واضح من خلال ما ينشر عن الموقف الإسرائيلي من الرباعية وبيانها الذي يعلق عليه محمود عباس آماله للدخول إلى المفاوضات المباشرة بعد رفض الإدارة الأمريكية منحه ورقة ضمانات مكتوبة أو شفاهية، هل في هذه الحالة سيقبل عباس الدخول في المفاوضات المباشرة متكئأ على بيان الرباعية المرفوض من الجانب الإسرائيلي؟
من الواضح أن هناك قراراً لدى محمود عباس بالدخول في المفاوضات المباشرة وبيان الرباعية ما هو إلا ورقة التوت التي ستستر عورة المفاوض الفلسطيني، هذه الورقة شققتها حرارة الشمس والصيف اللاهب ولم تعد تستر عورة ، وباتت الشقوق فيها كاشفة لكل العورات، وأكبر هذه الشقوق هو الرفض الإسرائيلي لهذا البيان ، وانتظارها لدعوة أو رسالة من قبل الإدارة الأمريكية تطالب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالدخول إلى المفاوضات المباشرة دون أي شروط أو مطالب، وهذا هو الموقف الإسرائيلي الذي يكرره مراراً نتنياهو وقيادة حكومته، وهو ما سيتم على أساسه البدء بالمفاوضات المباشرة.
والسؤال، كيف سيكون موقف الرباعية الدولية لو رفضت (إسرائيل) بيان الرباعية؟ هل ستقدم الرباعية على التكشير عن أنيابها في وجه (إسرائيل)؟ وتتخذ بحقها إجراءات رادعة تجعلها تلين موقفها وتقبل ببيان الرباعية؟ أم أنها ستقول إن بيانها هو مجرد تحديد موقف من قبل الرباعية وعلى الأطراف القبول به أو رفضه فهذا شأنهم، ولا مجال لدى الرباعية لممارسة أي ضغوط على الطرف الرافض لها، هذا ما سيحدث بالفعل تجاه رفض (إسرائيل) لبيان الرباعية.
هذا الرأي العام الدولي الذي يعول عليه المفاوض الفلسطيني وكذلك اللجنة العربية والرباعية العربية، هذا هو موقف الرباعية الدولية المأمول به والذي بات شماعة لتحميلها الانهيار الفلسطيني والعربي، والرافعة التي يستند إليها موقف عباس للدخول في المفاوضات المباشرة التي لا يمانع عباس من الدخول فيها، ووضع لذلك شروطاً ومتطلبات متغيرة ومتبدلة مع كل مرحلة من المراحل، ومنهارة ومترددة أمام الموقف الإسرائيلي الثابت.
والسؤال الثاني، ماذا سيكون لو الفلسطيني المفاوض رفض بيان الرباعية؟ هل ستقابل الرباعية هذا الرفض بالطريقة التي سيقابل بها الموقف الإسرائيلي؟ أم أننا سنسمع التهديد والوعيد من أعضاء الرباعية؟ وسنسمع التباكي على فرص السلام المهدورة، وأن الفلسطينيين لا يعرفون ما يريدون وهم على مهارة عالية في تضييع الفرص.
الموقف الفلسطيني مع الأسف ضعيف، وهو الذي استنجد بالرباعية كي تعيد استنساخ بيان مارس الذي صدر في موسكو، ومنذ ذلك الوقت لم يلتفت إليه أحد من دول العالم ، وهذا الضعف الفلسطيني هو الذي يدفع (إسرائيل) لرفض بيان الرباعية، وهذا الاستجداء الفلسطيني لبيان لا قيمة له هو من يجعل نتنياهو واثقا أن رفضه للبيان لن يجلب له أي ملامة؛ لأن الطرف الفلسطيني سيقبل بالمفاوضات المباشرة، وسيلبي دعوة الإدارة الأمريكية، ولماذا إذاً يقبل ببيان الرباعية.
الرفض الإسرائيلي فرصة للمفاوض الفلسطيني يمكنه الاعتماد عليها لرفض المفاوضات المباشرة، ويصر على موقفه المرفوض أيضا إسرائيليا؛ ولكن هل يجرؤ عباس وفريق التفاوض على التمسك ببيان الرباعية، والتمسك بضرورة الموافقة الإسرائيلية عليه كشرط للدخول في المفاوضات المباشرة.
الواقع يقول إن المفاوض الفلسطيني لا خيار أمامه إلا الدخول في المفاوضات المباشرة ، وهذا الخيار ليس ناتجاً عن الضغوط الأمريكية؛ ولكنها رغبة لدى محمود عباس، هذه التمنعات والمطالب المرفوضة مسبقا وبعلم عباس تهدف في المقام الأول الرأي العام الفلسطيني ووسيلة التبرير لعباس أمام الشعب الفلسطيني الذي لا يعيره أصلاً اهتماماً، لأنه حاول وبذل جهداً ، ولكنها أمريكا التي لا يستطيع أن يقول لها لا، وإلا ضاعت السلطة وتوقف الدعم ، و.و.و ، فلا تتعبوا أنفسكم طويلاً وانتظروا اليوم الذي سيحدده نتنياهو عبر الإدارة الأمريكية للدخول في المفاوضات المباشرة، فعباس لا يملك إلا خيار الاستجابة والدخول في المفاوضات بلا أي شروط أو مطالب.


