الأخ الفاضل عبدالعزيز قاسم من قناة دليل حريص على تتبع آخر ما يجد في العلم، وقد اتصل بي بلهفة يسأل عن نظرية ستيفن هوكينج الجديدة حول خلق الكون أنه عفوي؟ وبالتالي لا حاجة لخالق في إبداعه، والرجل بالمناسبة مشلول الأطراف الأربعة ينطق بكمبيوتر وعمليا ليس منه سوى دماغ نابض؟ وأي دماغ ويعتبره البعض اسحق نيوتن الثاني؟
وماقاله يذكرني أيضا بمقولة العالم الفلكي سيمون لابلاس الذي رافق نابليون في حملته على مصر حين سأله عن النظام الكوني؟ قال هو ساعة عملاقة تدق بانتظام ولا حاجة لأي تفسير من خارجها؛ وبالمناسبة فهذا الرجل لم تنقصه العبقرية قط، وهو أول من قال بفكرة الثقوب السوداء، على مارواه ستيفن هوكينج في كتابه الذي صدر عام 1987م بعنوان "قصة قصيرة للزمان"، وهو كتاب أثارني جدا وقرأته بثلاث لغات الترجمة العربية وقبله الألمانية والإنجليزية.
وبين يدي حاليا بحث كتبه عالم هام مختص بالفيزياء الكونية من جامعة بون اسمه هانس يورج فاروقد نشرته مجلة بي أم الألمانية المختصة في دنيا العلم (Hans Joerg Fahr – PM) كتب العديد من الكتب ينقض فيها نظرية الانفجار العظيم، ويأتي بنظرية تناقض نظرية هوكينج كلية، وقد قرأتها بإمعان كونها مكتوبة بطريقة علمية دقيقة ودسمة ومعقدة، وخلاصة ما يقول حوالي خمس أفكار؛ يقول فيها:
أولا: إنه لايستطيع أن يفهم كيف أن الكون الذي كان مضغوطا في حيز أقل من بروتون واحد في طاقة خرافية وحرارة لايمكن تصورها ثم يتقرر بعد ذلك أن تنفجر ويتمطط الكون؟
وثانيا: يقول لا يمكن لي أن أستوعب أن الانفجار الذي كان كما في كل انفجار من قنبلة وقذيفة مشتت الاتجاهات متباعد نقاط الوصول؟ كيف لي أن أفهم دليل هذا الانفجار من مظلة الإشعاع الكوني الأساسي الذي نال عليه يومها اثنان من علماء الفيزياء جائزة نوبل، ويعتبر الدليل الأعظم على الانفجار العظيم ودرجة حرارته 3,5 فوق الصفر المطلق؟ يقول ولكنه موزع بانتظام بالمسطرة مثل دوائر أرخميدس فهذا لايتفق مع ذلك؟
ويقول ثالثا: كيف لي أن أفهم هذا التدافع الخلاق (بالحرف الواحد) لتتكون الذرات من الإلكترونات والبروتونات لتكون تراكيب في غاية التعقيد مالم تكن هناك معلومات وبرمجة لهذا التطور من داخلها؟
ويقول رابعا: إنه يتشكك في دليل الإشعاع الأساسي ويعلق أن هناك الكثير من التلاعب في إظهار هذا الدليل، ويعلق ساخرا أن علماء الفيزياء الكونية أصيبوا بضرب من العجرفة حين رأوا أنه لابد لهم من سند نظريتهم في بداية غير متساوية إلى إشعاع يبث بانتظام من كل الجهات وبنفس القدر من الحرارة، فاخترعوا المادة السوداء المعتمة ولا تزيد عن خيال علمي لم يبرهن عليه حتى اليوم، وهي غير مضاد المادة الذي أمكن تركيبها مخبريا في وكالة سيرن للفيزياء دون النظرية على يد أولرت؟
وأخيرا يقول إن مجرتنا وحبكها وتشابكها لايقترب المرء من فهمها إلا بمقارنتها مع تراكيب الخلايا العصبية في الدماغ وترابطها بمائة مليار خلية نورون، كل نورون مرتبط بأكثر من عشرة آلاف ارتباط مع مجاوراته، كذلك الحال في مائة مليار نظام شمسي في مجرتنا، ولايمكن لأي كمبيوتر في العالم، ولو اجتمعت كل كمبيوترات المخابر أن تفسر تطور الكون إلا من خلال البرمجة الداخلية والمعلومات المودعة؟ ليؤكد الرجل على الكون الخلاق وأن الإلكترون أكثر من طاقة وكتلة؟ بل فيه إرادة خلاقة داخلية تمشي وتتكور وتتطور خلقا من بعد خلق؟!
يقول انظروا إلى ذرة الماء كيف تشكلت من ارتباط ذرتي هيدروجين بزاوية 120 درجة مع ذرة أوكسجين، لتشكل جزيئات الماء بدورها على نسق معين، ليتشكل سائل يختلف عن الغازات التي خرج منها، وليكون الماء شرطا لولادة الحياة، التي تتعقد بدورها مرة بعد الأخرى..
إننا يجب أن نفهم الكون على صورة تطورية خلاقة مبدعة..
خلاصة نظرية الرجل أن الكون كان وما زال يجدد نفسه بصورة خلاقة، وليس ثمة من انفجار عظيم ليعقبه انكماش أعظم، وأنه آن الوقت ليجد الإنسان نفسه بكرامة في هذا الكون، الذي فيه إرادة وخلق وجمال، وليس من نظرية فلسفية بشعة، تعقبها أبشع، تحرم الإنسان من أي كرامة؟؟ لم يبق بين الرجل وما يقول سوى آية واحدة "الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل… فالق الإصباح….. وفالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي..".

