بعد متابعة لمؤتمر القمة العربي الطارئ في سرت خلال اليومين السابقين, والذي حضره خمسة عشر زعيماً عربيا,ً واستمعوا جميعاً للتقرير الذي تقدم به عباس عن التطورات الأخيرة للمفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني, وتفاصيل الاتصالات الفلسطينية الأمريكية, والتي خلص فيها إلى: ألا مفاوضات في ظل الاستيطان, ولا جدوى لوجود السلطة إذا فشلت مساعي السلام, بما يفهم أن الرجل قد أزمع على الاستقالة, وأن سيادته يرى بقاء الاتصالات مع أمريكا خاصة بعد المكالمة التي أجرتها هيلاري كلينتون معه في مقر إقامته بسرت؛ طالبة إليه البقاء والتريث, ثم ما تمخض عنه المؤتمر من قرارات التي أذاعها عمرو موسى, والتي أيد فيها القادة العرب رؤية عباس بقطع المفاوضات ما دامت (إسرائيل) تبني المزيد من المستوطنات.
ولا يغلق الباب في وجه أمريكا, على أن يلتقي الزعماء بعد شهر - من تاريخه - لبحث آخر التطورات في نهايته, ( والذي –وكما أعلنت باريس- سيجتمع في منتصفه عباس مع نتنياهو في ضيافة ساركوزي) كما أعلن موسى عن رزمة من البدائل إن لم يسفر الشهر عن تجميد بناء المستوطنات ولو لشهر على الأقل, وللمرة الأخيرة (حسب التعهد الأمريكي)) وباستعراض البدائل فهي ثلاث:
1- الذهاب لمجلس الأمن, ثم 2- الذهاب للجمعية العمومية, 3- وعند الفشل في هذين الميدانين, فيطلب من المجتمع الدولي أن يتولى هذا الملف ويتسلمه من يد السلطة... وللحق فقد ضاق صدري وشعرت بالاختناق خاصة عندما رأيت جنائز الشهيدين (النتشة والكرمي) والهتاف الغاضب (الانتقام الانتقام يا كتائب القسام) في الوقت الذي اكتظت فيه معتقلات الضفة بجند القسام وقادتها, وفي الوقت الذي تزداد فيه قناعتي - التي وصلت إلى حد اليقين - بأن التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة هو سيد اصطياد المجاهدين وإعدامهم أو اختطافهم بعد مصادرة أسلحتهم؛ ليقتلوهم - في نهاية المطاف - بها, وجدتني أمد يدي إلى كتب أربعة.
الأول: هو الصهيونية بداية ونهاية, جاء في مقدمته (سنحاول أن نقرأ التاريخ ونستنتج أحداثه بغير الطريقة المألوفة...) وجاء الباب الأول بعنوان: إدانة الصهيونية.. لماذا؟؟ وقد تحدث عن الصهيونية والتمييز العنصري في الإسكان, في الأعمال, في التزاوج والتعليم... وغيرها داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم إلى سادة هم اليهود الغربيون (سيفرديم) ومضطهدين عبيد هم اليهود الشرقيون (أشكازيم) وفيه: العمل على تغريب اليهود الشرقيين لإزالة هويتهم ثم من يحتاج إلى دولة يهودية في فلسطين وظهور الحركة الصهيونية .
وجاء الباب الثاني بعنوان: من مظاهر إفلاس الصهيونية؛ من هجرة وهجرة معاكسة, وما فعله اليهود ضد الصهيونية. وأخيراً جاء السؤال: ماذا فعلنا, وماذا يجب أن نفعل؟ لتأتي الإجابة على النحو الآتي:
1- تحسين أحوال اليهود العرب المقيمين في البلاد العربية (ص159)
2- عودة اليهود العرب إلى ديارهم (ص 160)
3- مساعدة المنظمات اليهودية للصهيونية (ص 162)
4- الدعاية العربية في أمريكا (ص 165)
5- الحوار الأوروبي.
وقد جاء في الختام (بدأت الصهيونية غريبة... وستنتهي غريبة... كانت تبدو لنا قدراً فأصبحت نهايتها قدراً, اليهود ضحيتها ونحن أيضاً ضحيتها... ونحن واليهود سنتكفل بإنهائها والقضاء عليها... لنعيش -بعدها- كما عشنا قبلها في وطن رحب واسع مليء بالخيرات تكفي الجميع, ويتظلل الجميع بالخير والمحبة والمساواة) ثم تناولت الكتاب الثاني بعنوان: قنطرة الشر... إسرائيل طريق الإمبريالية إلى العالم الثالث... يكفي أن أقتبس منه هذه الفقرة (أثناء إعدادي لفصول هذا الكتاب عرضت ما أنهيته على بعض الأصدقاء...
فأشار علي بعضهم بعدم نشره؛ لأنه يقدم (إسرائيل) بصورة العدو الذي يستحيل قهره والتغلب عليه في المستقبل المنظور! وبالتالي فهو يدعو بطريقة غير مباشرة إلى القنوط وتثبيط الهمم والاستسلام) إلى أن يقول (فكرت في كلام الأصدقاء جيداً وترددت كثيراً قبل أن أقرر نشر الكتاب, لأنني لا أقبل أن أكون من دعاة الاستسلام والانهزامية والقبول بالأمر الواقع المفروض علينا, وإلا فإنني لا أستطيع الادعاء بشرف الانتماء إلى حركة ثورية تناضل من أجل التحرير وحق تقرير المصير وإقامة الدولة) .. وفي موضع سابق عاب على القادة العرب فهمهم للتوازن الاستراتيجي مع "إسرائيل" (من حيث التسليح) وإن لم يمتلكوا السلاح (فلن يستطيعوا القتال ولا بد من الانتظار ولعل من أبرز حججهم التضليلية هي أن الزمن معنا وفي مصلحتنا ولم العجلة؟ ) أما عناوين الفصول فهي (إسرائيل) قنطرة الشر الأمريكية – المدخل الإسرائيلي للعالم الثالث – حديقة البيت الأبيض تحرق أصابعه – إسرائيل مخلب الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية – (إسرائيل) وجنوب أفريقيا لقاء العنصريين... !!!! قرأت وقرأت حتى تعجبت! وسؤال يلح عليّ في كل سطر... سأكمل
