في موضوع قانون الولاء لـ(إسرائيل) في ظل التسريبات عن رفض حزب العمل لهذا القانون، وكذلك النقطة الثانية هو مواقفه من المفاوضات المباشرة والاستيطان، خاصة أن نتنياهو يشعر أنه سيتعرض لعملية ضغط من قبل الإدارة الأمريكية في قضية تجميد الاستيطان، فهو يلجأ إلى الرأي العام الإسرائيلي لخلق حالة رأي عام مساندة له ولحكومته.
النقطة الثانية التي ربما تكون من عوامل الحديث والدفع من قبل نتنياهو لموضوع صفقة التبادل، هو التلويح لمحمود عباس بالصفقة كورقة للضغط على محمود عباس لثنيه عن مواقفه الرافضة للعودة إلى طاولة المفاوضات دون تجميد مؤقت للاستيطان، خاصة أن فوبيا حماس تسيطر على عقلية عباس وحركة فتح وبعض الأنظمة العربية، التي كانت ترى في تحقيق الصفقة ما يشكل تهديداً لعباس ودعماً لحركة حماس شعبياً، فلسطينياً وعربياً.
الواضح أن حماس لا يعنيها كثيراً طريقة التفكير سواء الإسرائيلية أو العباسية وبعض الأطراف العربية، ما يعنيها أن تكون هناك صفقةً مشرفةً وفقاً للأسس والثوابت التي وضعتها قوى المقاومة الآسرة للجندي، بما يؤدي إلى الإفراج عن الأسرى التي حددت مواصفاتهم حركة حماس، لأنها تعتبر أن نجاح الصفقة هو نجاح للصمود الفلسطيني بمجموعه، وليس نجاحها يتعلق بحماس كفصيل فلسطيني يبحث عن شعبية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني.
توقعاتنا، رغم رفض التعليق من قبل حماس ، أن حماس أسمعت الوسيط الألماني موقفها المعروف، وردت بشكل شفهي على رسالة نتنياهو بالتأكيد على مواقفها الثابتة ، والتي توقف عندها التفاوض، وهي بذلك ترد الكرة إلى ملعب نتنياهو، فإذا أراد أن تتم الصفقة عليه تنفيذ مضمونها وعندها يكون شاليط حراً طليقاً، ويكون الشعب الفلسطيني حقق صفقة مشرفة ينتظرها بفارغ الصبر، فهل يستجيب نتنياهو ويطلق سراح شاليط؟


