الأحد 04 يناير 2026 الساعة 04:35 م

مقالات وآراء

اغتيال "شلباية" يكشف زيف العالم والمفاوضات

حجم الخط

اغتيال المجاهد إياد شلباية 37 عاما في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية فجر أمس ليس حدثاً عابراً، ولكنه حدث جاء بعد تخطيط مسبق بين قوات الاحتلال الصهيوني وأجهزة أمن (فتح – فياض) نتيجة التعاون الأمني القائم بين الجانبين وخاصة في الآونة الأخيرة والذي ازداد وأخذ طابعا تنسيقياً عبر غرف العمليات المشتركة والتي تجمع قوات أمن من مختلف الأجهزة لدى سلطة رام الله والاحتلال الصهيوني.

 

الشهيد شلباية كان معتقلا في سجون ( فتح – فياض ) بعد عمليتي الخليل ورام الله وأطلق سراحه قبل أيام من اغتياله، واغتياله تم من قبل قوات الاحتلال مع سبق الإصرار والترصد وبهدف الإعدام الميداني والتصفية الجسدية، وان قرار قوات الاحتلال هو التصفية المباشرة دون تحقيق أو اعتقال، أو حتى تعرض قوات الاحتلال لأي مخاطر أو مقاومة من المجاهدين، والدليل هو اغتيال شلباية وهو في مضجعه ودون أن يكون في حوزته أي أسلحة، وهذا الكلام باعتراف قوات الاحتلال والتي أرادت أن تظهر أمام الرأي العام أنها تجري تحقيقا حول عملية الاغتيال.

 

دليل آخر على أن قوات الاحتلال كانت تهدف إلى القتل المباشر هو عدد الرصاصات التي أطلقت على الشهيد، حيث أكدت المصادر الطبية أن الشهيد تعرض لإطلاق نار مباشر في القلب والرأس وأن عدد الرصاصات التي وجهت إلى جسده الشريف هي ثلاث طلقات، بمعنى أن القاتل محترفا والأوامر التي تلقاها من قيادته هي القتل الفوري سواء كانت هناك مقاومة أو لم تكن هناك مقاومة فالتصفية الجسدية الميدانية هي الهدف.

 

ومن هنا يجب أن نلفت الانتباه إلى المقاومة وإلى المجاهدين وإلى المناصرين والمؤيدين ومن يطلق سراحهم من سجون (فتح – فياض) لأن التحقيقات التي تجري في أقبية التحقيق في سلطة رام الله تسلم فورا إلى أجهزة أمن الاحتلال، سواء بإرسالها لهم أو من خلال مشاركتهم في التحقيق مع المجاهدين والمعتقلين، على الجميع أخذ الحذر والحيطة لأن خروج البعض منهم من سجون سلطة رام الله يعني التصفية الجسدية من قبل قوات الاحتلال أو الاعتقال بعد أن تكون ملفات التحقيق قد سلكت للاحتلال.

 

أما العالم، فهو عالم ظالم ، ولا قيمة تذكر للشعارات التي يرفعها عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، بدليل أن جريمة الاغتيال، والقتل العمد التي تعرض لها الشهيد شلباية لم نسمع لها ردة فعل من قبل هذا العالم الذي خرج في أعقاب عملية الخليل يندد ويتوعد، حتى أوباما الرئيس الأمريكي خرج عقب العملية منتفخ الودجين، والزبد يخرج من فيه وهو يندد بالعملية، رغم أن الأمر مختلف، فمقاومة الاحتلال أمر أقرته كل الأعراف والقوانين الدولية، وهي ضد مسلحين مغتصبين معتدين قتلة، بينما عملية الاغتيال والتصفية التي وقعت كانت على أيدي قوات احتلال، لمواطن مسالم ينام في مخدعه ولا يحمل سلاحا ولم يحاول الهروب أو المقاومة.

 

جريمة اغتيال شلباية لم تكن الأولى في فترة المفاوضات المباشرة التي يتولى كبرها عباس وفريقه بوصاية عربية وإخضاع أمريكي وفي بيت الطاعة الإسرائيلي، ففي أيام المفاوضات استشهد أكثر من سبعة فلسطينيين في قطاع غزة وفلسطين المحتلة وجميعهم قتل مع سبق الإصرار والترصد خاصة جريمة بيت حانون وجريمة التصفية التي تعرض لها أحد الشبان بعد اعتقاله وتكبيله في (تل أبيب)، جرائم متعددة إضافة إلى العديد من الغارات الجوية على القطاع وتصعيد إعلامي وتهديد بالعدوان والاجتياح، ورغم ذلك لم يصدر عن فريق التفاوض العباسي موقف واحد يعبر عن رفضه لهذا القتل والتهديد وكأنه يقع في بلاد الماو ماو.

 

وسؤالنا هو هل هذه الجرائم التي ترتكب من قبل قوات الاحتلال الصهيوني غير ضارة بما يسمى بعملية التفاوض ، وأنها دليل على أن الاحتلال وقياداته مجموعة من العصابات والمجرمين، وأن القانون الذي يجب أن يتعامل به الشعب الفلسطيني مع هذه العصابات هو المقاومة وليس التفاوض والتنازل عن الحقوق والثوابت.

 

على قوى المقاومة في الضفة الغربية أن تغير من استراتيجياتها في التعامل مع المحتلين ومع الأجهزة الأمنية التي باتت تتعاون مع الاحتلال بشكل علني وتساعد على تصفية المواطنين الفلسطينيين وتقوم باعتقال المقاومين وملاحقة المقاومة ومن يساندها ويؤيدها، ويجب أن يُواجَه الطرفان بنفسه الاستراتيجية وبنفس الأدوات.