سيدي الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى، ورئيس رابطة علماء فلسطين، النائب في المجلس التشريعي، والمبعد إلى مرج الزهور، والمجاهد في سبيل الله، والأسير المحرر من سجون الاحتلال، والمعتدى عليه من أجهزة عباس بإطلاق النار على قدميه، أنت ممنوع من الخطابة في مساجد الضفة ، أنت ممنوع من الخطابة في المسجد الأقصى، أنت ممنوع من الدعوة إلى الله ، أنت ممنوع من التحدث مع الناس في الحلال والحرام، أنت ممنوع من كل ذلك لأنك تشكل خطراً على أمن السلطة، وأي سلطة، سلطة حماية الاحتلال، سلطة التفريط بالحقوق والثوابت.
منعك الاحتلال من دخول القدس ومن اعتلاء منبر رسول الله في المسجد الأقصى؛ لأنك إرهابي وتشكل خطراً على دولة الاحتلال، وتمنعك حكومة ( فتح – فياض ) من الخطابة في مساجد الضفة لأنك إرهابي وتشكل خطراً على أمن السلطة، القرار واحد والحجة واحدة وإن كان المصدر مختلفاً في الهيئة متفقاً في الجوهر.
الإرهاب الذي تخشاه (إسرائيل) وحكومة ( فتح – فياض) هو الإرهاب الذي تحدث عنه رب العزة في كتابه العزيز (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) ، هذا هو الإرهاب الذي يخافونه منكم لأنهم يدركون أن الدين لديكم، دين ودنيا، دين وسياسة، دين وجهاد ومقاومة، ويعلمون أن الدين لديكم ليس طقوساً تُؤد في المساجد وتنقطع العلاقة معها، بل هو جهاد ودعوة وهذا ما يرهبهم.
شيخ بيتاوي أنت وإخوانك الممنوعون من الخطابة ومن الوعظ والإرشاد، أنتم ممنوعون من لقاء الناس والجلوس إليهم وتبصيرهم ، ورغم أهمية المسجد في حياة المسلم المؤمن الموحد والذي لا يدركها هؤلاء، وأنت العارف أن الأرض كلها مسجد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) هذه الأرض يمكن لك أن تقوم فيها كما كنت تقوم وأنت في ساحات المساجد أو على المنابر بواجبك نحو الله، ونحو دعوتك، ونحو دينك ووطنك وأرضك، هذا المنع يجب ألا يقف حائلا بينكم وبين القيام بواجبكم نحو الله ونحو دينكم ووطنكم.
يا شيخ بيتاوي أنت وإخوانك أئمة المساجد في الضفة الغربية تعلمون أن هذه الحرب التي تقودها حكومة ( فتح – فياض) ليست جديدة، هي تنفيذ لخطة أمريكية غربية وضعت في أواخر القرن الماضي وبعد سنوات قليلة من قدوم السلطة إلى الضفة وقطاع غزة، هدفها تفريغ المساجد من مضمونها وحرفها عن هدفها وإبعادها عن مفهوم الشمولية واقتصارها فقط على تأدية الشعائر ( الصلاة ) فقط، يريدونها مثل الكنائس تفتح فقط يوم الأحد أو عندما يموت المنتمون لها، أو في بعض المناسبات.
هذه الخطة حاولوا تطبيقها في قطاع غزة، وداهموا المساجد ومزقوا كل ما فيها وداسوا بالنعال المحاريب دون أي خجل أو وجل، ولكنهم فشلوا في نزع الناس من بيوت الله، واستمر الدعاة إلى الله يمارسون دعوتهم والتف الناس حولهم، وفشلوا، والفشل اليوم سيكون مصيرهم ومصير خططهم، والمسألة بحاجة إلى إرادة نعتقد أنها متمثلة بكم ولن تعدموا الوسيلة، لأن الدعوة إلى الله لا يحدها حدود ولا تحصرها أماكن.
انتبهوا شيخنا الفاضل وإخوانك في الضفة أن أهداف عدة ترمي إليها حكومة (فتح – فياض)، فهذه السلطة مُقدمة على مشروع يمس حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني والمطلوب تمرير هذا المشروع، ولتمريره يجب أن تُغيب كل القيادات المعارضة لمشروع التصفية، إما بالاعتقال وهذا الذي يجري في الضفة، أو بالمنع للعلماء والأئمة من التواصل مع الناس.
قضية أخرى أيضا تسعى إليها حكومة رام الله هي المضي قدما نحو نشر الرذيلة في الضفة الغربية والاختلاط والإباحية من خلال برامج متعددة والتي منها مسابقات الجمال للفتيات، أو دور القمار والميسر، أو أماكن بيع وتناول الخمور، أو المراقص، ولتمرير هذا الأمر هم بحاجة إلى تغييب الدعاة والعلماء الذين يعملون على تبصير الناس ونهيهم عن مثل هذه الأفعال ، هذا النهي هو الذي يسمونه الخطر على مشروعهم.
يا شيخ بيتاوي أنت وإخوانك، المهمة الآن أشد وأقسى وبحاجة إلى مزيد من الجهد ومزيد من التحدي وإلى إبداع في الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل التواصل مع الناس، المشوار شيخنا طويل والعقبات كؤود، ولكنكم بإذن الله ستتجاوزونها بحكمتكم وتصميمكم وتفانيكم من أجل الله ودعوته وإعلاء دينه، فسيروا حيث أراد الله، فأنتم على الحق.


