الخميس 01 يناير 2026 الساعة 11:41 ص

مقالات وآراء

الشيخان (البيتاوي وصلاح)

حجم الخط

لم أفاجأ بمنع الشيخ حامد البيتاوي من الخطابة في نابلس وأخواتها ، وهو من شهدت له المنابر ، ودرة تاجها المسجد الأقصى بالثبات على الحق ، ومقارعة الاحتلال ، والصبر والجهاد ومحاربة الفساد والمفسدين...

كما شهدت له ساحات القضاء بالعفة وعدم التزلف أو النفاق ، ولم يحسب حساباً لذي جاه أو سلطان إذا أدانه القانون ، فينطق الشيخ بالحكم متحرياً مرضاة قيوم السماوات والأرض، ولم يتردد أو يتلعثم وهو يقضي للمظلوم الضعيف من الظالم ، ولو كان رأس جهاز أو من المقربين لرؤوس الفتنة ، وظل الشيخ لسان المستضعفين الباحثين عن الحرية والخلاص ؛ فأودعه الصهاينة المرة تلو الأخرى معتقلاتهم وسجونهم ، حتى أخرجوه إلى مرج الزهور، فتلقى ذلك بيقين المؤمن المحتسب ، فلم يهادن أو يطأطئ...

وظلت عمامته التي يعرفه بها أهل الضفة ؛ مدنها وقراها ، تظلل ذلك الرأس الثائر ، الذي وعى العلم الشرعي ، الذي يجعل من صاحبه من خير أمة أخرجت للناس ، إذا استقام على ما أمر الله به محمداً –صلى الله عليه وسلم -أعطى الشيخ وأعطى لهذه القضية ولهذا الشعب ، ولم يبخل بوقت ولا مال ولا جهد أو بدن ، فأعيت الاحتلال الحيل في أمره ، فأخذوا في مداهمة بيته واعتقال بنيه وترويع الصابرة المجاهدة أم حاتم ...

ثم أوعزوا الى وكلائهم ، فاعتدوا عليه بالرصاص ليصيبوا أرجله ، كي لا تحمله إلى الشعب ليبصرهم ، ولكنه مضى حاملاً رسالته ، موقظاً الضمائر كي تهب في وجوه الصهاينة والمفرطين ، فالتف الشعب من حوله وحملوه إلى المجلس التشريعي نائباً عنه ، يدفع الغزاة عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم ، وينافح عن حقهم السليب ، وظل كذلك حتى صدرت مراسيم عباس بإعدام المجلس التشريعي ..

لأن الشيخ وصحبه يقولون له: لا ، لا لهذا الانحطاط في الشأن الفلسطيني ، ولكن الشيخ له منابره ( البديلة ) التي ما فتئ يسمع الناس –من فوقها – صوته ، ويجهر بالحق ، محارباًَ الفساد والمفسدين ، ومحرضاً على الجهاد .. إذن فليسكت الشيخ حامد !! وفعلا يصدر الهباش قرارا كتب نصه ضابط في واحد من مكاتب التنسيق الأمني، وصدق عليه المستوى السياسي ، شركاء السلام. يأتي القرار قبل يوم أو يومين من استئناف المفاوضات المباشرة ، ليتسنى للمفاوضين البيع والشراء والتنازل والتفريط ، وهم في مأمن من صوت الشيخ (السوط) ، وكان لابد من شيخ يصدر عنه القرار !! ومن غير الهباش ؟ فكان له !

صدر القرار الذي وصفه الشيخ بقوله : ( إن الهدف منه مواصلة الحرب على الدين ) ويدرك الهباش أن الشيخ يعد الوطن من الدين ، كما أن محاربة الفساد والمفسدين والجواسيس هو الدين . وبذا يكون هذا القرار مكملاً لمثيله- الذي أصدره قاض صهيوني بمنع الشيخ رائد صلاح من الكلام ، بل وقيد حركته بالسجن- في إسكات صوت الحق والقوة والحرية ، وقد نسي كل من القاضي الصهيوني والهباش بأن في منعهما نشراً لجهادهما، وإذاعة لما أصدرا من أحكام ، نسي أن مئات الأحاديث التي طواها النسيان ها هي تبث على فضائيات الدنيا بصوت الشيخ رائد وصورته بعد أن أودع السجن ؛ ليصبح رمزاً للمجاهد المرابط على أبواب الأقصى ، وازداد أنصار الشيخ بالآلاف فكل يوم يدخل الشيخ رائد مئات القلوب البكر ، حتى من يهود ونصارى ...

ولو علم ذلك القاضي الغبي هذا لما سجن الشيخ ، ولما أقدم أشكنازي على محاولة قتله ، وهو ما لم يتعلمه ( الهباش) ، وسيرى ما يحققه قراره الغبي بمنع الشيخ حامد من ذيوع لفكرته ، والاعتزاز بثباته وجهاده ،والزيادة في عدد إخوانه وأنصاره وعندئذ سيتمنى الهباش لو سويت به الأرض قبل أن يقدم على إذاعة هذا القرار ، والذي صاغه أو أملاه أحد مكاتب التنسيق الأمني وصادق عليه المستوى السياسي من شركاء السلام ! ولا نامت أعين الجبناء.