الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 01:06 ص

مقالات وآراء

في بدر.. كيف كانوا وكيف أصبحنا

حجم الخط

السابع عشر من رمضان للعام الثاني من الهجرة يوم معركة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون أول انتصاراتهم على الكفار، مرت علينا يوم أمس فكانت تحمل دروسا وعبرا للمسلمين اليوم تجعلنا نتحدث عن حالهم يوم بدر وحالنا اليوم، والمقارنة هنا للتأكيد على أن الإيمان والعمل والإعداد بالمستطاع هو المطلوب تحقيقه، أما نتائج ذلك كله فهي على الله عز وجل القائل في محكم التنزيل ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل).

 

الخطاب الإعلامي في معركة بدر وما سبقها يختلف اليوم عن خطابنا الإعلامي في مواجهة العدو، الرسول (عليه الصلاة والسلام) في الثاني عشر من رمضان أمر الصحابة بالخروج لقافلة أبي سفيان، والعمل على الاستيلاء عليها وهي تحمل تجارة قريش ردا على قيام قريش بمصادرة أموال المسلمين وممتلكاتهم في مكة بعد الهجرة إلى المدينة، فما كان من الصحابة إلا أن قالوا سمعنا وأطعنا وجهزوا أنفسهم للاستيلاء على القافلة، والنبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة الكرام يعلمون حجم قوتهم وعتادهم بالمقارنة مع قريش، ورغم ذلك لم يقل الصحابة كما يقول عليه القوم اليوم هذا عمل استفزازي، هذا العمل يخلق مبررات للعدو على العدوان، كما يحدث اليوم في فلسطين، عندما تحاول المقاومة أن تنفذ عمليات ضد الاحتلال ردا على جرائمه، فتخرج هذه الأصوات لتملأ الدنيا ضجيجا.

 

أدرك أبو سفيان هدف المسلمين فنجا والقافلة قبل أن يتعرضوا لها، وأبلغ قريش بالواقعة فعدت العدة لمقاتلة المسلمين تماما وكأن الصورة ماثلة أمامنا اليوم ، عندما تقوم المقاومة بالرد على اعتداءات الاحتلال، يقوم الاحتلال بتجييش الجيوش للقيام بالعدوان، مجتمع المدينة تعامل بشكل مختلف عما نتعامل نحن مع يهود، فكانوا جميعا على قلب رجل واحد، ولم يقولوا للرسول (صلى الله عليه وسلم) لا قِبَل لنا بقريش اليوم كما يقول زعماء العرب وقادتهم، ولم يقولوا كذلك كما قال يهود لموسى عليه السلام: ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون)، ولكنهم قالوا سمعنا وأطعنا، ولو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك.

 

خرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالصحابة ممن أعدهم للقافلة لا للحرب مع قريش، وبعدتهم الشخصية وعددهم القليل وركابهم الضعيف، فكان جيش المسلمين 314 مجاهدا بسلاحهم الشخصي وسبعين جملا وفرسين وقريش أعدت لمعركة بدر ألفا من المشركين بكامل عددهم وعدتهم ، وصحبهم في ذلك سبعمائة جمل عشرة أضعاف ما مع رسول الله ، ومائة فرس وهو ما يمثل خمسين ضعفاً مما لدى رسول الله، أما العرب اليوم والمسلمون ممن يقولون لنا اليوم لا قَبِل لنا بـ(إسرائيل) اليوم، فلديهم من الجيوش الملايين، والعتاد ما يمكن حصره أو عده ، ومن الأموال ما يفوق ما لدى (إسرائيل) أضعاف أضعاف، ولكن المختلف ما بين بدر الكبرى وما نعيشه اليوم هو العقيدة والإيمان بالله وقدرته ونصره، هم أدركوا قول الله تعالى( وما النصر إلا من عند الله) فكان شعارهم ، أما اليوم فشعارهم أن أمريكا مع (إسرائيل) ونحن لا يوجد معنا أحد، عرفوا قدرة أمريكا ونسوا قدرة الله الأعظم من أمريكا، انتصر المسلمون هناك في بدر بهذه العدة والعتاد بعد أن وثقوا بالله ونصره، فالمسلمون لم ينتصروا يوما بكثرة عدد ولا عدة، ولكن بنصر الله وتمكينه.

 

هكذا هم كانوا في يوم بدر الكبرى، فكان النصر حليفهم ، أما نحن اليوم فالهزيمة والخنوع والاستسلام لأعداء الله هو حالنا ومآلنا، لأننا ابتعدنا عن الله، وابتعدنا عن شرع الله، وبتنا نعتمد في عملنا وتصرفاتنا على أمريكا والرأي العام الدولي والشرعية الدولية.

 

الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما علم بما لدى قريش من نوايا في العدوان والحرب، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، لم يتخذ القرار بنفسه وهو القادر على فعل ذلك، وسيجد التأييد ممن حوله من الصحابة، ولكنه أخذ يستفز المسلمين ويشاورهم في الأمر، ويأخذ رأيهم فسمع منهم مهاجرين وأنصاراً ما سر قلبه، وأجمعوا رأيهم على لقاء العدو والتصدي له، أما اليوم فزعماؤنا وقادتنا ممن نصبوا علينا فلا شورى لهم ولا ديمقراطية إنما حكم قهري ديكتاتوري، ولا يعيرون لرأي الناس اهتماما، وكل همهم ماذا هو موقف أمريكا والرباعية العربية وعرب الردة من عربان كامب ديفيد ووادي عربة.