السيد الرئيس ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
بدايةً أتمنى لمصر العزيزة دوام النصر والرفعة، ولأمنها القومي السلامة من شرور الصهاينة ومؤامرتهم ، ولإنسانها الرفاهية والسعادة ، ولقيادتها التوفيق .. وبعد ؛ السيد الرئيس لقد دفعني للكتابة إليك أربعة دوافع :
أما الأول : فنحن أهل قطاع غزة قد عرفنا مصر وأحببناها ، وعرفنا شعبها وأحببناه، فمنذ أن حلت بشعبنا النكبة كانت غزة ممر الجيش المصري ومقره ،الذي اندفع لإنقاذ وطننا من العصابات الصهيونية المجرمة ، ونحفظ أسماء لا تزال مكتوبة على صفحات قلوبنا من أبناء مصر العزيزة، الذين فاضت أرواحهم الطاهرة في سماء فلسطين، وسالت دماؤهم الزكية على ثراها ، وفي مقدمتهم البطل (أحمد عبد العزيز) وظلت مصر حاضرة في ضميرنا، ساكنة في قلوبنا ، فهي التي أدارت غزة لتسعة عشر عاما من يوم النكبة ، تقاسمنا معها الرغيف ، وفتحت لنا أبوابها ، وبعثت بمعلميها فعلموا أولادنا ، وفتحت أبواب معاهدها وجامعاتها فتعلمنا على مقاعدها ، وبنفس الامتيازات التي تمتع بها أخونا المصري ، ولم نشعر بتمييز إلا ما كان في صالحنا ، فتخرج فيها المهندسون والأطباء وعلماء الشريعة والمدرسون ، ويسرت لنا سبل العيش ، وهذا لا ننساه أبدا ، فما نحمل من شهادات تذكرنا - إن نسينا - فلا ننسى أبداً ، لذا ؛ فلنا أمل كبير في ألا تعاملنا مصر إلا كما تعامل المحب الحريص .
الثاني : إن ما خاضته مصر من حروب أربعة ارتقى فيها عشرات الألوف من الشهداء المصريين، لم نكن نحن فيه السبب ، ولكنها العصابات الصهيونية التي وضعت شعاراً عملت ولا تزال تعمل على تحقيقه ، ولا يمكن لي أن أتصور أن مصرياً واحداً قد نسيه وهو ( أرضك يا (إسرائيل) من الفرات إلى النيل ) ففي الوقت الذي كانت تلك العصابات تبتلع أرضنا وتقتل آباءنا وأمهاتنا، كانت عيونهم تمتد إلى مصر العزيزة لتلتهمها ، وبذا فقد كانت رأس حربة العدوان الثلاثي ، وهي التي شنت الحرب على مصر العزيزة سنة 67، سنة 73، ناهيك عن الحرب المجرمة سنة 48، وهي التي دمرت مدن قناة السويس ،وهي التي ... وهي التي؛ مما لا يقع تحت حصر ، في الوقت الذي تفتك فيه فيما بقي لنا من كوخ ، وزقاق ، ومخيم ، ولذا فلسنا نحن الذين نشكل خطراً على الأمن القومي المصري ، بل هم ، ولسنا نحن الغدارين بل هم ، ولسنا نحن مشعلي الحروب بل هم ، ولسنا نحن الإرهابيين بل هم ... ومن المؤكد أن سيادتك تذكر مقولة الإرهابي المجرم (مناحيم بيغين) عندما مر بالأهرامات ( لقد بنى أجدادي هذه الأهرامات ) في إشارة صريحة إلى عقيدته بأن لليهود حقا تاريخيا في مصر ... ولذا فكل كيدهم ولؤمهم وخستهم إنما يوظفونه ضد مصر في المقام الأول؛ لما تمثله من ماض وحاضر ومستقبل ، وما تمثله من ثقافة وتاريخ وإنسان ، ولذا فلنا أمل كبير في ألا تنظر لنا مصر على أننا نشكل خطراً على أمنها القومي .
