الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:54 م

مقالات وآراء

قراءة في عملية القسام

حجم الخط

لم تكن مفاجئة عملية الخليل (فلكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه ) هذا هو قانون الحياة والذي يشمل علاقة المظلوم بالظالم ، (فكريات أربع) التي أقامها الصهاينة سنة 1970 على قطعة عزيزة من أرض الخليل بعد أن اغتصبوها عنوة وبقوة السلاح من أهلها، وأنشؤوا عليها مدينة مسلحة ذات جيش وثكنات وعتاد ، كم قتل من شباب ( البلد ) وكم اعتقل وروع ، وكم يتم أطفالاً وأثكل أمهات ، وكم جرف من أشجار وكروم كانت الخليل تتفرد بها، وعندما أراد الملك حسين أن يباهي زعماء العرب ( يناير 64 ) في مؤتمر القمة العربي الأول ، قاد طائرته من القاهرة إلى الخليل ليعود محملاً بأطيب ثمار المدينة ، وقد احتل قادة الخليل مكاناً سامياً في تاريخ الثورة الفلسطينية منذ أن بدأ الصراع مع الصهاينة المجرمين...

 

ولم يكتف الصهاينة بذلك بل اغتصبوا من قلب الخليل عمارات ومنازل ، ليُكوِّنوا مواخير دعارة وفساد ، ومبعث قتل وجريمة وذعر ، فكم عطلوا الحياة وكم قطعوا الطريق ، وكم حرموا أطفال الخليل من مدارسهم، ثم تمادى الصهاينة فجعلوا من الحرم الإبراهيمي يهودياً، بعد أن ذبح المجرم باروخ غولدشتاين عشرات الركع السجود في محرابه!!!

 

هذا في الوقت الذي لم يقصر فيه عملاؤه من عبيد التنسيق الأمني والسلام المزعوم فمارسوا كل صنوف البطش والتعذيب ولجم الأفواه ، حتى وصل بهم الأمر وبكل وقاحة وانحطاط أن يمنعوا الدعاة من تبليغ ولو آية في شهر رمضان ولم تشفع لهم حصانتهم البرلمانية ولا تاريخهم الجهادي المشرف فغرزوا أنيابهم في قلب نايف الرجوب ( مبعد مرج الزهور – النائب – الأسير المحرر ) في قلب النائب سميرة الحلايقة ...

 

هذا الظلم والإجرام لم يكن ليقتل الإباء في نفوس أحرار الخليل ، الذين هم أحرار فلسطين ، الذين لم تنطفئ في صدورهم جذوة الجهاد ... رغم بشاعة السجان وسواد الزنازين ، حتى وصل الأمر مداه فيذهب عباس إلى هناك رغم أنف الشعب الفلسطيني ليساوم على أرض الخليل والحرم ، ليساوم على المقدسات ، ثم ليشارك المجرمين في ذبح لاجئي الخليل الذين هجروا من أراضيهم وديارهم ليستوطنها المغتصبون بعد أن يبنوا عليها ( كريات أربع ) بذبح حق العودة ، فكانت العملية البطولية لتقول لعباس : إن هذه الأرض عصية على الاغتصاب والمساومة والتفريط .

ولتقول لعبيد التنسيق الأمني : لن يحول إجرامكم ولا بطشكم دون الوصول إلى رؤوس الصهاينة المجرمين لتحزها سيوف المجاهدين، إذ لا مكان لهم على أرضنا ، وما حمايتكم لهم إلا خيانة مآلها مزابل التاريخ .

 

ولتقول لمحافظ الخليل، الذي فتح عقيرته بالشجب ثم استجداء الصهاينة بألا يفعلوا شيئا، فهناك من ينوب عنكم في ملاحقة هؤلاء وتصفيتهم والتنكيل بهم وذويهم !! فقالت له العملية : لا يبقى على هذه الأرض إلا كل حر غيور وأما الخونة فإلى قعر جهنم ، ومن العار ألا تقتدي بفهد القواسمة الذي كان يوماً رئيساً لبلدية الخليل ، فقتله الصهاينة أو العملاء لأنه قال لهم : لا ، فكان له المجد .

 

ولتقول لنتنياهو : نعم ، إن الإرهاب لن يرسم حدود دولة (إسرائيل) وأنت في الإرهاب الملك ، فإرهابك وإجرامك لن يقيم لك بنياناً على أرض فلسطين ، وإن قام فإلى حين ... هو قانون الحياة ( لكل فعل رد فعل ) .

 

وليقول للمجاهدين : هيا فلقد جاوز الظالمون المدى ، فأنتم ملاحقون ، ومسجونون ، ومبعدون ، وقد صدرت أحكام الاستئصال ، جاهدتم بقلوبكم أو بألسنتكم أو بأيديكم ، فهيا إلى النزال ،إذ لا يجدي القلب ولا اللسان كرد من الملاحقين المسجونين المبعدين المقتولين .

ولتلحقوا بكتيبة الخليل ولا تنسوا :

( ومن لم يذد عن حوضه بسنانه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم )