في غزة شركتان للكهرباء . الأولى شركة (التوليد), والثانية شركة (التوزيع) . في مقالي هذا سأركز حديثي على شركة التوليد لأنها جزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل؟!
شركة (التوليد) شركة استثمارية تجارية مستقلة عن الحكومة . أنشئت في عهد ياسر عرفات بزعم تحقيق استقلال في القرار الفلسطيني . المستثمرون في الشركة كبار رؤوس الأموال في الضفة . إضافة لبعض المساهمين في غزة, (شمعون بيرس) رئيس دولة الاحتلال فيما يقول المطلعون يمتلك 32% من أسهم الشركة . الشركة تتقاضى شهرياً من شركة (التوزيع) مبلغ عشرة ملايين شيكل. المبلغ المذكور واجب الدفع بحسب عقد الإنشاء بغض النظر عن كمية الوقود المحروق, وبغض النظر عن كمية الكهرباء المنتجة؟! الأصل في العقد أن تحرّق شركة التوليد كمية من السولار كافية لتوليد (120 ميجاوات) .
الشركة الآن تحرق وقود ينتج فقط أقل من (30 ميجاوات)! ومع ذلك فهي تتقاضى مبلغ عشرة ملايين شيكل . وللتذكير وبيان الإجحاف الذي يلحق بالشعب من جراء العقد الفاسد الذي قام على تضليل القيادة في حينه – فإن الشركة تقاضت المبلغ الشهري نفسه حين توقفت الشركة عن العمل بعد أن قصفتها طائرات العدو على إثر أسر الجندي شاليط في عملية الوهم المتبدد؟!
شركة (التوليد) مستقلة في عملها عن شركة (التوزيع) . شركة التوزيع هي التي تقوم بجباية أثمان الكهرباء من المواطنين . وشركة التوليد تأخذ المبلغ المقرر سلفاً (عشرة ملايين شيكل شهرياً) سواء أقام المواطن بدفع ثمن استهلاكه للكهرباء, أو توقف عن الدفع بسبب أو لآخر.
شركة (التوليد) وزعت قبل ثلاثة أسابيع أرباحها السنوية على المساهمين من خلال بنك فلسطين . العارفون ببواطن الأمور يقولون إن شركة (التوليد) استعادت رأس مالها الذي استخدمته في الإنشاء والتأسيس, وهي اليوم تجني أرباحاً كبيرة دون أن تقوم بالخدمة الواجبة , لذلك من الممكن اتهام الشركة بالتواطؤ والتسبب في معاناة الشعب في غزة .
إن لم يكن ثمة تواطؤ في خلق أزمة الكهرباء, فثمة إهمال وتقصير يجدر التنبيه إليه في ظل المعاناة, والاحتكار .
التقصير والإهمال يكمن في أن الشركة لا تبحث في البدائل الممكنة عن السولار الذي يحجبه (سلام فياض) عن غزة . ثمة سولار مصري بكميات كافية في غزة, وبنصف سعر التوليد الذي يتقاضاه فياض, فلماذا لا تدخل الشركة على السولار المصري المركبات اللازمة وتستخدمه في إنتاج الكهرباء الكافية, وهو أمر ممكن كما يقول الخبراء في هذا المجال.
شركة (التوليد) يدها في الماء, لأن أرباحها السنوية مضمونة بحسب عقد ظالم مجحف بحق الشعب . إن أزمة الكهرباء تضع الشركة في دائرة الاتهام والفساد الذي يستوجب التحقيق . والعودة إلى النشأة والجذور, ومعالجة الجراح من جذورها وتطهيرها, ووضع حد لهذا الإجحاف والتقصير.

