الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:31 م

مقالات وآراء

التعايش مع اليهود "وَهْم" والدليل في عكا وأم الفحم

حجم الخط

يتحدث اليهود, وعلى جميع المستويات, عن ضرورة التعايش السلمي مع الجيران العرب، سواء معنا نحن الذين نعيش في أراضي السلطة الفلسطينية التي أنهكها الاحتلال، أو في الدول العربية التي لها علاقات مع دولة الاحتلال فعاثت فيها فساداً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، أو تلك الدول التي لم ترتبط بعلاقات معهم بانتظار موافقة اليهود على المبادرة العربية للسلام ، والتي لم تسلم هي أيضاً من الإفساد الصهيوني وشاهِدُنا هو فضيحة الموساد الإسرائيلي في اغتيال القائد الحمساوي محمود المبحوح في دبي.

 

ليقل اليهودي المحتل ما يريد, فلا قيمة لأقواله وأفعاله تكذبها، فضلاً عن حرمة الاعتراف بحق اليهود في الوجود على أرض فلسطين إلا من كان من أصل فلسطيني، أما أن يطلب بعض العرب من مدعي الثقافة والكياسة والفطنة من شعبنا أن يتساوق مع أكاذيب السلام والتعايش فذلك مرفوض, ولا يليق بعربي أن يدعو الفلسطيني الضحية للقبول بفكرة التعايش السلمي مع الجلاد ومغتصب الأرض والمقدسات.

 

عشرات المسيرات خرجت في أم الفحم وكفر كنا والناصرة وسخنين وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 48 لإحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد 13 فلسطينياً في هبة القدس والأقصى، حيث قتلت الشرطة الإسرائيلية مواطنين يحملون الهوية الإسرائيلية لأن أرواحهم وقلوبهم فلسطينية فلم يجدوا سوى رصاصات بني صهيون القاتلة، فأين هو التعايش السلمي يا دعاة التعايش؟

 

قرابة نصف الشعب الفلسطيني في مناطق 48 يعيش بالقرب من نقطة التماس مع خط الفقر، وغالبية اليهود يعيشون حياةً رغدة، وطالما سمعنا عن التفرقة العنصرية والحقوق المسلوبة _بالنسبة لحقوق المواطن في دولة الاحتلال_ سواء من الشارع العربي في الداخل أو من الكنيست الإسرائيلي من خلال النواب العرب ، وهل يقف القهر والقمع الإسرائيلي للعرب عند الحدود الحكومية والرسمية؟ بالتأكيد لا، لأن كل يهودي عنصري ولا يريد سوى الموت للعرب أينما كانوا، فالعنصرية والإجرام هو الذي يدفع المدنيين الإسرائيليين لمهاجمة العرب وبيوتهم وسياراتهم ، وعنصريتهم هي التي تدفعهم لمقاطعة الأسواق العربية والتجار العرب في عكا ويافا وغيرها، ومهما ذكرنا من أشكال العنصرية الإسرائيلية التي تمارس ضد إخواننا في المناطق المحتلة عام 48 فلن ننتهي، ولن يكفي لحصرها عشرات المجلدات ؛ولذلك نأمل _بعد الذي ذكرناه_ أن نمنح دعاة التعايش السلمي مع اليهود الشعور ببعض الخجل.. فقط بعضه. ولا بد كذلك قبل الحديث عن التعايش السلمي بين اليهود والعرب أن يثبت اليهود بأنهم بشر, ويستطيعون منح الفلسطينيين ساكني مناطق 48 الأمن والأمان والحقوق الكاملة باعتبارهم مواطنين في الكيان الغاصب, وإلا فلا داعي للشعارات الزائفة والوعود الكاذبة.