القرار هو قرار السلطة الفلسطينية، والغطاء جاء من لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام، هذا ما أكده أكثر من متحدث عربي، وهذه هي الحقيقة! فلو كان لدى السلطة الفلسطينية خيارات أخرى غير خيار التفاوض لما جلست كل هذه السنوات خلف طاولة المفاوضات، ولما أعطت الإدارة الأمريكية مهلة شهر إضافي لكي تحاول إحياء المفاوضات، والسلطة تعرف أن ألف شهرٍ لن تغير في القرار الإسرائيلي؟ فلماذا تم تحديد مهلة شهر؟
أزعم أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى هذا الشهر الذي ستجرى خلاله انتخابات الكونغرس الأمريكي في الثاني من نوفمبر، ولهذا رحبت الإدارة الأمريكية بالقرار، ولهذا كان الضغط الأمريكي، والتدخل المباشر لإعطاء المهلة، وأزعم أن (إسرائيل) بحاجة إلى هذا الشهر كي تؤكد الحقائق على الأرض، وتعزز القناعة لدى الجميع بأن البناء الاستيطاني شأن داخلي، ومن يسكت على شهر دون وجعٍ، يمكنه السكوت كل الدهر، وأن هذه الطريقة الجديدة في استنفاد الوقت، وتجميد الوضع دون تجميد البناء في المستوطنات، تؤكد أن لا خيار للفلسطينيين إلا الرضوخ، وليس لهم بعد شهر إلا طاولة المفاوضات.
قد يدعي بعض المتلهفين على مواصلة المفاوضات أن الرئيس الأمريكي سيكون بعد شهر أكثر قوة، وقدرة على الضغط على (إسرائيل) ولاسيما أن نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي ستكون قد اتضحت، ومن حق العرب الذين أسهموا في رفع أسهم الرئيس الأمريكي من خلال الموافقة على مهلة شهر. من حقهم قطف الثمر. وهنا يقفز السؤال التالي:
ماذا لو عجزت الإدارة الأمريكية عن الضغط على (إسرائيل) كما حدث طوال الفترة الزمنية السابقة؟ وحتماً ستعجز! وماذا لو عجزت الإدارة الأمريكية في إغراء (إسرائيل) بتجميد الاستيطان لمدة شهرين، ولم تكن الحوافز الأمريكية على مستوى العقيدة اليهودية التي ترى في السيطرة على الأرض عملاً مقدساً؟ ماذا سيفعل الفلسطينيون بعد هذا الشهر؟
لم يبق إلا أن يكون السيد عباس فارس المرحلة، ويتصرف بشهامة عربية، ويعلن بجرأة أن تهديده بالاستقالة طوال الزمن السابق لم يكن مناورة، وإنما ضرورة جماهيرية أملاها فشل مشروعه التفاوضي، ولأن أبسط الأخلاقيات السياسية تستحثه على الاستقالة، وتسليم الأمور لمن هم أقدر منه على قيادة الشعب الفلسطيني، وتحقيق طموحاته السياسية.


