الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:54 م

مقالات وآراء

الناس والمعبر ...والكلب الإسرائيلي ..هل يتفوق الشعب على قيادته..!!

حجم الخط

 بات من نافلة القول أن فلسطين ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم، وأن فلسطين باتت وبلا منازع ضمير الأمة، هذه الحقيقة وبكل أسف فشلت كل فصائلنا الفلسطينية  تقريبا فضلا عن سلطتنا الفلسطينية في توظيفها لجهة تنظيم تضامن وتعاطف وتأييد ودعم الأمة لصالح  تأييدا ومؤازرة والدفاع عن قضايانا العادلة التي بات بعضنا  يسيء لها أيما إساءة ويصر على التلفع بأثواب العار، فقد طالعتنا الأخبار  قبل أيام كيف أن البعثة الدبلوماسية للرئيس عباس في الأمم المتحدة حالت دون صدور قرار من الأمم المتحدة يطالب بفتح معبر رفح وإنهاء معاناة العالقين عليه، الأمر الذي سبب لقضيتنا ولسمعتنا ولشعبنا الحرج الذي ربما  يمتد للمتعاطفين معها في أماكن كثيرة.

 

المشهد الفلسطيني ازداد عبثية وتعقيداً مع مرور الأيام، حيث لم يعد الاشتباك بين حركتي فتح وحماس فقط وإنما باتت مواقف البعض تقترب من الموقف الأمريكية والإسرائيلية في حين تمتد مبتعدة شيئاً فشيئاً عن المصالح العليا لشعبنا فضلا عن المواقف العربي والغربية الداعمة لقضيتنا.

 

 ويواصل هذا البعض في صم الآذان عن مناشدات العودة للحوار، تلك المواقف التي عبر عن المجلس الوزاري لدول الخليج التي دعت إلى تفعيل اتفاق مكة كشرط لوضع مبادرة السلام العربية موضع التطبيق، والتي عبر عنها أيضا دعوة الشقيقة الكبرى مصر إلى ضرورة إجراء حوار بين فتح وحماس، ولم تقتصر جهود البعض في إقصاء حماس واستئصالها من الساحة السياسية الفلسطينية. وإنما امتد ليطال  كل قوى المقاومة في فلسطين عبر المراسيم التي تحرم المقاومة وتطالب بجمع سلاحها.

 

 قد يعتبر المراقبون أن كل ما سبق يندرج ضمن التجاذبات السياسية أو من آثار الاشتباك بين فتح وحماس، ولكن لا اعتقد أن أحدا من المراقبين يمكن أن يبرر ممارسات عنصرية  كمنع رواتب الموظفين وما يترتب عليها من معاناة لا يمكن وصفها لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية، إلا أن هذه المعاناة قد لا تكون ظاهرة، وقد لا ينتج عنها آثار بارزة للعيان كالآثار المدمرة التي تنتج عن قرار الرئيس عباس وحكومته في رام بمواصلة إغلاق معبر رفح بالتزامن مع دعوته إلى إرسال قوات دولية إلى غزة بزعم توفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة  وإسقاط حكومة حماس وإنهاء الدور الذي تقوم به عناصر المقاومة في القطاع ضد إسرائيل، وليس كما يحلم الفلسطينيون بأن تقوم بدور في إيقاف الاجتياحات والتوغلات والاغتيالات في الضفة والقطاع، دعوات أبو مازن وللمفارقة العجيبة تزامنت مع         الجهود التي كان يبذلها النازي افيغدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي في إقناع ممثلي حلف الناتو لإقناعهم بإرسال جزء من قوات الحلف إلى غزة.

 

هنا وهنا بالذات مربط الفرس كما يقولون، القوات الدولية، أو المراقبين الدوليين لا فرق، هؤلاء وهؤلاء بالذات هم الذين كانوا وما زالوا سببا رئيسا في استمرار معاناة شعبنا في معبر رفح الذي استحق عن جدارة اسم معبر الموت.

 

قديما إبان الاحتلال كان إذا مرض الكلب المكلف بشمشة المسافرين الفلسطينيين يتم إغلاق المعبر لينتظر الآلاف من المواطنين في انتظار شفاء الكلب الإسرائيلي وعودته إلى العمل في شمشمة مسافرينا.

 

ومع المراقبين الدوليين ما الذي تغير.! إذا وافق الكلب الإسرائيلي القابع في غرفة مكيفة في تل أبيب على فتح المعبر يتوجه المراقبون للعمل في المعبر، وإذا لم يوافق هذا الكلب الإسرائيلي المدلل على فتح المعبر لا يتوجه المراقبون للعمل في المعبر، ويبقى أكثر من مليون ونصف فلسطيني في القطاع رهن إشارة وموافقة الكلب الإسرائيلي.

 

ولكن من الذي أصر على رهن شعبنا لإشارة الكلب الإسرائيلي وما الهدف.؟ أليس هو الرئيس عباس عبر محمد دحلان الذي وقع اتفاقية المعبر بشروطها المذلة ليفرغ نصر المقاومة في القطاع من مضمونها ويثبت لشعبنا أن المقاومة لم تنتصر وان الاحتلال ما زال هو المسيطر، وان يد الاحتلال وأزلامه سيبقون يوقعون مثل الاتفاقيات المهينة.

 

ولكن لماذا يوافق الشعب على أن يبقى مشبوحا في ظل جحيم القرارات الرعناء لقياداته؟

 

فإذا كانت الخطوة الأمنية التي قامت بها حماس في غزة غير مقبولة لا محليا ولا عربيا ولا دوليا، وما دامت حكومة الوحدة الوطنية التي تحولت إلى حكومة تسيير أعمال غير مقبولة وغير قانونية وغير معترف بها لا فلسطينيا ولا عربيا ولا دوليا، وإذا كانت السلطة التي وقعت اتفاقية معبر رفح المذلة والمرتهنة لإرادة الكلب الإسرائيلي غائبة عن المعبر وتبرر استمرار إغلاق المعبر بغيابها عن غزة رغم أن مجموع الأيام التي فتح فيها المعبر تبلع نحو 75 يوما من أصل أكثر 380 يوما، فلماذا على الحكومة والشعب في غزة احترام هذه الاتفاقية المذلة التي سبب وما تزال المعاناة والموت لشعبنا على جانبي المعبر.؟

 

إذا كانت الحكومة في غزة غير معتبرة قانونيا وغير معتبرة ولا مقدرة من الشقيقة الكبرى مصر التي ترفض التعامل والتنسيق معها لجهة فتح المعبر للعالقين عليه فلماذا تواصل حراسة المعبر وحمايته.؟

 

إذا كان سبب احترام الحكومة في غزة لهذه الاتفاقية قد يعتبره البعض مبررا كونها تعتبر نفسها جهة سياسية معنية بالحفاظ على سلامة العلاقات مع الشقيقة الكبرى مصر، فما هو مبرر صمت الشعب عن موت بعضه على جانبي المعبر.؟

 

ولماذا لا يتفوق الشعب على قيادته، ويحطم أغلال التزامات  اتفاقاتهم المهينة بهبة شعبية تعمل مرة وللأبد على كسر هذا القيد الذي يكاد يخنقنا يدمينا يزهق المروءة فينا.