الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:12 م

مقالات وآراء

صدق أو لا تصدق (2-2)

حجم الخط

كان السؤال الذي يلح عليّ مع كل سطر: ما الذي حدث حتى يتقلب العقل والقلب إلى النقيض؟

فقرأت الكتاب الثالث: الوجه الآخر للعلاقات السرية بين النازية والصهيونية, وقد اختار المؤلف صورة للغلاف تحمل رأسين؛ فأما الأول: فقد غطته قبعة تحمل نجمة داود رمزاً للصهيونية..

 

وأما الثاني: فقد غطته قبعة تحمل الصليب المعقوف؛ شعار النازية في طبعته الأولى شباط 84 ورقم إيداعه 549/11/83 ، وقد صدر عن دار ابن رشد للنشر والتوزيع –عمان، وفيه أربعة فصول تحدث الأول عن بداية العلاقة بين الصهيونية والنازية للتعجيل بالهجرة ( أي إلى فلسطين)..

 

والثاني: موقف قيادة الحركة الصهيونية من المذبحة وفيه أقسام (المساعدات الصهيونية لضحايا المذبحة- إخفاء المعلومات – الاختيار – اللاجئون اليهود – التحريضيون) وأما الفصل الثالث فعنوانه: المتواطئون.

 

وأما أقسامه (المقاومة اليهودية – مجالس الكبار – حفنة من المتواطئين) وأخيراً الفصل الرابع فقد تكلم فيه عن الاتصالات السرية بين الحركة الصهيونية وألمانيا النازية, وأعطاه عنواناً سماه: الأغيار، وأما أقسامه فهي جوهر الإمبريالية واحد وإن اختلفت المظاهر – نظرة أمريكية ونقيضها للمسألة اليهودية – اللاسامية.. في وطن اللاساميين – الأممية تنفي العنصرية.

 

إذن نحن أمام باحث مدقق اعتمد على وثائق ودراسات هامة معاد للسياسة الأمريكية, ثائر يساري متطرف في ثوريته, لا يملك من قرأه وتأثر به إلا أن يحمل بندقيته ويحارب هذا الكيان العنصري البربري النازي المخادع.

 

قرأت الكتاب فزاد يقيني بحرص المؤلف على إثبات انتسابه لحركة ثورية تحررية, لا تقبل بأقل من تحرير فلسطين وعودتها كاملة لأصحابها الشرعيين, وهم الذين كانوا يسكنونها قبل موجات الهجرة اليهودية المكثفة, وأما من جاؤوا إلى فلسطين بعد ذلك فليعودوا إلى أوطانهم كما صرح بذلك في كتابه "الصهيونية بداية ونهاية" صفحة (160) الذي تناولته في المقال المنشور يوم أول من أمس...

 

بحثت في الكتاب جوابا للسؤال (ما الذي حدث حتى انقلب عقل المؤلف وقلبه من النقيض إلى النقيض ؟) فلم أجد!!! فتناولت الكتاب الرابع الذي يحمل عنوان: القضية آفاق جديدة... وساورني شيء من اليأس في أن أجد الجواب؛ لأن الكتاب قد كتبه صاحبه ونشره سنة 1978 أي قبل كتاب الوجه الآخر بست سنوات, ولكن العنوان أغراني بقدر ما أغراني متابعة فكر المؤلف, فأخذت في قراءته, وقد جعله صاحبه في العناوين الآتية بعد المقدمة (الأحزاب الإسرائيلية وموقفها من القضية الفلسطينية – الفلسطينيون الواقعون تحت احتلال 1948 – البلديات الفلسطينية – الصهيونية وأمريكا – العرب في الأرض المحتلة) لنجد أن أمريكا حاضرة دائماً فيما يكتب عن (إسرائيل), كما كان الكفاح المسلح حاضراً دائماً في ذهنه، حيث يقول وهو يستعرض ثمار حرب تشرين ( أكتوبر) (ومن الواضح أنه كان أيامها محكوماً للوجود السوري في لبنان) وقال: لقد كانت حرب تشرين نقطة تحول في الموقف العالمي والدولي من القضية الفلسطينية بشكل خاص...

 

بعد أن تأكد للعالم بأن العرب قادرون على القتال, ثم ( لقد أثبتت حرب تشرين للعالم أن (إسرائيل) لا تشكل كياناً قائماً بذاته, وإنما هي مخفر لحماية مصالح الاستعمار والإمبريالية العالمية, التي تقودها الولايات المتحدة) ثم ( لقد حول نضال الشعب الفلسطيني العسكري والسياسي قضية فلسطين من قضية إنسانية إلى قضية وطنية؛ من قضية لاجئين ... إلى قضية مناضلين) ثم يضع سؤالاً ، هل تسيطر الصهيونية على أمريكا وتوجه سياستها أم أن أمريكا تسيطر على (إسرائيل) والصهيونية وتوجهها حسب مصالحها؟

 

يطوف بنا الكاتب ويفصل طويلاً حتى يصل إلى القول (لم تقف أمريكا منذ أن أنشئت إسرائيل حتى الآن موقفاً واحداً ضد (إسرائيل), سواء في الجمعية العمومية أو في مجلس الأمن أو في أي منظمة إقليمية أو دولية مهما كانت صفتها, وإنما كانت وما زالت تتخذ الموقف الذي يتلاءم مع مصلحة (إسرائيل) مهما كانت الظروف وأياً كانت الأسباب. وعلى كل حال ليس في هذه المواقف أي غرابة, وإنما الغريب أن تقف أمريكا ضد (إسرائيل) لأنها في هذه الحالة تقف ضد نفسها وضد مصالحها, ولا نتصور ولا يخطر على بالنا أن تتغير السياسة الأمريكية طالما أنها تؤمن إيماناً كاملاً أن (إسرائيل) هي الحارس الأمين الذي يضمن لها مصالحها , ويؤمن لها تدفق البترول والأموال من منطقتنا العربية, وطالما أنها تقف حجر عثرة في طريق الوحدة العربية وفي طريق حركة التحرر العربي، وهنا أصل إلى أن أقول: صدق ويجب أن تصدق أن هذه الكتب الأربعة هي من تأليف محمود عباس (أبو مازن) بلحمه وشحمه وأن هذه الأقوال هي أقواله !!!!!!!! لأسأل ما الذي حدث فأحدث عنده هذا ( الانقلاب ) العقلي والقلبي والفكري؟؟؟؟!!!! ولأسأل كيف يطلب عباس من أمريكا أن تعترف بدولة للفلسطينيين؟؟؟