الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 04:27 ص

مقالات وآراء

يتعاونون مع الحصار..باسم فلسطين

حجم الخط

(معبر كرم أبو سالم) هو نقطة عبور مصرية إسرائيلية . هو يبعد قليلاً عن نقطة الالتقاء الحدودية بين (إسرائيل) ومصر وغزة . هو عند الإنشاء كان نقطة عسكرية وأمنية تتبع الجيش . بعد أن قررت (إسرائيل) فك الارتباط مع غزة وإعادة الانتشار أخذت في توسيع المعبر وتأهيله وإعطائه أبعاداً سياسية وأمنية تعيق ما نسميه (غزة حرة).

 

اختص المعبر بعد الانسحاب الجزئي من غزة كمعبر لمرور المساعدات الإنسانية القادمة من مصر إلى غزة, إضافة إلى بعض السلع التجارية من (إسرائيل) إلى غزة . مع سيطرة حماس على غزة طورت (إسرائيل) معبر كرم أبو سالم لتجعله المعبر الوحيد بين غزة والعالم ولكن تحت سيطرة أمنية وعسكرية لجيش الدفاع . (إسرائيل) من خلال سيطرتها المشتركة مع مصر على جانبي المعبر تستطيع التحكم في كل واردات غزة وصادراتها.

 

سعت حكومة غزة بعد سيطرة حماس على غزة وقبلها مع الجانب المصري لتوسيع معبر رفح باعتباره معبراً فلسطينياً مصرياً مشتركاً من شأنه أن يعزز فكرة (غزة حرة), ولكن مساعيها باءت بالفشل بسبب رفض الجانب المصري!!

 

إنه مع نشاط حركة التضامن الدولي مع غزة المحاصرة من خلال البر والبحر لرفع الحصار, وتعزيز فكرة (غزة حرة) بدون تدخل إسرائيلي على نحو يسمح بتدفق المساعدات لغزة , إضافة إلى الاستيراد والتصدير المباشر, كثفت (إسرائيل) جهودها لإجهاض المحاولات الدولية والمحلية والإقليمية المتضامنة مع غزة حرة.

 

إنه لمن المؤسف المحزن أن تعتمد (إسرائيل) في تحقيق أهدافها على تعاون مصري, من ناحية, وتعاون سلطة محمود عباس فياض فتح من ناحية ثانية . لقد قررت (إسرائيل) إعادة تأهيل معبر كرم أبو سالم وتوسيعه وجعله الممّر الرئيس إن لمن يكن الوحيد بين غزة و(إسرائيل), و بين غزة والعالم على مستوى البضائع والمساعدات الإنسانية الدولية.

 

فكرة (التأهيل والتوسيع) بالتعاون مع سلطة عباس تهدف إلى استبقاء الحصار على غزة بتعاون (إسرائيلي – فتحاوي), بحيث تتم من خلاله مواجهة الضغوط الدولية, وإظهار (إسرائيل) كدولة متعاونة مع السلطة ومع العالم وأن حماس هي التي تعيق إجراءات الحل.

 

يبدو أن حكومة نتنياهو قد حققت بعض النجاح في نقل مشكلة الحصار من المستوى (الفلسطيني- الإسرائيلي) إلى مستوى المشكلة والنزاع الداخلي الفلسطيني بين حماس وفتح بعد قرار (إسرائيل) بمنح حكومة فياض التواجد في الطرف الآخر من المعبر. ومن خلال تواجد رجال عباس – فياض تستطيع (إسرائيل) مواجهة حماس من ناحية, ومواجهة الضغوط الدولية من ناحية ثانية, وتوفير الأمن والسيطرة على ما يدخل ويخرج من غزة, من ناحية ثالثة, وإثارة نزاع فلسطيني داخلي من ناحية رابعة.

 

إن تصريح حسين الشيخ, وزير الشؤون المدنية في حكومة فياض, عن قرب تسلم رجال فياض لكرم أبو سالم يثير قلقاً كبيراً, ويحمل أخطارا عديدة, وفيه إجهاض للحركة الوطنية التي تنادي (بغزة حرة), ومعابر فلسطينية في البر والبحر مع العالم دون شراكة إسرائيلية أو رقابة إسرائيلية .

 

إن استجابة فياض – الشيخ – أجهزة فتح للمشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى إحكام قبضة الاحتلال على غزة من خلال المعابر لا يعزز الدعوة الفلسطينية العامة للحرية وتقرير المصير, والإفلات من الاحتلال وبناء الدولة ذات السيادة وعاصمتها القدس . إن ما يحدث هو جزء من العمالة لإسرائيل ضد المصالح الوطنية , وهو تعزيز طويل الأمد للسيطرة الإسرائيلية على غزة واقتصادها وتجارتها, وإنقاذ الاحتلال من الضغوط الدولية والمحلية للخروج الكامل من غزة.