انطلق مسلسل " مفاوضات 18" مع عرض الحلقة الأولى في شرم الشيخ وبعد يوم واحد على دخول اتفاقية "أوسلو" عامها الثامن عشر, جولة مفاوضات شرم الشيخ اختلفت عن سابقاتها من الجولات بغياب الإعلام المرئي وكأنها جولة إذاعية وليست تلفزيونية، وكذلك لم تختتم بمؤتمر صحفي أو تصريحات من الجهات المسؤولة مباشرة حيث كانت أشبة بـ"ميتم الفقراء" كما يقولون، ولكن ذلك كان متوقعاً لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض كل تلك المظاهر المعتادة لأنه لم يمتلك الوقت لتحضير ما يخدع به الآخرين .
ماذا قال نتنياهو في مفاوضات شرم الشيخ ؟ لم يسمع أحد، ولكن الجميع علم بأن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والرئيس مبارك قضوا ساعات الاجتماع وهم يطالبون نتنياهو بضرورة مد فترة تجميد الاستيطان، إذن لا حاجة للاستماع لنتنياهو ما دامت مطالب الآخرين لم تتغير، فنتنياهو ما زال على العهد مع شعبه ومع عدم الاستمرار في تجميد الاستيطان وهذه نقطة .
قبل بضعة أيام اشتكى بنيامين نتنياهو أمام وزرائه من الطرف الفلسطيني, قائلاً: (للأسف فإنني حتى الآن لا أسمع من الفلسطينيين جملة " دولتان لشعبين")، ويقصد بذلك أن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف حتى اللحظة ولو بشكل غير مباشر بيهودية الدولة، فهو لا يكتفي بالجمل التي يرددها الفلسطينيون " حل الدولتين" و" دولتان تعيشان جنباً إلى جنب" كما هي مكتوبة في تعهدات بوش الابن لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شارون..
ولكن في أعقاب جولة شرم الشيخ " التفاوضية" نقل عن المبعوث الأمريكي جورج ميتشل قوله: " الأطراف تفاوضت بثقة جيدة، وقد أكدوا على رؤيتهم للهدف النهائي وهو " دولتان لشعبين"، فهل نقل ميتشل الصورة بدقة أم انه حرف وغير قليلا على ما صدر أو ظهر من الجانب الفلسطيني؟ هذه أيضا نقطة.
إن مسلسل المفاوضات الحالية سيطول ولن يحظى الجمهور الفلسطيني ولا حتى أكثرهم تفاؤلا وهم قلة قليلة بنهاية سعيدة أو مقنعة، فمع الوقت تتغير فيه أجندة التفاوض حسب الرغبة الإسرائيلية المدعومة أمريكياً، حيث تضاف مطالب إسرائيلية وتسقط مطالبات فلسطينية...
وبعد أن كان من المفترض أن تتصدر الحدود والقدس والمياه وحق العودة أجندة مفاوضات الحل النهائي فإذا بالاعتراف بيهودية الدولة وعدم تجميد الاستيطان أصبحت مقدمات لا فكاك للمفاوض الفلسطيني منها للعبور إلى بوابة الحل النهائي الذي وكأنه سيتطابق إلى حد بعيد مع وثيقة أو مبادرة جنيف (عبد ربه_بيلين) التي تسقط غالبية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة والسيادة الكاملة على القدس والتي اعتبرتها الإدارة الأمريكية في حينه بأنها البديل للمبادرة العربية للسلام والحل الأمثل للسلام المزعوم .
