أيهما أولى : إدانة جرائم الاحتلال من قبل المجتمع الدولي ام عدم مفاوضة الفلسطينيين لهم ؟، أعتقد أن الثانية هي الأولى، ولا معنى لإظهار الحرص لطرف فلسطيني على إدانة جرائم الاحتلال دوليا واتهام الآخرين بالتقصير في التجاوب مع تقرير غولدستون في الوقت الذي يجتمع فيه رئيس السلطة الفلسطينية وفريق أوسلو مع أكبر لوبي صهيوني في العالم وهو اللوبي الأمريكي لطمأنتهم بأن أمنهم مصان وأنهم أحرار في إعلان كيانهم دولة يهودية خالصة ولن تجد ممانعة سواء من منظمة التحرير أو من السلطة الفلسطينية.
الآلة الإعلامية الصهيونية وكذلك الغربية تدين العالم الإسلامي كله لأي خطأ يرتكبه أي مسلم أينما تواجد والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عاقبت دولا إسلامية وعربية تحت ذريعة محاربة الإرهاب والتطرف مستندة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما الصق بتنفيذ القاعدة، تلك هي الطريقة التي يتعاملون معنا بها؛ الجميع يتحمل مسؤولية الفرد، بغض النظر إن كان المقصود ب" الجميع" مدينة أو دولة أو حتى امة بحجم الأمة الإسلامية .
لا يجوز بأي حال ان نفصل اليهودي الصهيوني المحتل عما يقترفه من جرائم، ليس مقبولا ان نجلس مع قادة الاحتلال وجنودهم يعيثون فسادا في ساحات المسجد الأقصى ويستهدفون أهالي حي سلوان في القدس بالقتل والترويع، فالذي أعطى أوامر القتل والتنكيل هو من يجالسه الجانب الفلسطيني ولا أريد أن أقول يفاوضه أو يحاوره لأن اليهود لا يسمعون ولا يستجيبون ل" المفاوض" الفلسطيني بل يطالبونه بالموافقة على كل ما يريدونه ليس إلا.
لماذا تريد منظمة التحرير إدانة دولية للجرائم الصهيونية وهي تعلم ان مجرد الجلوس الودي والحميم مع اليهود على مستوى قيادة الكيان الغاصب أو على مستوى القيادة العالمية للإخطبوط الصهيوني والمتمثل باللوبي اليهودي يعني براءة اليهود من الجرائم التي نسبها تقرير غولدستون لهم أو على الأقل يعني أن الفلسطينيين قد غفروا لليهود ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين،لذلك يجب ان يفهم المجتمع الدولي والذي لا نثق به ولا نعلق عليه آمالنا أن العداء سيظل قائما بين أصحاب الحق وبين مغتصبه، بين الفلسطيني وبين الصهيوني، وانه لا مفاوضات ولا مهادنة مع الكيان الغاصب حتى تتوقف جرائمه ويكون مستعدا للاعتراف بكامل حقوق الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1967، حينها فقط ربما تكون هناك هدنة واتفاقات مرحلية دون الاعتراف بشرعية الاحتلال ولا بكيانه الغاصب إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا وتتحرر فلسطين من النهر إلى البحر.


