الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 07:58 م

مقالات وآراء

إما نظام أو فوضى

حجم الخط

بينما كنت في طريقي من بيتي إلى مكان عملي، قدر الله أن يكون سائق السيارة التي أقلتني جاراً لنا، ودار الحديث خلال مشوار المسير حول الإجراءات التي تقوم بها وزارة المواصلات بالتعاون مع وزارة الداخلية من إجراءات لتنظيم عمل السيارات على الخطوط الداخلية في المدن أو الخارجية بين المدن.

وتناول الحديث كافة الإجراءات من تراخيص وبطاقات تعريفية ورخص قيادة، ودهان للسيارات، عملية تنظيم واسعة لقطاع المواصلات في قطاع غزة، وهذه العملية كما تحدث جاري السائق تقع بين القبول والرفض، فهناك من التزم وفق الأمر الواقع، وآخرون يرون أن هذه الإجراءات في صالح تنظيم المهنة، وفريق ثالث لا يزال يتهرب ولا يريد الالتزام لأسباب متعددة.

قد يفهم من حديثي أنني سأشيد بالإجراءات التي تقوم بها الوزارات سواء في المواصلات أو الداخلية، ولا أرى عيباً أن أشيد بما أعتقد أنه في خدمة الوطن والمواطن وتنظيم شئون حياة البلاد والعباد، والحكومة وجودها خدمة للمواطنين، وفي نفس الوقت قد يغضب البعض مما سأقول لأنه لا يتوافق مع رغباتهم، وأنا أعذر الجميع، لأن رضا الناس غاية لا تدرك، والحكومة كالمواطنين قد تغضب من بعض ما أكتب وكنت قد عوتبت من أطراف في الحكومة حول بعض ما نشرت ، ناهيك عن ما لم ينشر أصلاً مراعاةً لسياسات محددة مما أكتب حتى أن بعض ما أكتب يمنع من النشر بقرار من الجهات المسئولة في الصحيفة خشية من (زعل) الحكومة، هذه حقيقة يجب أن تكون واضحة، وأنا وما أكتب، والحكومة وما تقوم به، والمواطن جميعاً نسعى إلى وطن أفضل ولكن كل يعبر بطريقته.

الواقع أن موضوع النقل في قطاع غزة فيه فوضى كبيرة وحالة من التسيب التي لا تحتمل ولا تطاق، وأنا حقيقة كمواطن لا أرى عيباً أن تقوم الجهات المختصة في الحكومة بكل الإجراءات لإعادة الأمور إلى نصابها، وتنظيم جهاز النقل والمواصلات بحيث تكون الأمور منضبطة، وفيها ما يحقق الأمن والأمان والنظام، النظام الذي هو عنوان الحضارة.

إن الحال الذي عليه قطاع النقل و المواصلات في غاية السوء، تركب السيارة ولا تدري مع من تركب، وهل السيارة مؤهلة لنقل الركاب؟ وهل السائق مؤتمن لنقل الأطفال والمراهقين والنساء؟، وهل هذه السيارة مثبتة في الجهات الرسمية والحكومية؟ هذا كله مع الأسف كان مفقوداً، وكانت الشكوى كثيرة ليس فقط من المواطن ولكن من أصحاب السيارات الملتزمين بالقوانين المعمول بها وإن كانوا قلة، إلى جانب عشاق الفوضى واللا مسئولية.

أنا أتفق بالكلية مع وزارة النقل والمواصلات بما تقوم، وأعتقد أيضاً أنها صبرت كثيراً في هذا المجال قبل أن تقدم على هذه الخطوة التي من شأنها أن تضع الأمور في نصابها وأن تحقق النظام المنشود، رغم أن الظاهر يقول إن هناك متضررين من هذه الخطوات، ولكن حقيقة الأمر أن هذا الضرر هو ضرر مؤقت، وسيجد هؤلاء المتضررون أن ما قامت به الوزارة خير لهم وللمجتمع في نهاية المطاف، لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة، ولا تناقض بين حقوق المجتمع وحقوق الفرد، لأن حقوق المجتمع تتشكل من حقوق أفراده.

لكن هناك من لا يرغب في العيش في ظل النظام والقانون، وهؤلاء قلة، لأنهم يرون في القانون والنظام ما يحد من نزواتهم ويعيق أنانيتهم فتجدهم يتذمرون، ويتمردون؛ ولكن إلى أين سيكون الهروب من النظام؟ الفوضى لم يعد لها مكان، الهاربون من النظام والقانون سرعان ما سيطبق عليهم القانون، فلماذا لا نقتصر الطريق ونلتزم بالنظام والقانون لأنه في المقام الأول خدمة لنا وللمجتمع قبل أن يكون خدمة لمن يطبق النظام، وهذا الذي يطبق النظام جل همه هو خدمة المجتمع.

خطوات مباركة من قبل وزارة المواصلات ممثلة الحكومة في هذا الموضوع، وإن من نصيحة توجه إلى القائمين على الوزارة ، من الوزير حتى أصغر موظف، هو الهوينة والرفق في الأمر ، وقاعدتنا في ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه)، فأرفقوا بإخوانكم خلال تطبيق الحملة، فالصبر قوة وليس ضعفاً، ولكن نريد صبراً مع حزم ومساواة.

ونصيحتي لإخواني أصحاب السيارات أن تعاونوا مع الوزارة لأن ما تقوم به هو خدمة لشيء أكبر من ذات كل واحد منا، وهو خدمة لنا جميعاً؛ لأننا نحن من يشكل المجتمع، وما يتم هو خدمة للمجتمع، فالنظام هو عنوان حضارتنا، وعلينا أن نكون نظاميين في كل شأنها لأن النظام دليل عافية وله ما بعده لو التزمنا به.