(بايدن) في العراق لالتقاط صورة إعلامية تجسد قرار أوباما إنهاء الأعمال القتالية . (وعباس) في واشنطن لبث صورة إعلامية عن انطلاق المفاوضات المباشرة استجابة لطلب أمريكي مباشر تحت التهديد.
العراق مسير، وعباس مسير لخدمة أوباما في الانتخابات النصفية في نوفمبر 2010.
لقد قدمت الشاشة الإعلامية (بايدن) نائب الرئيس الأمريكي في صورة مثيرة والقوات الأمريكية تستعد للانسحاب من العراق ، وهي ستقدم عملية انطلاق المفاوضات المباشرة في صورة مثيرة يشاهد العالم فيها النجوم الخمسة (أوباما ـ مبارك ـ عبد الله ـ نيتيناهو ـ عباس). دور الشاشة والكاميرا مهم جداً في الحديثين ، ولكن في الساحة الأمريكية فقط.
الطرف الفلسطيني والعربي معني بالمشاركة في إنتاج الصورة التي يريدها أوباما، وعلى ذمة (عباس)لن نخسر شيئاً؟ نتنياهو هو الوحيد الذي لا يهتم كثيراً بإنتاج الصورة التي يريدها أوباما، لأنه مشغول بالصورة التي تريدها تل أبيب .
الاتحاد الأوروبي نأى بنفسه عن الصورة فهو لن يحضر لقاء واشنطن بالرغم من أنه هو الداعم المالي الرئيس للسلطة؟ ربما نسق الاتحاد موقفه مع أوباما ليستبقى نفسه خط رجعة عند الفشل ، أو ليلعب الدور المناط به من خارج الملعب؟!
بعد أن تحترق الصورة إعلامياً في الشاشات والصحف والمجلات سيعود القادة إلى أوطانهم ، ويبقى المفاوض الفلسطيني والإسرائيلي معاً يكررون اللعبة القديمة .. ماذا ستكون نتائج اللعبة؟
ثمة احتمالان، الأول راجح والثاني مرجوح ، الأول يقول إن المفاوضات ذاهبة إلى الفشل (لا محالة) ، لأن نتنياهو يرفض وضع القدس على الأجندة التفاوضية . هو لديه استعداد أن يتحدث في (الأمن واللاجئين ، والحدود ، ومواصفات الدولة). وليس لديه استعداد للمغامرة بالقدس ، وهو يحيط نفسه بتأييد داخلي قوي ، وتفهم أمريكي معتبر .
وهذه الحالة لا تسمح بفرصة كبيرة للتسوية في ضوء حد أدنى فلسطيني عربي ، هو يقبل اليوم بما هو أدنى مما عرضه كلنتون الرئيس في كامب ديفد (2) ، والثاني يقول إن المباشرة ذاهبة إلى النجاح ، وإن فرص توقيع التسوية تزيد على النصف ، ويستدل أصحاب هذا القول ، بجاهزية المفاوض الفلسطيني للتنازل ، وبقول الرئيس مبارك عن أن المفاوضات ستشهد مفاجآت ويقول بعض قادة الاحتلال إننا توصلنا إلى تفاهمات مقبولة مع الفلسطينيين في ( الأمن ـ والحدود ـ واللاجئين ـ والدولة) ولم يتبق إلا شيء يسير جداً وبقول القائل إن أوباما لا يذهب إلى مغامرة غير محسوبة بعد أن استوعب مغامرة بيل كلينتون في نهاية عهده.
قراءتي الذاتية ترجح سيناريو الفشل ، للأسباب التي ذكرت آنفاً، ولأن النجاح في حد ذاته إذا تم بتنازل غير متوقع من عباس فهو فشل أيضاً لأن عباس لا يملك شرعية التوقيع على الرؤية الإسرائيلية ، ولأن غالبية الشعب والفصائل هي في الأصل ترفض ذهابه إلى المفاوضات المباشرة مع استمرار الاستيطان ، وترى أنه خرج على الإجماع الوطني .
وعلى كل حال فإن الساحة الفلسطينية مهيأة لاستقبال تحولات مهمة وكبيرة سواء فشل المفاوضون ، أو نجحوا في التوقيع على ورقة تسوية غير ملزمة . وعلى الفلسطينيين الاهتمام بالمستقبل ، أعني بما بعد الفشل؟!.


