يبدو أن قدر غزة أن تتصدر للرد على كل محاولة من محاولات الغرب العنصري والمتطرف المس بالإسلام والمسلمين وبالقرآن والنبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، ولا أدري هل لأن غزة حرة؟ وأن لغزة إرادة مستقلة، أم لأن غزة تعد مرحلة قيادة قادمة للمشروع الإسلامي، أم لأجل ذلك كله.
يوم الاثنين الماضي 3 شوال، كان يوماً مشهوداً في قطاع غزة، وجاء بقدر الله ليرد على القس الأمريكي الأخرق الذي قاد حملة مسعورة في الولايات المتحدة من أجل إحراق القرآن الكريم في ذكرى إحراق برجي التجارة العالميين في نيويورك قبل تسعة أعوام، وكأنه بإحراق نسخ القرآن الكريم أو تمزيقه هو الحل أو يندرج ضمن المخطط الصليبي للقضاء على الإسلام أو الحد من انتشاره سواء في أمريكا أو أوروبا بزعمهم.
هذه الفكرة المجنونة وهذا التصرف الأبله، إن دل فإنه يدل على عقلية ظلامية، عقلية منغلقة لا تفكر إلا بطرق جاهلية بعيدة عن الحجة والمنطق، وهي دليل على عنصرية من أطلقها ومن أيده في إطلاقها ومن شجعه على ذلك، وهي تأتي في سياق الحملة المسعورة التي تقودها الصليبية الخرقاء الحمقاء في أوروبا ، والتي بدأت عنصريتها وظلاميتها بالاعتداء على الإسلام من خلال الاعتداء على شخص رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، والتي لم تنطلق فقط من أفكار رسام للكاريكاتير بل انطلقت من نهج لدى السياسيين الأوروبيين ، وإلا لما قامت المستشارة الألمانية ميركل بتكريم هذا الرسام على ما أسمته جرأته في التعبير عن رأيه، وكأن الإساءة إلى الدين الإسلامي أو الاعتداء على الأنبياء فيه شجاعة و عمل يمكن أن يكافأ عليه فاعله، لولا أن هذا يتوافق مع هذا الفكر الأوروبي الذي تقوده النخب السياسية، وسبق ميركل ساركوزي الرئيس الفرنسي الذي قاد حملة ضد الإسلام وبعض الرموز الإسلامية كالحجاب في بلاده.
وأمام ذلك كان قدر الله سبحانه وتعالى أن ترد غزة المحاصرة على هذه الدعوات الظلامية ، والتي تؤكد عنصرية مطلقيها وضحالة تفكيرهم وهمجيتهم التي لا حدود لها، رد غزة كان من خلال تخريج أربعة وعشرين ألفاً من حفظة كتاب الله لهذا العام، كتاب الله هذا القرآن الكريم الذي أراد الأخرق الأمريكي حرقه قد حفظه الله من سبع سماوات بأن لا يناله تحريف أو تزوير وسيبقى كذلك حتى قيام الساعة، وفي نفس الوقت شاء الله سبحانه وتعالى أن يعد له من يحفظه من البشر في صدورهم وليس بين دفتي كتاب أو على ورق، فكان ذلك قدر غزة، وهذا القدر الذي أوكل الله تعالى إلى دار القرآن الكريم والسنة شرف الإشراف عليه بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشئون الدينية.
لم يقتصر الأمر على حفظ كتاب الله عز وجل بل تعداه إلى حفظ السنة المطهرة وكأن غزة تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم نحن على ما تركتنا عليه، كتاب الله وسنة نبيه، متمسكين بهما تطبيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، ويبدو أن غزة حفظت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً وبكتاب الله وسنته حفظها الله من أن تضل وقد يكون قدرها أن تقود الأمة نحو التمسك بكتاب الله وسنة نبيه.
هذا هو قدر غزة، مع كتاب الله، وهكذا هو رد غزة على دعوات بلهاء وعنصريين بأن تحفظ غزة كتاب الله وتخرج عشرات الآلاف من الحفظة وهي تواصل الطريق حتى تجعل أهل غزة وفلسطين والعالمين العربي والإسلامي قرآنيين على الأرض تحفظ القرآن في الصدور وتطبقه على الأرض، فيكون قانونهم القرآن وخلقهم القرآن، وسيقودون الزحف نحو تحقيق المشروع الإسلامي وتمكينه في الأرض.
هي غزة أرض العزة، بلد القرآن الكريم والسنة النبوية منبع القيادة والريادة، يقودها أخيار نحو المعالي، وسيحفظها الرب من مكر الماكرين وكيد الكائدين ما حفظت كتاب الله وسعت نحو تطبيقه.
فمزيد من حفظة كتاب الله وسنة نبيه، مزيد من التمسك بشرع الله لأن به نقود وبه نسود ودونه الهوان والذل، وما حالنا ببعيد، من ضلال وهوان بعد أن تخلينا عن كتاب الله وسنة نبيه، فبتنا في ذيل الأمم، إلا في غزة التي تعمل على حفظ كتاب الله حتى يحفظها الله.


