ثمة إجماع وطني فلسطيني على إدانة تصريح (ياسر عبد ربه) أمين سرّ اللجنة التنفيذية لـ(م ت ف) حول استعداد منظمته ولجنتها التنفيذية للاعتراف (بيهودية) دولة الاحتلال؟!! جلّ من أدانوا تصريحه طالبوا بإقالته, وبعضهم قال إنه لا يمثّل إلا نفسه فيما قاله. جيد أن يكون هناك إجماع على (الإدانة), وطلب (بالإقالة), وإعلان عن (البراءة), غير أن الأمر لا يجدر أن يقف عند الإعلام, أو عند شخصية التصريح في شخص (عبد ربه) المثير للجدل, والذي يمارس دوراً أنيط به من رأس الهرم في (م ت ف) منذ اتفاقية جنيف للاجئين مع (يوسي بيلن). إنه ما كان للرجل أن يقذف بهذا التصريح الخطير على رؤوس الفلسطينيين لو لم يتلق ضوءاً أخضر من رئيس المنظمة, رئيس السلطة, ومن أطراف عربية اعتادت أن تضغط علينا؟!! وإليك بيان ذلك. البيان يعتمد على السياق الحاضن للتصريح, وإيجازه في خطوات خمس على النحو التالي: 1. إنه يلبي طلباً صريحاً لنتنياهو, ولإدارة أوباما, تقدما به للجانب الفلسطيني والعربي لكي تتقدم المفاوضات. 2. قدّم محمود عباس تنازلاً مهماً عندما استجاب للطلب وإن بلغة (مراوغة) في لقائه مع اللوبي الصهيوني (إيباك) حين قال لهم إن يهودية الدولة شأن إسرائيلي داخلي؟! وكرر هذا القول أمام وزير خارجية فلندا طالباً من (إسرائيل) التوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة. وهذا موقف مراوغ وهروبي من تحمل المسؤولية, والتعبير الصريح عن حقوق الفلسطينيين المقيمين في وطنهم المحتل عام 1948م, وعن حقوق اللاجئين الذين يملكون قراراً أممياً بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. 3. أقرت حكومة نتنياهو مشروع قرار (الجنسية والولاء ويهودية الدولة) بأغلبية (22) صوتاً. وهو مشروع يعرّض المواطن الفلسطيني داخل 1948 للترحيل. 4. ياسر عبد ربه, باسم (م ت ف), يبدي استعداده للاعتراف بيهودية الدولة إذا انسحبت (إسرائيل) إلى حدود 1967م ؟! وهو يعلم أن فريق التفاوض يقبل ما هو أقل من ذلك؟! 5. والخطوة الخامسة في هذا السياق جاءت من سلطة رام الله, التي طلبت من وكالة (معاً) الإخبارية, وغيرها إهمال الآراء والمقالات التي تنتقد التصريح. هذا هو (السياق) أو بعض السياق الذي أنتج تصريح ( عبد ربه), لذا يجدر بالمعنيين ألا ينظروا إليه على أنه تصريح فرد لا يمثل إلا نفسه؟! بل هو تصريح (لجنة تنفيذية) هو أمين سرّها وقرن استشعارها . وهو تصريح (رئيس السلطة), وتصريح (أطراف عربية) تريد أن تتخلص من الهم الفلسطيني, هذا الأمر يشبه تماماً وثيقة (عبد ربه- بيلين) التي عرفت بوثيقة جنيف, التي تضمنت التنازل عن حقوق اللاجئين. (عبد ربه) يذهب إلى لغة (المراوغة) التي ذهب إليها عباس أمام إيباك حين يتحدث عن شرط الانسحاب إلى 1967م, وهو أول من يعلم أن المفاوض الفلسطيني تقبَّل فكرة التبادلية في الأراضي, وإن (إسرائيل) تسعى لاستكمال مفهومها من خلال يهودية الدولة لتشمل التبادلية في السكان. شرط عبد ربه شرط فارغ لذر الرماد في العيون, وهو سلّم للدخول في لعبة الاعتراف بيهودية الدولة. لذا يجدر بالمختصين والمعنيين أن ينسوا (عبد ربه), وينظروا إلى الأمر على أنه يمثّل موقفاً سياسياً لفريق التفاوض, ولـ(م ت ف) ورئيس السلطة, وأطراف عربية. هم جميعاً يشكّلون حماية للتصريح ولقائله.

