الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:10 م

مقالات وآراء

نعم، ياسر عبد ربه لا يمثلنا، ولكن لا يكفي...

حجم الخط

طلب جمال زحالقة, أمس, من عباس أن يقيل ياسر عبد ربه وفي أكثر من حديث أدلى به أحمد الطيبي أكد على ألا يجوز لأحد أن يتحدث باسمنا ( أي فلسطينيي الـ"48") أو يتفاوض عنا نيابة عنا ، ولا يقرر مصيرنا ، فنحن ( ولا يزال الكلام للطيبي ) الذين نتحدث عن قضايانا، ونحن الجهة الوحيدة المفوضة والتي انتخبناها ، لا ياسر عبد ربه. ولسائل أن يسأل : لماذا طلب زحالقة ما طلبه ؟ ولماذا قال الطيبي ما قال؟ والجواب سهل وبسيط : لأن ياسر عبد ربه أصبح صهيونيا متطرفا ، بل أشد تطرفا من ليبرمان !!

 

فليبرمان يهودي يسعى إلى تحقيق أهدافه وغاياته بأن تكون له دولة من الفرات الى النيل ، تبدأ بتطهير فلسطين ، كل فلسطين عرقياً من كل من ليس بيهودي ؛ مستكملاً ما بدأه جيل الرواد، فاستولوا على أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين ، وظلوا على عدم ثقة بأن تبقى في أيديهم رغم ما أنشؤوا عليها من دولة ،اعترفت معظم دول العالم بها ، وبنت جيشاً ومؤسسات ، حتى اعترف بها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ؛ فاطمأنت نفوسهم ، وأخذوا يتمددون طولا وعرضاً وعمقاً ، وهم في مأمن من أي فعل مناوئ من ذلك الممثل ، الذي أذعن لمطالبهم ، فأخذوا يطالبونه بالمزيد ، وقد دأب - قبل أن يعطي - على أن يطلق بالونات اختبار أو فتاشات ، لتقيس مدى وعي الفلسطيني وردات فعله ، إذا ما أقدم على أي خطوة جديدة يلبي فيها مطالب يهود،فإن وجد استكانة أقدم، وإلا فإنه يحجم.

 

ولقد كان عرفات يصدّر بسام أبو شريف لأداء هذا الدور ، وفعلاً قد ترتب على ذلك سلسلة من التنازلات أفضت إلى الدخول في نفق أوسلو ، ولكن بدون كبسولة النجاة التشيلية!! إلاّ أن قبرأوسلو كان أشد ظلمة وضيقا وخطراً؛ لأن (الممثل) قد زج القضية في قعره ؛أملا في أن يرى في نهايته شعاعاً (على حد قول الراحل عرفات) لكنه ما وجد الشعاع ، ووجد بدلاً منه قارورة سم وضعت حداً لحياته !!ليأتي من بعده عباس الذي لم يغب عن القرار الفلسطيني الواقعي يوماً.

 

ولكن الذي غاب هو وجه بسام أبو شريف ليحل محله وجه ياسر عبد ربه ، وبصلاحيات أكثر رغم أنه – وعلى حد قول قادة من فتح ، وقادة من كل الفصائل – لا يمثل إلا نفسه ، إذ ليس له من رصيد يؤهله لأن يحتل مقعد أمين سر لجنة تحترم نفسها ، ولو كانت اللجنة التنفيذية . ولم يكن أحمد الطيبي ليقول ما قال إلا لأنه وجد في سياسة هذه المنظمة وأمينها ، وما تجري من تفاوض مع الصهاينة ما يدمر وجود الشعب الفلسطيني ( 48) الذي انتخب أحمد الطيبي كأحد المتحدثين باسمه المدافعين عن قضاياه.

 

هذا الشعب الذي وقف بكل طاقاته ومشاعره وإبداعاته داعماً للثورة ،عازفاً أحلى أناشيدها، رافعاً راية فلسطين ، منتظراً ليوم الخلاص ، فقدم توفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش الذين كتبوا : نشد على آياديكم وثورة البراكين ، وأحمد العربي ، ومنتصب القامة أمشي ، كانوا مع الثورة و عندما ذهبت الثورة وذهب الحلم وأفاقوا على أمثال ياسر عبد ربه قال الطيبي ما قال : إن هذا و أمثاله لا يمثلوننا !! بل ويكشف عن الغدر الدفين الذي أضمره هذا الأخرق و أمثاله للقضية ولدماء الشهداء وتضحيات الفدائيين ، وللصمود الفلسطيني داخل 48 ، فقال : وعدني عباس ألا يعترف بيهودية الدولة !!

 

فكيف يمكن لهذا الشعب أن يرضى بهذا الفريق ممثلاً لآماله مدافعاً عن حقوقه ووجوده ؟؟ وعليه ، فإن من خيانة الدم والشهادة والأرض أن يظل عبد ربه أميناً وهو ليس بالأمين أبداً ، ولا يجوز لمنظمة التحرير أن تكتفي بالشجب والاستنكار إن أرادت أن تصلح مسارها ، ولا يجوز أن تظل بهيكلياتها ومكوناتها على ما هي.

 

إذ لا بد من إعادة بنائها على أسس متينة ، ولتفتح أبوابها لتمثل – فعلاً- الكل الفلسطيني؛ كي لا يظل حالها على الحال الذي هي عليه الآن ، ولا يجوز بحال أن تكتفي عناصر فتح الرافضة لهذا الاستسلام الذليل والتنازلات المدمرة بالصمت ... لا يجوز ؛ ذلك لأن تركه يرتع ويلعب بالقضية سيغري اليهود بالتنفيذ ، فنجد أنفسنا أمام كارثة أشد من كارثة 48 ، خاصة وأن صانعها هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ! كما ولا يجوز بحال أن تظل الجامعة العربية والقادة العرب في الموقف الحيادي الصامت رغم ما تمثله هذه البدايات من أخطار على الأمن القومي العربي ، وعلى جماهير الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده أن تندفع مرة واحدة لتقول رأيها في هذه الجريمة ..