لأن شياطين الجن تصفد في شهر رمضان المبارك فإن شياطين الإنس تحمل على عاتقها إغواء البشر ومحاربة الإسلام تعويضاً لغياب "إخوانهم" من الجن، ومن خلال متابعة ما يبث عبر الشاشة الصغيرة نلاحظ بأن محاولات الإفساد والضلال تتضاعف عاماً بعد عام، وكذلك تتضاعف الجهود التي تبذل والأموال التي تنفق في سبيل إخراج المجتمعات العربية من عبادة رب العباد إلى عبادة الشهوات، ومن نور الإسلام إلى ظلمة الجهالة الحديثة.
لم أتخيل أن يبيح أحد الشيوخ التعامل الربوي مع البنوك، حيث اعتبر أن القروض الربوية هي أموال مباحة، وأن البنك هو شريك المقترض في المشروع متجاهلاً أنه لا شراكة شرعية إن لم تكن في الأرباح والخسائر على حد سواء، والبنوك لا تتحمل الخسائر كما نعلم، ثم أن نسبة الأرباح ثابتة ومتعلقة بقيمة رأس المال وليست متعلقة بالأرباح، وهذا هو الربا بعينه والله أعلم.
في هذا الشهر المبارك كثرت شعارات الضلال مثل شعار" أنا مسلم، أنا أرفض الإرهاب" ويصورون المسلم على أنه مخادع يوهم الناس بحبه ورعايته للمساكين والأيتام ولكنه ما أن يتسلم أموالاً باسمهم حتى يأخذ تلك الأموال ليعطيها لأناس يبدو وكأنهم يعدون أحزمة ناسفة، أي أنهم يقولون "يا مسلم لا تدفع زكاة أموالك للمسلم فإنه إرهابي"، فهل يريدون دفع أموال الزكاة لغير المسلمين؟ أم يريدون أن تدفع لصناديق الأنظمة العربية ليحاربوا بها الإسلام والمسلمين بتمويل الأفلام والمسلسلات الهابطة والماجنة ونشر الفحشاء والمنكر؟ وهنا لا بد أن نذكر بأن مؤسسات الزكاة في الوطن العربي والتي تشرف عليها جهات غير حكومية وترعاها شخصيات إسلامية معروفة وعلماء أجلاء هي الأحق بأموال الزكاة لأنها تتصرف وفق قواعد الإسلام وفي إطار القانون ولا علاقة لها بالإرهاب الذي أصبح ذريعة تستبيح بها بعض الأنظمة العربية دماء وأموال وديانة شعوبها.
شهد هذا العام عودة بعض الممثلين الذين مثلوا دور التائبين إلى ضلالهم، ومن بينهم ذاك الممثل الذي قضى شبابه في لعب أدوار غير مناسبة في الأفلام المصرية ثم أعلن توبته ولكنه عاد ليشوه الإسلام على طريقته أو كما رسمها له أمن الدولة، لا يهمنا الممثل ولكن يجب التعامل معه دون النظر إلى لحيته ولا إلى دور "الشيخ" الذي ادعاه لسنين كثيرة، فهو لا يختلف عن الشيخ الذي أحل الربا والقروض البنكية ولا يختلف عن الأنظمة التي تحارب الإسلام، فلكل منهم دوره المحدد في سد الثغرة التي عجزت الشياطين عن سدها.
