الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 11:15 م

مقالات وآراء

ماذا ينتظر محمود عباس

حجم الخط

انتهت مدة القرار الإسرائيلي القاضي بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، علماً أن عملية الاستيطان والبناء على مدى الشهور الماضية أي في ظل قرار حكومة نتنياهو لم تتوقف وهذا بشهادة مراكز إسرائيلية (بيتسيلم)، والتي أكدت أن آلاف الوحدات السكنية تم بناؤها في ظل قرار التجميد، ورغم ذلك وافق محمود عباس على العودة إلى طاولة المفاوضات.

 

المهم في الموضوع أن محمود عباس تهدد وتوعد الجانب الإسرائيلي والإدارة الأمريكية بغليظ القول, ومنى في نفس الوقت الشعب الفلسطيني أنه سوف ينسحب من المفاوضات ما لم تجمد (إسرائيل) الاستيطان، وتحدث لأكثر من مرة في هذا الموضوع، حتى أنه قال إنه سيواصل المفاوضات حتى لو توقف تجميد الاستيطان ليوم واحد ، ولو أردنا أن نحاكم محمود عباس على تصريحاته لكتبنا معلقات وعلقناها على الجدار العنصري المقام في الضفة الغربية أو على جدران المقاطعة في رام الله حتى تكون شاهداً على تراجع محمود عباس المستمر.

 

اليوم عباس يقول إنه لن يوقف المفاوضات المباشرة عقب انتهاء قرار التجميد، علماً أنه بالأمس القريب قال إنه سينسحب من المفاوضات ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قرار التجميد مرة أخرى، فماذا ينتظر محمود عباس حتى يفي بوعوده التي لم يف منها: بوعد واحد على مدار سنوات طوال بخصوص وعوده مع الشعب الفلسطيني ، وفي المقابل نفذ كل وعوده للاحتلال وللإدارة الأمريكية بل وزاد عليها، بدليل التعاون الأمني الذي اعترف به أمام المنظمات الصهيونية ، وملاحقة المقاومة واعتقال المقاومين وتصفيتهم.

 

وفي ظل هذه المواقف ما الذي يدفع بنتنياهو بالإعلان عن تمديد قرار التجميد ، وهو المهدد بفسخ الشراكة الحكومية مع عدد من الأحزاب الأكثر تطرفاً منه، طالما أنه لن يجد ردة فعل من قبل محمود عباس على عدم تمديد قرار التجميد، وفي نفس الوقت سيجد الإدارة الأمريكية إلى جواره وكذلك الرباعية العربية.

 

نتنياهو اليوم, وفي أعقاب جلسته الحكومية, طالب الوزراء المعارضين لتجميد الاستيطان بالصمت وعدم الحديث عبر وسائل الإعلام، وطالب المستوطنين بالانضباط في التعبير عن موقفهم باستئناف الاستيطان، أي اعملوا ولكن بصمت, ودون أي ضجيج، والموقف لدى نتنياهو هو عدم الإعلان عن تجميد الاستيطان, وكذلك عدم الإعلان عن انتهاء فترة التجميد، مع السماح بالعمل في الاستيطان بصمت, وبعيداً عن عيون وسائل الإعلام، ويبدو أنه في انتظار الموقف الأمريكي، ومطمئن لموقف محمود عباس واستمرار المفاوضات على الأقل في فترة الانتظار.

 

وهنا من حقنا أن نتحدث عن التخريجة الأمريكية لهذه القضية الشائكة التي باتت تحرج طرفي المفاوضات المباشرة وتحرج في نفس الوقت الإدارة الأمريكية، لأن فشل المفاوضات هو فشل للإدارة الأمريكية، فلذلك ستقدم الإدارة الأمريكية حلولاً خلاقة وإبداعية في هذا المجال، تكون فيها كالتالي:

 

بالنسبة للموقف الفلسطيني سيكون القرار الأمريكي أن هناك تجميداً للاستيطان في المستوطنات الكبرى ، والتي ستنضم إلى (إسرائيل) في خديعة ( تبادل الأراضي) التي وافق عليها عباس بنسبة 2% من مساحة الضفة الغربية، مقابل استمرار المفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق، وبذلك يكون المفاوض الفلسطيني أوفى بعهوده ولم يتراجع.

 

في الجانب الإسرائيلي، سيكون هناك وقف للاستيطان في البؤر العشوائية والمناطق المتوقع أن تنسحب منها (إسرائيل) وفق التصور الأمريكي، وهذا فيه إرضاء لنتنياهو وأركان حكومته، وهو أن قرار التجميد لن يمس الاستيطان في المستوطنات الرئيسة ، وأن عملية الاستيطان لن تتوقف وبذلك يحافظ نتنياهو على ائتلاف حكومته المتطرفة.

 

هذا أقصى ما يمكن أن تقدمه أمريكا ، وتكون بذلك قد أرضت الطرفين. ونعتقد أن هذا الخداع سيبلعه محمود عباس ولن يعترض عليه, وسيستمر في التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي، وتستمر حكومة نتنياهو في بناء المستوطنات وفق الحل المطروح والمقبول إسرائيلياً.

 

الكرة الآن في الملعب الفلسطيني وتنتظر حارس المرمى محمود عباس واللاعب الوحيد في الساحة بعد أن طرد كافة اللاعبين وتفرد في الساحة، ومن خلال رؤيتي لزوايا الملعب، فإن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية ستتوالى في الشباك العباسية، والحكم لن ينهي المباراة حتى تنتهي اللعبة بشكل كامل، وسيخرج عباس ليقول حاولت الدفاع باستماتة ، ولكن ما باليد حيلة ولن يكون أجمل مما كان.

 

كفلسطيني حالم أتمنى أن يكون الموقف الفلسطيني على غير ما أرى وأتوقع, وعندها سأرفع القبعة لمحمود عباس وفريق التفاوض ، الذي استمر في اللعب حتى اللحظة الأخيرة، وفي النهاية ترك الملعب وانسحب لأنه أدرك أن المباراة غير متكافئة.