(كارتر) ينتقد أوباما وينتقد محمود عباس . كارتر رئيس ديمقراطي أمريكي سابق . الرجل قاد مصر السادات وتل أبيب بيغن إلى اتفاقية كامب ديفد. الرجل أخرج مصر العروبة من معركة العرب مع (إسرائيل).
منذ أن خرجت مصر من المعركة تفرق العرب أيدي سبأ كما يقولون ، وانقسموا إلى مطبعين وممانعين ، وانقسمت فلسطين إلى مفاوضين ومقاومين ، وظلت (إسرائيل) بلا انقسام أو تمزق تتحد على القدس عاصمة أبدية ؟! وعلى يهودية الدولة ؟! ورفض الانسحاب إلى حدود 1967، ورفض عودة اللاجئين.
(كارتر) الرئيس السابق نجح في تحقيق جزء رئيس من رؤيته ورؤية الديمقراطيين في الشرق الأوسط ، كارتر الآن ليس رئيساً للبيت الأبيض ، ولكنه على مقربة من الرئيس أوباما أبو حسين ، وقد أسهم بدور إيجابي في إنجاحه وإيصاله إلى البيت الأبيض. كارتر الآن هو رئيس معهد كارتر للسلام ،ورئيس مجموعة الحكماء التي تضم رؤساء دول ورؤساء وزراء وقادة من العالم . كارتر مهتم فيما تبقى من حياته أن يواصل كامب ديفيد في المنطقة وأن يخرج بالمنطقة أو بـ (إسرائيل) على الأقل من المأزق ، ومن وهم القوة والاحتلال.
لقد رأى كارتر بتجربته وخبرته وبعد أن تحرر من الحاجة إلى (إيبك) واللوبي الصهيوني أن (أبو حسين أوباما) قد أخطأ خطأ كبيراً في سياسته في الشرق الأوسط حين تقبل رؤية نتنياهو بشأن المستوطنات ، وأعرض عن المطالبة بوقف كامل للاستيطان ، إلى المطالبة بتجميد جزئي للاستيطان ، ثم إلى تقديم نصائحه إلى الطرف الإسرائيلي بتمديد فترة التجميد إلى (3أشهر) ما بعد 26/9/2010م.
إن كارتر حين يخطئ أوباما في سياسته هذه إنما يعبر عن تبخر آماله في نجاح أوباما بحسب ما بشر به هو شخصياً حين زار غزة وعواصم عربية أخرى يطمئنهم بوجود فرصة جيدة للسلام إذا ما فاز أوباما في الانتخابات . كارتر يعبر عن موقف إجماع دولي يرى في الاستيطان عقبة أمام المفاوضات والسلام.
إن انتقاد كارتر لأوباما هو انتقاد لمحمود عباس وللمفاوض الفلسطيني للقبول الأخير بالعودة إلى المفاوضات في ظل الاستيطان. بالطبع تدرك (فتح) أن كارتر ليس قيادياً في حماس أو في فصائل فلسطينية أخرى ، ولكنه في انتقاداته يلتقي مع الموقف الوطني الفلسطيني الرافض لسياسة عباس وفتح وتصرفاتهما في ملف المفاوضات . الفصائل الفلسطينية ترحب بانتقادات كارتر ، وتقذف بها في أحضان حركة فتح وعباس على أمل إحداث شعور بالحياء ومراجعة الذات والإقلاع عن الخطأ الذي تحول بالإصرار عليه إلى خطيئة وعار.
لقد خدم كارتر السياسة الإسرائيلية في أثناء رئاسته لواشنطن خدمة لم يقم بها غيره ، ولا بعض قادة الصهيونية أنفسهم ، ومع ذلك فكارتر الآن شخصية لا تلقى حفاوة في تل أبيب ، وترى (إسرائيل) في انتقاداته خطراً عليها ، وهذه التجربة الإسرائيلية مع كارتر حرية أن توقظ الغافلين من قادة فلسطين أو القادة العرب . تجربة كارتر تقول (إسرائيل) لا تعرف الأصدقاء، ولا تتقبل إلا الخدم الأوفياء ممن يعملون وفق الرؤية الإسرائيلية ، ويخرسون عند النطق بواجب الانتقاد لسياستها.
كارتر رئيس مجموعة الحكماء العالمية ينتقد أوباما كما ينتقد عباس وإن لم يذكر عباس بالاسم والصفة، لذا فإن الواجب الوطني اقتضى مني إكمال مساحة الفراغ التي تركها كارتر ربما عن عمد.
