الخميس 29 يناير 2026 الساعة 12:14 ص

مقالات وآراء

يهودية الدولة هدف المفاوضات المباشرة

حجم الخط

يحاول بعض أعضاء الوفد العباسي للمفاوضات المباشرة التقليل من تصريحات المبعوث الأمريكي للمنطقة جورج ميتشل ، والتي أكد فيها بصراحة غير قابلة للشك بأن المفاوضات التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية تقوم على حل الدولتين ، دولة يهودية القومية والديمقراطية ، والدولة الفلسطينية..

أي أن أمريكا باتت تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بضرورة أن تكون (إسرائيل) المزعومة يهودية خالصة لليهود، وهو نفس المطلب الذي يتمسك به نتنياهو ويؤكد عليه، ثم يأتي ياسر عبد ربه عضو الوفد العباسي المفاوض بأن تصريحات ميتشل هي تصريحات للمجاملة، وهل في تحديد المواقف والسياسات مجاملة؟

ثم نقول للوفد العباسي المفاوض إذا كانت تصريحات ميتشل مجاملة ، والتي تحدث بها صراحة في شرم الشيخ، فماذا تعني أقوال وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون مع الإرهابي شمعون بيرس، والتي أكدت فيها على أن حل الدولتين يضمن بقاء (إسرائيل) كدولة يهودية وديمقراطية.

أليس هذا موقفاً أمريكيًا صريحاً بأن الإدارة الأمريكية متفقة مع الجانب الإسرائيلي حول مطلب يهودية الدولة، وعلى ما يبدو أن المفاوضات العباسية الإسرائيلية قد حسمت هذه النقطة لصالح الموقف الإسرائيلي طالما أن الإدارة الأمريكية حسمت موقفها في هذه القضية الخلافية بين الجانبين...

.وهذا تأكيد على أن الإدارة الأمريكية ستفرض الرؤية الإسرائيلية على الفلسطينيين طالما أنها على قناعة بها, وتعبر عنها بصراحة، وستستخدم أرجوزات العرب من أجل إقناع فريق التفاوض العباسي بالقبول بيهودية الدولة طالما أنه سيكون للفلسطينيين دولة.

هذا الثمن الذي سيدفعه فريق عباس التفاوضي سيكون مقابل تجميد ولا تجميد للاستيطان، من خلال التحايل على مناطق يجوز فيها الاستيطان، ومناطق لا يجوز فيها الاستيطان، وبهذا الكذب يتم التحايل على الموقف الفلسطيني الرافض للتفاوض في ظل استمرار الاستيطان، وبذلك تكون عقدة الاستيطان قد حلت مقابل أن يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة.

هذه الحقيقة التي أعلن عنها في شرم الشيخ ميتشل, وأكدت عليها كلنتون واعتبرها عبد ربه كلام مجاملة ، توضح بشكل كبير أن جزءًا من المفاوضات قد حسم وهو شكل الدولة الإسرائيلية رغم الادعاء من قبل الفريق العباسي المفاوض برفضه لقضية يهودية الدولة, والتي تشكل تهديداً حقيقياً على الوجود الفلسطيني المتبقي في فلسطين المحتلة من عام 48, والبالغ نحو مليون ونصف المليون، بالإضافة إلى أن هذا الاعتراف بيهودية الدولة يعني أن هذه الدولة يجب أن تكون عاصمتها القدس، وهذا يعني أن الدولة الفلسطينية الحالم بها فياض وعباس لن تكون بعاصمتها القدس الحقيقية، طالما أن (إسرائيل) يهودية, ولا معنى في عقيدة يهود أن تكون دولتهم يهودية بدون القدس.

إذا كانت النتائج المراد الوصول إليها هي هذه، فهل بقي هناك ما يُنتَظر من خلال هذه المفاوضات لو استمر الفريق العباسي في الاستمرار بها, وهو يعلم أن هذه هي نتائجها، وهي بالنسبة للفلسطينيين مرفوضة، فهل ستكون مرفوضة لفريق عباس ويعلن عن رفضه بصراحة لهذه النظريات وهذه الحلول المسبوقة, والمتفق عليها بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو في لقاء واشنطن الذي سبق اللقاء الأخير.

وما زاد الطين بلة أن يقبل محمود عباس اللقاء بنتنياهو في منزله في مدينة القدس، وهذا اعتراف لا يقبل التأويل بأن الفريق العباسي المفاوض يعترف بيهودية الدولة رغم إعلان رفضه لذلك، ويقبل ويعترف بأن القدس هي عاصمة (إسرائيل) الأبدية، ولو كان الموقف العباسي غير ذلك لما ذهب عباس للتفاوض في منزل نتنياهو في مدينة القدس.

مع هذا الوضوح، ننتظر أن يكون هناك موقفاً فلسطينياً مخالفاً لما نتوقع، وأن يرفض هذه الحلول التي تنهي القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، ونتمنى أن يدرك فريق عباس التفاوضي ما أدركه ياسر عرفات في ختام جولة التفاوض التي جرت في كامب ديفيد في عهد بيل كلنتون.