انطلقت المفاوضات الإسرائيلية مع منظمة التحرير الفلسطينية على أساس دولة فلسطينية كاملة السيادة على كامل الأرض المحتلة عام 1967 وقبلت المنظمة التنازل عن 78% من فلسطين، ثم بعد بضع سنين من التفاوض والتناوش السلمي مع (إسرائيل) تقبلت منظمة التحرير فكرة وجود كتل استيطانية محددة لا تزيد عن نسبة مئوية معينة من أراضي 67 ، ولكن دون المساس بكامل القدس الشرقية..
والآن تناضل المنظمة من أجل تمديد فترة تجميد الاستيطان في الضفة وفي القدس الشرقية، أي أن المنظمة تدرجت من رفض كامل للمستوطنات في الضفة إلى قبول بعضها ثم إلى النضال من أجل تجميد بنائها في الضفة والقدس الشرقية.
في استطلاع للرأي تعده وتفصله وكالة إخبارية فلسطينية ظهر بأن 20 % من المستطلعة آراؤهم يفضلون تجميد الاستيطان في حال عودة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ، بينما يفضل 75% الإفراج عن أسرى ، و 5% تقريباً مع إزالة الحواجز..
ونلاحظ أن الوكالة المذكورة تعمدت أولاً الإيحاء بأن الرأي العام الفلسطيني مع مفاوضات بدون شروط حيث الخيارات المتاحة تأتي في حال عودة المفاوضات وليس شرطاً لعودتها، ثم يوحي الاستطلاع بأن الرأي العام الفلسطيني غير آبه سواء تجمد الاستيطان أم لا ، فالذي يهم الشارع الفلسطيني هو الإفراج عن الأسرى كأولوية حسب الاستطلاع المزيف الذي عزف على وتر حساس يهم الشارع الفلسطيني وهو قضية الأسرى في سجون الاحتلال.
نحن مع الإفراج الكامل عن الأسرى ، ولكن ليس مقابل التنازل عن القدس أو مقابل بقاء مستوطنات فيها أو في الضفة الغربية أو مقابل التنازل عن أي من الحقوق أو الثوابت الفلسطينية، فالعزف على وتر الأسرى بهذه الطريقة هو طعنة في ظهورهم لأنهم ما دخلوا السجن إلا من أجل دحر الاحتلال ولا يعقل أن يكون ثمن تحريرهم هو تثبيت الاحتلال وتمكينه على الأرض الفلسطينية...
ولكن في المقابل على السلطة الفلسطينية أن تتحرك باتجاه الإفراج عن الأسرى بكل الوسائل المتاحة ومن ضمنها ربط استمرار المفاوضات بالإفراج عن بعضهم أو على الأقل تحسين ظروفهم ومعاملتهم بإنسانية والسماح بالتواصل معهم من قبل ذويهم ...
وكذلك الأمر بالنسبة لكل أشكال المعاناة التي يتسبب فيها الاحتلال الصهيوني للشعب الفلسطيني فيجب التصدي لها ووقفها حيث لا يمكن قبول المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية البشعة.
نرجو أن لا يكون هناك أي رابط بين الاستطلاع المذكور وبين ما يقوم به جيش الاحتلال من قمع وتنكيل بأسرانا في سجونه والتي اشتد سعارها في الأيام الأخيرة، وأن لا تكون هناك نوايا لمقايضة استمرار الاستيطان بالإفراج عن بضع مئات من الأسرى الفلسطينيين..
أيام قليلة تفصلنا عن موعد انتهاء فترة تجميد الاستيطان وحكومة بنيامين نتنياهو تبذل أقصى الجهود من أجل استئناف الاستيطان بوتيرة أشد ولكن بموافقة أمريكية في إطار صفقات غير مشروعة.


