الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 12:41 م

مقالات وآراء

أحدهم قتل ابنه وآخر أساء لأهله ووطنه

حجم الخط

لم أصدق الرواية التي تحدثت عن الأب الذي حرق ابنه في غزة بسبب كثرة عدد أفراد الأسرة وقلة الرزق ، ولكنني اقتنعت بالرواية التي نقلت عن الوالد القاتل الذي اعترف بأنه أحرق ولده ساعة غضب تسببت فيها معصية الولد لوالده، وتلك الواقعة هزت قطاع غزة ووجدان كل من سمع بها دون الاضطرار إلى إضافات تزيد بشاعة الجريمة فقط لتحقيق أهداف خاصة بطريقة هي أقرب إلى الخسة والنذالة .

 

الشعب الفلسطيني ومن ضمنهم أهلنا في القطاع نشأ على التضحية بالنفس من أجل غايات جليلة منها الدفاع عن الدين والعرض والوطن وضد الاحتلال الصهيوني، الشعب الفلسطيني جبل على حب الأخ والجار والقريب وابن الدين والوطن وضرب أروع الأمثلة في التكافل والتعاضد والتعاطف، والفلسطيني من طبعه الإيثار وحب الخير للآخرين والتضحية بما يملك من أجلهم، ويمكن للفلسطيني أن يضحي بولده أو حتى بأولاده من أجل رفع كلمة التوحيد وحماية الوطن فيقدمهم في سبيل الله شهداء وهذه هي صورة الفلسطيني التي لن تتغير ولن تتبدل إن شاء الله.

 

هل يصدق إنسان عاقل أن يقول أب لأبنائه بأن عددهم كبير ويجب التضحية بأحدهم حتى يتسنى لهم إطعامهم ثم يحرق أحدهم ؟ لماذا يريد البعض بكل خسة أن يصور غزة بهذه الوحشية وكأنه يتحدث عن أناس غير مسلمين ولا مؤمنين برازقهم وخالقهم، وأنه لا إنسانية لديهم حتى تجاه فلذات أكبادهم، وكل ذلك فقط حتى يصور بأن الوضع في غزة لا يطاق وأن الوالد يقتل ولده وغير ذلك من الصور البشعة التي لا يختلقها إلا من تجرد من كل خلق ودين ووطنية .

 

أكاد أجزم بأن نية القتل لم تتوفر لدى ذلك الوالد غير السوي، فربما أراد أن يخيف ولده المسكين، ولكنه لم يحسب العواقب، ومن ذلك يجب أن يتعلم كل أب بأن التصرفات الهوجاء قد تؤدي إلى كوارث فيفقد الأب أغلى ما عنده في لحظة شيطانية، كما إنني أعتقد بأن من اخترع حكاية التضحية بالابن هو أيضاً لم يقصد تشويه صورة شعبه بهذا الشكل، ولكنه الشيطان نفسه لعب بهذا كما لعب بذاك وكلاهما مجرمان بدون سابق إصرار أو ترصد