الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 06:28 م

مقالات وآراء

من حق المقاومة امتلاك السلاح

حجم الخط

حملت وسائل الإعلام الأنباء التي صدرت عن مصدر أمني مصري بأن قوات الأمن المصرية ضبطت أسلحة ومتفجرات داخل سيناء، مدعية في الوقت نفسه أنها كانت معدة للتهريب إلى قطاع غزة، أكثر مما تحتمل وكأن الأمر فيه جديد.

ضبط أسلحة في سيناء ومتفجرات أمر عادي خاصة لو علمنا أن سيناء منطقة حدودية، ومنطقة زاخرة بالأسلحة القديم منها والجديد، وشبكات تهريب السلاح ترتع في سيناء طولاً وعرضاً، وهي تورد وتصدر كافة أنواع الأسلحة وتهرب غير الأسلحة من مخدرات وغيرها، فهي أشبه بالسوق الحرة جزء من تجارها ضباط أمن مصريين كبار، وهذا أمر طبيعي وغير مستغرب، وما نشر على لسان الأجهزة الأمنية المصرية لا يحمل جديداً، وإن كان الهدف منه هو حشر المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس في الموضوع وربط هذه الأسلحة بحماس كونها من يتولى شأن غزة.

من حق المقاومة الفلسطينية أن تمتلك كل أنواع الأسلحة وبكل الوسائل والطرق، خاصة بعد أن تعطلت اتفاقية الدفاع المشترك العربية، وبعد أن تخلى النظام العربي عن دعم مقاومة شعب محتل خاصة بعد اعتراف هذا النظام بحق (إسرائيل) في الوجود على أرض فلسطين على حساب شعبها وحقوقه ومقدساته.

وليس غريباً أيضاً أن يكون جزء من هذه الأسلحة المعلن عن ضبط مخازنها متوجهة إلى غزة وإلى مقاومتها وخاصة مادة ( T.NT) المستخرجة من الألغام القديمة التي كانت مزروعة في سيناء سواء من قبل الجيش المصري يوم أن كانت سيناء خاضعة سياسياً وعسكرياً إلى مصر قبل الاحتلال الإسرائيلي لسيناء عام 67، والتي لازالت سيناء محتلة بشكل أو آخر من قبل (إسرائيل) وأمريكا، أو هي فاقدة السيادة عليها، لأن ما تحدث به المصدر الأمني المصري عن نوع الأسلحة المضبوطة كان الحديث يدور عن ألغام، هذه الألغام مخزنة لدى جماعات التهريب والاتجار بالسلاح لاستخلاص مادة ( T.NT) والتي تستخدمها المقاومة الفلسطينية في تطوير أسلحتها وإعداد ألغامها ذات الطراز الحديث، ولم يكشف هذا المصدر عن بقية الأسلحة وخاصة المضادة للطائرات هل هي حديثة أو من النوع القديم أي من مخلفات الحروب، وأنها معدة لاستخلاص نفس المادة.

إن ما أعلن عنه من قبل المصادر الأمنية المصرية سيئ بالنسبة لمصر في ناحيتين، فهو تأكيد على أن الحصار المفروض على قطاع غزة وعلى مقاومة قطاع غزة تشارك فيه مصر بشكل كامل، وهذا المعلن عن ضبط أسلحة هو جزء من التحالف الأمريكي الإسرائيلي المصري لحصار المقاومة وتجفيف منابع تزويدها بالأسلحة التي يمكنها أن تتزود بها لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وللدفاع عن الشعب الفلسطيني.

 

هذه التصريحات تسيء لمصر من ناحية ثانية كونها تشكل تحريضاً على المقاومة الفلسطينية ودفعاً للاحتلال الإسرائيلي لضرب قطاع غزة قبل أن يمتلك الأسلحة أو يطورها وخاصة القذائف المضادة للطائرات.

لقد نسيت مصر أو تناست واجبها، فبدلاً من مساندة المقاومة الفلسطينية، وتزويدها بالعتاد والدعم من كل الأنواع هي تعمل على خنق القطاع ومنع وصول الأسلحة إليه للدفاع عن نفسه، بل وتتعاون وتحرض الإسرائيليين والمجتمع الدولي ضد قطاع غزة، وضد المقاومة الفلسطينية وضد حماس تحديداً كونها الجهة التي تدير قطاع غزة بعد أحداث حزيران 2007.

كان الأجدر بالنظام المصري الذي كبل نفسه بالمعاهدات والاتفاقيات، وطالما أن هذه الاتفاقيات لا تمكنه من دعم مقاومة الشعب الفلسطيني بشكل علني، أن يغض الطرف عن سعي المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس في امتلاك الأسلحة والأدوات القتالية لمواجهة المحتل ومشاغلته حتى تحرير أرضه ومقدساته، لا أن تتصرف بهذه الطريقة الفجة.

ولكن وكما يقول المثل ( رب ضارة نافعة) هذه الأنباء هي تأكيد على أن حماس والمقاومة في فلسطين لم تترك المقاومة، وأن شعار المقاومة هو قولاً وعملاً وليس كما يدعي المنهزمون أنها شعار للمتاجرة، وهذا فيه تكذيب لكل الأصوات النشاز التي تصدح في وسائل الإعلام ذات التوجهات المشبوهة ومن أصحاب الأقلام المسمومة بأن حماس تخلت عن المقاومة وبات همها كرسي الحكم وكيف تحافظ عليه، وإلا لماذا هذا السعي لامتلاك السلاح بكل أشكاله وأنواعه وكذلك السعي نحو تطوير القدرات الذاتية للمقاومة؟

ستستمر المقاومة في البحث عن البدائل حتى تتزود بالأسلحة التي تمكنها من مشاغلة العدو والتصدي له وحتى تتمكن من الدفاع عن شعبها وعن كرامة الأمة التي أهدرها زعماؤها وقادتها، وستعيد المقاومة في فلسطين الحق لأهلة والكرامة المهدورة، وإن غداً لناظره قريب.