الثالث : إن حركة حماس هي جزء من الشعب الفلسطيني . قد فازت في انتخابات نزيهة، بعد أن ترسخت قناعات في قلوب الشعب الفلسطيني بأنها الثابتة بعد أن وقعت (م. ت. ف) فريسة في شباك أوسلو ، وبعد أن رأى الشعب نظافة يدها ، واستقامة أخلاقها ، واستمساكها بالحقوق ، وتضحياتها وفداءها ، وحرصها على تقديم العون والغوث للضعفاء وذوي الحاجات، رغم ضعف مواردها ،والسيوف التي لم تتوقف عن استنزاف قواها ودماءها ، والألسنة التي لم تصمت لحظة عن تشويهها، والطعن في منطلقاتها وغاياتها وأساليبها ، حتى وصل الأمر إلى أن ينسبها البعض إلى (إسحق رابين) مرة ، وإلى الموساد مرات، وإلى الإرهاب دائماً ، وفي إيماني يا سيادة الرئيس؛ أن حماس حركة إسلامية وطنية فدائية ، قد جر عليها يقينها بأن اليهود غدارون كذابون مجرمون لصوص إرهابيون ، أقول : قد جر عليها ذلك اليقين هذه الحملات من التشويه ، بل لم يتوقف الأمر عند ذلك بل تعداه إلى العمل على إزالتها والإصرار على ذلك ،وتنوعت وسائله؛ من حصار إلى حرب إلى ضرب عزلة، إلى محاربة للأسرة الفلسطينية بكل عناصرها؛ فيقطع راتب أبيهم إذا ما أصابته عين (مندوب) فأخبر سلام فياض بأنه رآه يطرح السلام على جاره الحمساوي .. لذا أتمنى يا سيادة الرئيس؛ أن تتعدل الصورة، خاصة وأن حماس قد مضى عليها قرابة الخمس سنوات في الحكم ، وإذا ما قيس حكمها بما يجري في رام الله، ومنها.. تبين الفرق ، ولا أظن أبداً أن الشأن الفلسطيني بخافٍ على مصر ..أبداً أبداً .
الرابع : إن هذه المفاوضات التي تجري لم تجلب على القضية إلا الويلات والخسران المبين ، فلقد كسرت ظهر المقاومة في الضفة ، وزادت من شراسة الوحش الصهيوني في تمزيق جسدنا ،وافتراس أرضنا ومقدساتنا، وحفزته لأن يغرز أنيابه في مستقبل وجودنا ، حتى وصل الأمر (بنتنياهو) إلى أن يقول : (إن الإقرار بيهودية الدولة هو مركزية المفاوضات ) وها هي (إسرائيل) تذهب إلى ليبرمانية خطيرة، باشتراط يهودية الدولة ،على كل قادم جديد ، توطئة لطرد الأقليات ، والمقصود هنا هم بقية أهلنا الصامدين على الأرض التي اغتصبها الصهاينة سنة 48 إلى ما وراء الشمس ، وهو ما سينسف وجودنا إن أقرت به (م. ت. ف) ؛ لذا – فيا سيادة الرئيس – نتمنى على مصر العزيزة أن تقول : لا لهذه المفاوضات التي ستكون سبباً خطيراً في تهديد الأمن القومي المصري، بل العربي، إذا – لا سمح الله – كان .
وفي الختام ؛ أتمنى يا سيادة الرئيس ألا يمنع أي فلسطيني له اسم لدى أمن مصر العزيزة في قوائم حماس من دخول مصر ؛ فمنهم الطالب ومنهم المريض ومنهم من يسكنه الشوق لزيارة مصر كأي إنسان في المعمورة ، كما أتمنى لمصر العزيزة؛ أرضاً وشعباً ودولة السلامة من كيد هؤلاء المجرمين ،وأتمنى لها السؤدد والرفعة والعزة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


