الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 02:24 ص

مقالات وآراء

نحو تحرك جماعي متواصل نصرة للأسرى

حجم الخط

يدخل الأسرى في الخامس والعشرين من هذا الشهر معركة الأمعاء الخاوية داخل السجون والمعتقلات الصهيونية بسبب المضايقات المتواصلة من قبل قوات الاحتلال وإدارة السجون والتي كان آخرها اقتحام سجن رامون والاعتداء على الأسرى ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجراح.

 

لم يكن هذا هو السبب الرئيس لإعلان الإضراب عن الطعام، والذي سيشمل ما يزيد عن سبعة آلاف أسير في سجون الاحتلال، وهذا الاعتداء جاء في أعقاب الإعلان عن الإضراب من قبل اللجنة القيادية داخل السجون، وهذا الإضراب المعلن عنه كان بسبب الإجراءات الإسرائيلية اللاإنسانية التي تتم داخل السجون مع الأسرى أو مع ذوي الأسرى خلال الزيارات، وخاصة قضية التفتيش العاري لذوي الأسرى خلال الزيارة والمضايقات المتعددة كالإهمال الطبي وسوء التغذية والمعاملة القذرة من قبل قوات الاحتلال سواء خلال النقل بين الأقسام أو النقل إلى المحاكم، أو قضية العزل الانفرادي، أو خلال التفتيش المفاجئ الذي تقوم به إدارة السجون وتدميرها لمحتويات الغرف والأغراض الشخصية للأسرى .

 

 

قضية الأسرى تمس المجتمع الفلسطيني بأسره، وهي قضية مركزية بحاجة إلى تفعيل دائم ومتواصل عبر وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية، لأنها قضية إنسانية في المقام الأول وقضية دفاع عن حق.. ولا زالت الماكنة الإعلامية الإسرائيلية على نفس المستوى من التفاعل والتفعيل في تعاملها مع قضية الجندي شاليط منذ أربعة أعوام

الأسباب كثيرة ومتعددة وليست خفية على المواطن الفلسطيني والمجال لا يسمح بتعدادها، ولكن ما نريد الحديث فيه هو ضرورة أن تكون هناك حملة مساندة من قبل الشعب الفلسطيني ومؤسساته المختلفة والتي من المفترض أن تكون أعدت العدة للتضامن مع الأسرى في إضرابهم والوقوف معهم عبر العديد من الفعاليات اليومية.

 

يجب أن لا يقتصر التضامن على أهالي الأسرى والاعتصام أمام الصليب الأحمر ومقراته في غزة والضفة ، بل يجب أن يتعدى الأمر ذلك كله من خلال إقامة الفعاليات من قبل كافة المؤسسات والعمل على تفعيل قضية الأسرى في سجون الاحتلال بشكل كبير وفاعل، محليا ودوليا وعلى كافة الصعد السياسية والحقوقية والإعلامية والشعبية، ويجب أن تضع هذه المؤسسات في الاعتبار مواصلة التحرك بكل الأشكال والفعاليات سواء في ظل الإعلان عن الإضراب أو في الأوقات المختلفة، ويجب أن لا يكون تحركها موسمياً أو في المناسبات أو عندما يتعرض الأسرى لانتهاكات هنا أو هناك.

 

المطلوب من كافة وسائل الإعلام والصحفيين والكتاب العمل على بذل جهد إضافي في هذه القضية، والتي تمس عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية؛ بل تمس المجتمع الفلسطيني بأسره ، وتعتبر قضية مركزية من الطراز الأول وهي بحاجة إلى تفعيل دائم ومتواصل عبر وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية، لأنها قضية إنسانية في المقام الأول وقضية دفاع عن حق بحاجة إلى وقوف الجميع.

 

وهنا أود تذكير الجميع بما تقوم به الماكنة الإعلامية الإسرائيلية ومؤسسات إسرائيلية مختلفة في تعاملها مع قضية أسر الجندي جلعاد شاليط، وكيف أن الحملة الإسرائيلية من زواياها المختلفة لازالت مستمرة منذ سنوات أربع، ولازالت على نفس الوتيرة من التفاعل والتفعيل على كافة المستويات حتى بات عدد من رؤساء العالم يتحدث عن شاليط وكأنه أمة، وذلك نتيجة الاهتمام والتفعيل من قبل المجتمع الإسرائيلي الذي استطاع حمل قضية شاليط إلى كل المحافل الدولية.

 

نحن بالإمكان تفعيل هذه القضية أيضاً وعبر كافة المحافل، قد يكون أهالي الأسرى لا يملكون ما تملكه عائلة شاليط، وقد لا يتمكنون من مغادرة القطاع أو الضفة ، ولكن كل فلسطيني وعربي وحر في العالم يجب أن يتحرك وبشكل مدروس نيابة عن أهالي الأسرى الفلسطينيين، وأن يحمل الجميع هذه القضية الإنسانية والوطنية إلى آخر مكان في العالم ، وأن يتم تبني القضية على أنها قضية كل إنسان حر يعشق الحرية والانعتاق.

 

ليكن يوم الإعلان عن الإضراب عن الطعام، يوماً للتحرك الجماعي وفي كل مكان نصرة لقضية الأسرى ، وهذا التحرك المفترض أن لا يتوقف حتى لو أوقف الأسرى إضرابهم ، ويجب العمل على تفعيل قضيتهم والدفع نحو إيجاد حل لها بشكل استراتيجي، ووقف كافة التعديات والعذابات التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال كتكتيك في المرحلة الأولى من حملة التحرك المتواصل التي يجب أن تتواصل دون توقف.