الأحد 04 يناير 2026 الساعة 09:52 م

مقالات وآراء

ماذا تبقى لكم؟!

حجم الخط

(سجن هو ما تبقى من الوطن؟!). الكلمات للنائب عن مدينة خليل الرحمن في المجلس التشريعي ، الصحفية (سميرة الحلايقة) في رسالة تطمين وشد أزر بعثت بها إلى زوجها المعتقل في سجن الأمن الوقائي لحركة فتح في الضفة الغربية ونشرتها جريدة فلسطين في عدد الأحد 19/9/2010م في الصفحة(15).

 

شكراً للنائب (الحلايقة) إذ لم تمنعها مشكلتها الخاصة من رؤية مشكلة وطنها العامة ، ولم يمنعها اعتقال زوجها وإمكانية زيادة معاناته من مواجهة الأمن الوقائي وتحديه بالحقيقة المأساوية التي اختصرت الوطن والوطنية الفلسطينية في (سجن وزنزانة صغيرة) لإخضاع أحرار فلسطين للتعذيب والتحقيقات الغريبة بحضرة رجال (الشاباك).

 

قادة فتح في الضفة الفلسطينية لا يدركون معنى أن يتحول الوطن الفلسطيني في الضفة إلى (سجن وزنزانة) لرجال حماس والتيار الإسلامي والوطني بشكل عام . إنهم لو أدركوا معنى ذلك لتوجهوا بالشكر إلى (سميرة الحلايقة) التي نبهتهم إلى (العار) الذي يجلل أجهزتهم الأمنية المفترية على الوطن والمواطن باعتقال الوطنيين والأحرار لا خدمة لفتح وأيديولوجيتها في قيادة الشعب والسيطرة على السلطة ، وإنما خدمة لقادة الاحتلال الصهيوني ، و"عربون" لتدفق المال على سلطة تتآكل من داخلها بعد أن عجزت عن مواجهة أخطائها وعيوبها.

 

لقد قرأت (الحلايقة) في رسالتها واقع الضفة الغربية بمدنها وقراها ومخيماتها وجامعتها وتياراتها الوطنية والإسلامية والمستقلة ، فلم تجد الوطن الفلسطيني ، ووجدت فقط سجن الأمن الوقائي (فتح) مكتوب عليه (الوطن الفلسطيني ) قبل التحرير وبعد التحرير؟!!

 

من باع الوطن واشترى به سجناً ؟! سؤال يحلق في مخيلة الوطن الفلسطيني ، يجدر أن يجيب عنه كل وطني وحر سواء أكان منضوياً في تنظيم ، أو ملتحقاً بالمستقلين؟! قولوا بالله عليكم من الذي استنسخ من الوطن سجناً صهيونياً أو عنصرياً أو عربياً؟! إن لم تقولوها بعد أن مل الشعب الفلسطيني سجون الاحتلال وسجون العرب وسجون فتح فستدفعون ثمن صمتكم عدواناً حزبياً وعنصرياً على ذراريكم!!

 

لم يعد ثمة عذر لمعتذر بعد أن قالت كلمة الحق (لمى خاطر) للمخابرات، وقالت كلمة الحق نفسها (سميرة الحلايقة) للأمن الوقائي . لقد قالت النساء والزوجات ما يجب أن يقال بصوت علني جهوري من خلال الأثير ومن خلال الصحف ، ونبهت ضمائر الرجال لمسئوليات الرجال ؟!

 

من لسجناء حماس والتيارات الوطنية والإسلامية في سجون فتح أو سجون فياض أو سجون عباس ، إذ لا مشاحة في التسمية ، فجهاز الكمبيوتر الذي يدير عمليات الاعتقال واحد.

 

الوطن الفلسطيني الكبير بالأحرار وبالوطنية عاد سجناً في ظل الفلسطيني الجديد الذي صنعه (دايتون) في أثناء إدارته لملف أجهزة أمن فتح في الضفة الغربية ، فمن يدل (الجديد!!) على الوطن؟!