كشفت الصحف العبرية، أمس، عن وحدات جديدة مدربة تتقن العربية لاستخدامها على (الحواجز الإسرائيلية) لتسهيل التفاهم مع الفلسطيني الموقوف عليها .
الوحدات الجديدة تتبع قوات حرس الحدود ، الجيش النظامي ، ووحدات جولاني ، التي شاركت جميعها في قمع الشعب الفلسطيني، ومارست عليه أبشع صور الإهانة والذل التي فاقت إجرام ما حدث في السجون الأمريكية في العراق .
بعض وسائل الإعلام العربية نقلت صورة لمجندة إسرائيلية وهي تبتسم وفي خلفيتها شباب عرب، وكبار سن قد كبلت أيديهم، وأغمضت أعينهم إمعاناً في الذل والمهانة.
ما استطاع الإعلام توثيقه عن التجاوزات المهينة على الحواجز الإسرائيلية وفي لحظات الاعتقال يعتبر نقطة في بحر تلاطمته أمواج ذله وقسوته .
في أيامنا التي نعيش بين الناس وثَّقنا بعض الحالات المهينة، والتي تحتاج من المؤسسات الدولية والحقوقية رداً مناسباً عليها ومنها :
الصبية المقدسية التي أجبرت بقوة النار على رفع ملابسها، وكشف عورتها على حاجز قلنديا بحجة أن قدمها المبتورة معدنية وأنه يمكن لها إخفاء محذورات أو سلاح بجانبها ، والتي على إثر الحدث شوهدت الفتاة تعيش حالة هستيريا من البكاء لما أصابها، وكان طلب كشف عورتها بتهديد السلاح الأمريكي باللغة العربية .
هذه القصة يمكن لنا أن نضيف إليها ما جرى مع فتاة تدرس في جامعة القدس على حاجز الكونتينر، الذي يفصل مدينة بيت لحم عن بلدة العبيدية حين أجبرت الفتاة على النزول من حافلة النقل، ثم توقيفها وقيام جنود الاحتلال بمغازلتها و إسماعها الحديث البذيء الذي يمس مشاعر عفتها دون نجدة من أحد .
هذا المس بالشرف تعداه الفعل الصهيوني حين شاهدت بأم عيني وخلال اعتقال لنا في العام 98 كيف عمد الجنود إلى التبول على فتية معصوبي الأعين في توقيف بيت إيل .
الأستاذ سائد إرحيمة، في حديث له عن تجربته، كيف رسم له جنود الحاجز دائرة ضيقة لا يتعدى قطرها النصف متر، وأوقفوه فيها لمدة تزيد عن العشر ساعات منع فيها تجاوز الخط الذي رسموه للسخرية والاستهزاء .
أما الشاب محمود الذي طلب منه رسم خط في الهواء بيده ثم تحت تهديد السلاح أمر بالمشي عليه وفي كل مرة يستنكر ذلهم كان يجتمع عليه الجنود بالضرب حتى يفقد الوعي .
هذا الحدث ذكرني في أحد الاقتحامات الكبيرة لمدينة رام الله كيف أجبر عجوز ومعه مجموعة من الشباب حمل أحذيتهم في الفم، ثم الزحف كالكلاب مسافة تزيد عن مئة متر تحديد السلاح .
هذا الإجرام الإسرائيلي لم يقف عند حدود ذلك بل تعداه ليصل إلى المس الشائن بعورة المكبلين على الحواجز ، وضربهم وشتمهم بأقذع الألفاظ وأقبحها .
ممارسات (إسرائيل) على الأرض تزيد عن ذلك، وتتعدد وسائلها ، ولكنها لا تجد في كثير الأوقات من يوثقها، ويفضحها كما الحال في ملف الأطفال الأسرى الذين يعتدى عليهم جنسياً وجسدياً .
وكذلك الحال مع أجساد الشهداء الذين تفننت (إسرائيل) في المس بكرامتهم ، وسرقت أعضاء الكثيرين منهم في مشهد وثق في الانتفاضة الأولى مئات المرات .
كما يمكن الحديث عن واقع الأسرى في سجن الرملة الذي يسمونه مستشفى، وهو في الحقيقة مختبر تجارب لخبراء يهود يتفننون في الأذية من خلال اختبار أدوية يصنعونها كأننا معرض للتجارب كالحيوان .
بالعربية تتم الإهانة في غالب الأحيان فمعرفتها الجيدة لا تغير من الأمر شيئاً .
الأشد إيلاماً في ذلك حين تمارس العربية ذاتها وأصحابها الإهانة، فلا يعتق الفلسطيني في وطنها من المذلة كما هو الحاصل في مخيمات لبنان وغيرها ، وكذلك في السجون العربية القريبة التي تساهم في الحرب على الحلم الفلسطيني دون معرفة للسبب ، ولا فهم للكيفية التي يستطيع فيها السوط العربي جلد الأجساد دون علة تبيح ذلك غير مقاومة فظاعة الاحتلال ... وفي خاتمة الكلمات إن كان للعربي الرسمي حكاية مع بهدلتنا فما عسانا القول (لإسرائيل) ؟
