الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:59 م

مقالات وآراء

في الغربال

حجم الخط



فايز كرم في الغربال ، عميد متقاعد في الجيش اللبناني ، ومسؤول سابق عن مكافحة التجسس والتخابر مع الاحتلال ، يعتقله قسم المعلومات في أجهزة الأمن بتهمة العمالة مع (إسرائيل) والتجسس على الوطن والتخابر مع العدو . لا شك أن العميد متقاعد فايز كرم هو شخصية كبيرة مرموقة لا سيما أنه يعمل إضافة إلى ما تقدم في كنف الجنرال عون وتيار المستقبل المتحالف مع حزب الله ، مما يضفي على قضية العمالة والتجسس أهمية بالغة وإثارة مدهشة.
العميد فايز كرم هو جزء من سلسلة طويلة متعددة الحلقات بلغت حتى الآن مائة معتقل لبناني بتهمة العمالة والتجسس لصالح دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين ، وما يلفت النظر إضافة لهذا العدد الكبير الذي يوحي بتساقط أكبر شبكة لبنانية للعمالة مع (إسرائيل) ، أن بعض قادة هذه الشبكة هم شخصيات اعتبارية كبيرة وتعمل في مجال تقنية الاتصالات الخلوية والمحلية ويمكنها أن تبث كل ما تريد من معلومات دون أن يضبطها الرقيب .

يعيش لبنان المجتمع والأحزاب والدولة مخاضاً أمنياً عسيراً ، الكل يشعر أن الدولة والمجتمع مخترقان ، وأن أسرار لبنان مفتوحة على المخابرات الصهيونية ، وأن الساحة اللبنانية بما فيها من اغتيالات ومنازعات حادة أحياناً إنما تتحرك (بالريموت كنترول) من تل أبيب ، ومن عواصم غربية يسكنها الموساد الإسرائيلي ، لذا قرر المسؤولون في بيروت وضع لبنان في الغربال.

صبرا وشاتيلا ، والحرب الأهلية ،واغتيال رفيق الحريري ، وغيرهم هي صناعة إسرائيلية في الجوهر والأساس ، والنزاع مع سوريا هو صناعة إسرائيلية أيضاً ، مائة عميل وجاسوس في بلد صغير يقع في منطقة حاسمة من الصراع العربي الإسرائيلي، شيء كثير وكثير جداً ، لا سيما إذا علمنا أن ما تم ضبطه هو جزء يسير من حقيقة شبكات التجسس الصهيونية في لبنان وفي العالم العربي أيضاً .

التجسس الإسرائيلي والعالمي يسرح ويمرح في دول الخليج العربي وكان من مخرجاته على الساحة الفلسطينية مقتل الشهيد بإذن الله محمود المبحوح ، وهو يسرح ويمرح في الطرق ، ويشارك في تأجيج الحرب الأهلية وعمليات القتل ، وهو يسرح ويمرح في قاهرة المعز ، ويتخذ من الاستثمار في الزراعة واستصلاح الأراضي وفي الصناعة غطاء لعملياته الإجرامية وكان من مخرجاته عزام عزام وغيره .

إنه لا حصانة لأي قطر عربي أمام الموساد وشبكات التجسس ، والأمر يزداد بؤساً وقتامة حيث يوجد التطبيع مع دولة الاحتلال ، وحيث توجد سفارات وقنصليات . ما كشفه لبنان مؤخراً يجدر أن يدق ناقوس الخطر والحذر وفي جل العواصم العربية ، فـ (إسرائيل) لا تقف باستراتيجيتها عند حدود فلسطين المحتلة بل تتجاوزها إلى النيل والفرات وإلى كل عاصمة عربية حتى وإن ارتفع علم (إسرائيل) على إحدى بناياتها الشاهقة .

العمالة والتجسس يجريان في الدم الإسرائيلي والنفس الإسرائيلي ، لأن قوة الدولة في استراتيجيتهم يقوم على التجسس والتخابر وتجنيد العملاء ، ولعل الموساد هو أنشط جهاز تجسس في العالم ، وهو من أكثرها موازنة ، ومن أكثرها انتشاراً ليس في أوروبا فحسب ، بل في العواصم العربية .

إن ما قامت به حكومة لبنان ، وجهاز المعلومات فيها ، هو ضربة معلم ، جاءت في وقت مناسب جداً ، وهو من شأنه أن يشجع وزارة الداخلية في غزة على الاستمرار في حملة مكافحة التخابر التي تكافح العمالة والتجسس ، ونأمل أن يكون ذلك سبباً في نشاط مضاد في عواصم عربية أخرى لتقليم أظافر الموساد ، وإنزال عقوبة الإعدام في العملاء والجواسيس .